سبب الخلاف بين جمال عبد الناصر والشاعر نزار قباني

سبب الخلاف بين جمال عبد الناصر والشاعر نزار قباني

تحدثنا في مقالتين سابقتين عن واحد من أهم وأبرز الشعراء العرب الذين ظهروا في العصر الحديث للشعر العربي، وهو الشاعر العربي السوري نزار قباني، وقد تحدثنا في واحدة منهم عن حياة الشاعر، ونشاته، وكذلك رحلة حياته العلمية والأدبية منذ بزوغ موهبته الشعرية والأدبية في التراث الأدبي العربي، بينما تحدثنا في المقالة السابقة عن أهم وأبرز القصائد الشعرية التي أثارت جدل واسع سياسيًا حول شاعرنا السوري نزار قباني. ولكن خلال سطور تلك النقرير سوف نتحدث عن سبب الخلاف بين جمال عبد الناصر والشاعر نزار قباني:

من هو نزار قباني ؟

نزار قباني واحدًا من الشعراء الذين تمتعوا بأسلوب فريد في الكتابة الشعرية والأدبية كذلك، فقد تمتع شعر نزار قباني وكذلك نثره بالرقّة، والعفوية، واستخدام الكلمات الدارجة.

لُقب الشاعر نزار قباني بشاعر المرأة، وذلك بسبب تغزله يشكل كبير في المرأة بمعاني براقة ومبدعة وهو ما ظهر جليًا في جزء كبير من إنتاجه الشعري والأدبي، ولكن هذا الحال لم يدوم طويلًا، حيث انتقل نزار بأسلوبه وطبيعة شعره إلى مناطق أخرى غير الغزل، كانت جميعها تتمحور حول السياسة والمقاومة خاصة بعد نكسة 67.

ظهرت موهبة نزار قباني في سن صغيرة جدًا، وهو ما أهله إلى كتابة أول قيدة شعرية له في سن مبكر، متفردًا عن شعراء عصره آنذاك، وفي العام 1944م أصدر نزار ديوانه الأول تحت عنوان “قالت لي السمراء”، وأثرى نزار قباني التاريخ الشعري بعدد وافر من القصائد الشعرية التي جُمعت في ما يزيد عن  35 ديواناً.

الخلاف بين جمال عبد الناصر والشاعر نزار قباني

الشاعر العربي السوري نزار قباني كان واحدًا من أوائل الشعراء العرب الذين عاتبوا الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الرئيس المصري الراحل صراحة في شعرهم وقصائدهم، وكان سبب الخلاف بين جمال عبد الناصر والشاعر نزار قباني، بسبب الهزيمة في نكسة 67، وكانت تحت اسم (هوامش على دفتر النكسة)، وكانت فحوى تلك القصيدة:

يا سيّدي السلطان

لقد خسرت الحرب مرّتين

لأنّ نصف شعبنا ليس له لسان

ما قيمة الشعب الّذي ليس له لسان؟

لأنّ نصف شعبنا محاصر كالنّمل والجرذان في داخل الجدران

ولعل تلك القصيدة التي كتبها الشاعر العربي السوري نزار قباني يهاجم فيها الزعيم العربي الراجل جمال عبد الناصر ويتهمه فيها بأنه السبب وراء هزيمة الجيش المصري والسوري في نكسة 1967م، هي السبب وراء الخلاف الذي وقع بين الشاعر والزعيم الراجل. حيث يُقال عن الشاعر العربي السوري نزار قباني أنه كان كذلك من الشعراء القلاقل الذين واجهوا الزعيم الراحل مباشرة دون خوف وقالوا له في وجهه (لا) أمام الملأ. وعلى الرغم من ذلك الخلاف إلا أن نزار قباني كان كذلك من الشعراء الأوائل الذين كتبوا في رثاء الزعيم الراجل جمال عبد الناصر، حين قال راثيًا إياه:

قتلناك

قتلناك يا آخر الأنبياء

ولم يقتصر الأمر في العلاقة بين الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والشاعر العربي السوري نزار قباني على ذلك، فلقد كتب نزار قصائد شعرية خاصة للزعيم عبد الناصر يهنأه فيها بعيد ميلاده، والتي قال فيها:

زمانك بستان وعصر أخضر

وذكراك عصفور من القلب ينقر

ملأنا لك الأقداح يا من بحبه

سكرنا كما الصوفي بالله يسكر

دخلت على تاريخنا ذات ليلة

فرائحة التاريخ مسك وعنبر

تأخرت عن وعد الهوى

وما كنت عن عهد الهوى تتأخر

يا حبيبنا تأخرت عنا فالمسيح معذب

هناك وجرح المجدلية أحمر