الأدب في العصر العباسي

الأدب في العصر العباسي

شهد الأدب في العصر العباسي تطورا كبيرا جدا في كافة فنونه وألوانه. ولا يختلف اثنان على أن العصر العباسي من أكثر العصور الأدبية والإسلامية التي تطورت فيها العلوم والثقافة.
وفي هذا الموضوع سنتحدث عن الأدب في العصر العباسي وما شهده من تطور. لكن قبل ذلك، سنتطرق إلى نبذة مختصرة عن العصر العباسي.

العصر العباسي

المقصود بالعصر العباسي هو الفترة التي تزامنت مع تأسيس وتوسع الدولة العباسية حتى سقوطها. وقد كان العصر العباسي من أفضل العصور الأدبية والإسلامية من حيث تطور الحركة العلمية والثقافية والأدبية.

وكان من أهم أسباب انتعاش الأدب في العصر العباسي اهتمام خلفاء الدولة العباسية بالعلوم والأدب والشعر. وقدم خلفاء الدولة العباسية الأموال والعطايا للعلماء والشعراء ما شجعهم على الاهتمام أكثر بعلومهم وآدابهم.

وخلال العصر العباسي، تحولت عاصمة الدولة إلى عاصمة للثقافة والعلوم والآداب والترجمة. وازدهر على إثر ذلك الأدب في العصر العباسي وكثر الشعراء والكتاب. وظهر في العصر العباسي عدد كبير من الشعراء والفلاسفة والكتاب والعلماء.

وقد استفاد الأدب في العصر العباسي من حالة الاستقرار السياسي. وتعاظم اتجاه المسلمين إلى العلوم والفنون والأدب والفلسفة، وانتشرت حلقات ومجالس العلم والفكر.

أسباب ازدهار الأدب في العصر العباسي

كان هناك العديد من السباب وراء ازدهار وتطور الأدب في العصر العباسي على رأسها كما ذكرنا الاستقرار السياسي. وكان لتشجيع الخلفاء للعلم والإبداع، وتقديمهم العطايا والهبات للعلماء والمفكرين والشعراء والمترجمين، دورا كبيرا في هذا الازدهار.

كما أن العصر العباسي شهد انتشارا كبيرا لحركة الترجمة، ما فتح الباب أمام أبواب جديدة للمعرفة والعلم.  وكان من أسباب ازدهار الأدب في العصر العباسي أيضا تعارف العرب على أمم وشعوب أخرى، واختلاطهم بثقافاتهم وعلومهم وفنونهم وآدابهم.

كما كان للقضاء على الفتن وظهور حالة من الاستقرار السياسي للدولة واستتباب الأمن دورا كبيرا في تطور الأدب في العصر العباسي. بالإضافة على انتشار حالة من الرفاهية الاقتصادية والترف التي جعلت المناخ مناسبا لظهور الإبداع.

الشعر في العصر العباسي

كان الشعر على موعد مع التطور والتقدم في العصر العباسي بسبب الأسباب سالفة الذكر. ويعد شعراء العصر العباسي من أكثر شعراء العصور الأدبية إنتاجا وشهرة بين شعراء العصور الأخرى.

وبالإضافة إلى الأغراض المعروفة للشعر، مثل الهجاء والغزل والمدح والرثاء، اختص العصر العباسي بأغراض أخرى. وكان من خصائص الشعر في العصر العباسي التي اختص بها، شعر الزندقة والمجون.

وشهد شعر المديح إقبالا كبيرا في صفوف شعراء العصر العباسي، نظرا لتقريب الخلفاء للشعراء من بلاطهم وإغدافهم بالعطايا والهبات.

ومن أشهر شعراء العصر العباسي: المتنبي، علي بن الجهم، أبو نواس، أبو فراس الحمداني، مسلم بن وليد، أبو العتاهية، بشار بن برد، الحسين بن الضحاك، وأبو تمام، والشريف الرضي، والبحتري، ودعبل، وابن الرومي، أبو العلاء المعري، وابن المعتز، وغيرهم.

النثر في العصر العباسي

وكما ازدهر الشعر في العصر العباسي، تطور النثر في العصر العباسي على وجه ملحوظ. وتنوعت أشكال النثر في العصر العباسي، ما بين الخطابة والكتابة. وظهر كذلك لون آخر من النثر، ألا وهو نقد الشعراء والأدباء والكتاب.

ويعد العصر العباسي من أفضل العصور الأدبية التي شهدت تألق فن النثر. وظهر في هذا العصر كتاب لامعون مثل الجاحظ وبديع الزمان الهمذاني، وعبد الله ابن المقفع.

كما كان فن الخطابة أيضا على موعد مع التقدم، وكان من أبرز خطباء العصر العباسي: الرشيد، أبو جعفر المنصور، المهدي، أبو عباس السفاح.

ومن أهم صفات الخطباء والأدباء في العصر العباسي تمتعهم بالبلاغة والفصاحة والبيان العجيب، وإلمامهم بالأخبار.

أيضا، تطورت فن التدوين في العصر العباسي، وكان من أمثلة ذلك الازدهار ظهور تجيير القراطيس والرسائل وإعداد التقارير. كما عرف العرب الترجمة التي كانت من أهم أسباب تطور الحركة العلمية في العصر العباسي.

كما ظهر في العصر العباسي ما يعرف بأدب الرسائل، وكان الفضل فيه لـ عبد الحميد الكاتب، ومن أبرز نماذج هذا الأدب كتاب “رسالة الصحابة”. ولعب ابن المقفع دورا مهما في تطوير النثر الأدبي، عبر تحفته الخالدة المترجمة كليلة ودمنة.