طارق بن زياد .. المغربي فاتح الأندلس

طارق بن زياد .. المغربي فاتح الأندلس

رسم تخيلي لطارق بن زياد

يعد طارق بن زياد أحد أشهر القادة العسكريين في التاريخ الإسلامي والعربي، نظرًا لارتباطه بفتح مدينة الأندلس أحد أشهر المدن في التاريخ الإسلامي.

طارق بن زياد

مولده

ولد طارق بن زياد في مدينة خنشلة في الجزائر عام 50 هجرية، وينتمي لقبيلة نفزة البربرية، وبالتالي فهو ليس عربي الأصل، حيث ينتمي للبربر الذين يسكنون بلاد المغرب العربي ودخلوا في الإسلام عقب الفتح الإسلامي للمغرب العربي، وبالرغم من شهرة نسب طارق بن زياد للبربر والأصول الأمازيغية إلا أن هناك من المؤرخين من يعتبره عربيًا لانتمائه لبلاد المغرب العربي بعد فتحها، ولكن يحسم هذا الجدل انتمائه للإسلام.

نشأته

نشأ طارق علي حفظ القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة والسنة النبوية، واستطاع تولى حكم مدينة طنجة عام 89 هجرية وانطلق منها في معاركه العسكرية لفتح الأندلس في عام 92 هجرية، وهو أول قائد إسلامي يقود معركة في جزيرة أيبيريا وانتصر في معركة وادي لكة، وهو القائد الذي سمي باسمه جبل طارق جنوب إسبانيا.

طارق بن زياد فاتح الأندلس

بداية المعرفة بطارق بن زياد كانت بظهوره كقائد في جيش موسى بن نصير في بلاد المغرب العربي، في عهد الخلافة الأموية وبالتحديد في خلافة الوليد بن عبد الملك، حيث ظهر طارق بن زياد كقائد عسكري ماهر أبدى مهارة كبيرة المعارك وتميز بالصبر والإصرار، وهو ما دفع لاختياره حاكمًا لمدينة طنجة، وجاءت شهرته الواسعة من العمليات الاستطلاعية التي قام بها لتمهيد الطريق لفتح الأندلس.

واتجه طارق بن زياد لفتح الأندلس في رمضان عام 92 هجرية، وكان جيشه مكون من سبعة آلاف مقاتل، بعد أن أذن موسى بن نصير له بدخولها وأرسل له دعم عسكري يقدر بخمسة آلاف مقاتل.

وأطلق اسم الأندلس على شبه جزيرة أيبيريا والتي تضم في الوقت الحالي كلًا من دولتي البرتغال وإسبانيا، وتفصلهم عن بلاد المغرب مضيق جبل طارق.

واشتهر طارق بن زياد بمواقف الإنسانية التاريخية في الأندلس وكان له فضل على اليهود هناك حيث منع قرارات ملك القوط  بتنصير أبناءهم، وأعطى الأمان لأبناء المدن التي فتحها.

خطبة طارق بن زياد الشهيرة

تعد خطبة طارق بن زياد عند توجهه لفتح الأندلس، من أشهر الخطب في التاريخ الإسلامي وفي الأدب العربي، لما تميزت به من قوة النظم وبلاغته، كما ضمت الخطبة العديد من الأغراض الأدبية كالترهيب والترغيب وشرح الخطة العسكرية.

ويروى عن طارق بن زياد أنه قام بحرق سفنه بعد وصوله سواحل الأندلس حتى لا يجد جنوده سبيلًا لهم إلا النصر، ولكن هناك مصادر تاريخية تضعف من هذه الرواية وتؤكد أنها إشاعة أوروبية لتحفيز الجنود الأوروبيين لقتال جيش طارق بن زياد.

ولا  تعرف أعمال عسكرية أو مناصب في حكم المدن الإسلامية بعد فتحه للأندلس، حيث اكتفى بهذا العمل الكبير، وعاد إلى دمشق وأقام بها حتى وفاته في عام 102 هجرية.