مؤسس علم العروض الشعري الخليل بن أحمد الفراهيديّ

مؤسس علم العروض الشعري الخليل بن أحمد الفراهيديّ

قد لا يعلم عدد كبير من متذوقي فن الشعر العربي في الوقت الراهن أن الشعر العربي فن تحكمه قواعد وشروط وضوابط معينة وأنه فن له علم خاص به يحدد تلك الضوابط والقواعد، عرب بعلم العروض، وأن هذا العلم كذلك له مؤسسه عمل لفترات طويلة وبذل جهد شاق في تحديد ملامح هذا العلم، وهذا هو ما سوف نتطرق له خلال هذه المقالة التي سوف نتحدث فيها عن الخليل بن أحمد الفراهيديّ، مؤسس علم العروض الشعري:

تعريف علم العروض

عُرف علم العروض الشعري على أنه علم الأوزان الشعرية أو الميزان الشعري الذي تعرض عليه القصائد الشعرية وتُتظم وفقًا له، وقد تضابنت الأقاويل حو سبب تسمية هذا العلم بعلم العروض، فمنها ما ذهبت إلى إرجاعها إلى مكة ومنها ما ذهبت إلى أنها سميت بهذا الأسم نسبة إلى الجمل العروض كما شرحنا في مقال سابق.

 من هو مؤسس علم العروض ؟

الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن، واحدًا من أئمة اللغة والأدب و الشعر العربي، فهو الذي يرجع إليه الفضل في تأسيس علم العروض للشعر العربي.

ولد الفراهيدي في في عُمان عام 718 م، ثم انتقل منها إلى البصرة في العراق ليتلقى العلم والأدب على يد علماء البصرة البارزين أمثال  أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي وغيرهم، ودرس أيضًا لدى  عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي والذي تأثر به كثيرًا وكان له فضل كبير في نشأة الخليل بن أحمد الفراهيدي.

كما ذكرنا من قبل فإن البحور الشعرية تتألف من ستة عشر بحرًا شعريًا، فقد قام الفراهيدي بوضع خمسة عشر وزنًا للشعر طلق على كل وزن منها البحر الشعري الذي يتمتع بخصائص ومميزات فنية مختلفة عن غيره من البحور الشعرية الأخرى، وقد تتلمذ على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي، عالم اللغة سيبويه، واضع ومؤسس علم النحو، الذي جاء بعد الفراهيدي ليكمل البحور الشعرية الستة عشر ويضع آخر بحر بها والذي أسماه البحر المتدارك تيمنًا بتلك الواقعة.

حياة الخليل بن أحمد الفراهيدي

اُشيع عن الخليل بن أحمد الفراهيدي، مؤسس علم العروض الشعرية، أن حياته ومعيشته كانت حياة بالية رثة تتميز بالتقشف والفقر المدقع، فقد كان الفراهيدي فقيرًا ولكنه كان من الصابرين الراضين بما قسم الله لهم من العيش. أما عن هيئته، فقج عُرف عنه أنه كان شعث الرأس، شاحب اللون، قشف الهيئة، ممزق الثياب، متقطع القدمين، وهو ما وضح جليًا في وصف النَّضْر بن شُمَيْل حين قال عنه: ما رأى الراؤون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه.

أشهر تلاميذه

كما تتلمذ الخليل بن أحمد الفراهيدي كما ذكرنا في السطور السابقة على يد عدد من أبرز أعظم علماء اللغة والأدب في البصرة آنذاك، فقد ورث الفراهيدي كذلك هذا العلم القيم، حيث تتلمذ على يده أيضًا عدد كبير من أشهر وأبرز علماء العرب قديمًا، أمثال سيبويه، والليث بن المظفر الكناني، والأصمعي، والكسائي، والنضر بن شميل، وهارون بن موسى النحوي، ووهب بن جرير، وعلي بن نصر الجهضمي.