معركة بلاط الشهداء وخضوع أوروبا لسيطرة الفرنجة

أحمد صلاح
شخصيات وأحداث
معركة بلاط الشهداء وخضوع أوروبا لسيطرة الفرنجة

تعد معركة بلاط الشهداء من المعارك المهمة التي شهدها التاريخ العربي، والتي وقعت بين العرب والقوات الأوروبية وسقط فيها الكثير من الشهداء المسلمين.

معركة بلاط الشهداء

وقعت معركة بلاط الشهداء والمعروفة باسم معركة بواتييه في فرنسا بين كل من مدينة بواتييه ومدينة تور، وكانت أحداثها في عام 732 ميلادية، بين القوات المسلمة تحت لواء الدولة الأموية بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي، وبين قوات الفرنجة والبورغنديين بقيادة القائدة شارل مرتل.

انتهت هذه الحرب بانتصار الفرنجة علي العرب المسلمين، وانسحب الجيش العربي بعد مقتل قائده عبد الرحمن الغافقي.

سير المعركة

حشد عبد الرحمن الغافقي أكبر جيش أموي داخل الأندلس في هذا الوقت لهذه المعركة وانطلق من مدينة سرقسطة نحو قطلونية وهو أقرب أقاليم الأندلس إلى بلاد الغال حيث عمل علي تقوية هذا الثغر والقضاء علي الثوار فيه، وافتتح أقطانيا بالكامل ثم وصل بواتييه وفتحها، وعمل على تقوية هذه الحصون وعدم التقدم أكثر من ذلك ولكن اتجه شارل مارتل لمواجهة جيش المسلمين بهدف استعادة أقطانيا وضمان الولاء للفرنجة.

واستدرج شارل مارتل جيش المسلمين المتحصن في تور إلى سهل يقع غرب رافد نهر اللوار من خلال مجموعات استطلاع صغيرة ليتفاجأ بعدها جيش المسلمين بقوات شارل مارتل الكبيرة، ورغم قدرة المسلمين على التصدي لجيش مارتل إلا أنه فاجأهم بهجوم من الخلف مما أدى لاضطراب صفوف المسلمين.

أهمية المعركة

لم يحدد المؤرخون بشكل دقيق موقع معركة بلاط الشهداء، وكذلك لم يتم تحديد أعداد المقاتلين من الطرفين، ولكن المؤكد تاريخيًا هو تحقيق القوات الفرنجية لفوز ساحق علي عدم سلاح الفرسان بين صفوفهم.

واعتبر المؤرخين التابعين للفرنجة أن الانتصار في هذه المعركة هو حكمًا إلهيًا لهم، ولذلك حصل القائد الفرنسي شارل مارتل علي لقب مميز وهو Martelli، والذي يعني المطرقة، واعتبر شارل مارتل هو بطل المسيحية المطلق بعد هذه المعركة التي اعتبرت نقطة حاسمة لوقف الفتوحات الإسلامية.

وكانت أهمية هذه المعركة بالنسبة للديانة المسيحية هي الحفاظ علي المسيحية كديانة لقارة أوروبا بشكل موحد، واعتبرها المؤرخون كفيكتور ديفيس هانسون أنها مثلت السد المنيع في وجه المد الإسلامي تجاه أوروبي، ولذلك تعتبرها أوروبا من أهم الحقب في التاريخ.

وكانت معركة بلاط الشهداء هي أحد الأسباب في تأسيس الإمبراطورية الكارولنجية لتهيمن الفرنجة علي القارة الأوروبية بشكل كامل، فقد شكلت هذه المعركة تحديد اتجاه السلطة والديانة في أوروبا لتصبح القوة الفرنجية هي الحاكمة.

ويعود سبب تسميىة المعركة المعروفة باسم بواتييه، بمعركة الشهداء تخليدًا لذكرى القتلى المسلمين في هذه المعركة، وذلك وفق ما ورد في كتب التاريخ كما عند ابن حيان القرطبي، ويحكى أن الآذان بقي يسمع لعصور طويلة في موقع المعركة، فيما أطلق عليها بعض المؤرخين الأوروبيين معركة تور نسبة لمدينة تور الفرنسية.

ويرى بعض المؤرخين العرب أن هذه المعركة لم تكن بالأهمية التي صورها الغرب، ولم تكن بهذا الأهمية للمسلمين حيث انها لم تنقص من دولتهم شئ.