العدوان الثلاثي على مصر

العدوان الثلاثي على مصر

العدوان الثلاثي هو الحرب التي شنتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956 وذلك بسبب تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لقناة السويس.

العدوان الثلاثي

شنت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل الحرب على مصر في عام 1956 انتقامًا للقرار المصري بتأميم قناة السويس، ولكن هذه الحرب أثبتت قدرة المصريين على المقاومة والتضحية، كما أنها كان البداية لانتهاء دور بريطانيا وفرنسا كقوتنين عالميتين وأكدت أن إسرائيل لا تملك من القوة ما تدعيه بعد أن فشل العدوان في تحقيق أهدافه وصار الرئيس جمال عبد الناصر بعدها بطلًا شعبيًا في مصر والعالم العربي.

أسباب العدوان الثلاثي

وقررت الدول الثلاثة شن العدوات الثلاثي علي مصر وهو القرار الذي اتخذته مصر كرد علي الموقف الدولي من بناء السد العالي، حيث حاول البنك الدولي فرض شروط تعجيزية على مصر، كما سحبت الولايات المتحدة عرضها الخاص بتمويل السد، ولذلك اتجهت مصر لاسترداد قناة السويس من خلال قرار التأميم في السادس والعشرين من يوليو عام 1956 وذلك من أجل أن تخصص عائدات القناة لبناء السد، ولكن كان القرار الثوري المصري سببًا في تعرضها للعدوات الثلاثي في التاسع والعشرين من شهر أكتوبر عام 1956.

وكان لكل دولة من الدول المشاركة في العدوان الثلاثي أسبابها للمشاركة في هذه الحرب بالإضافة للموقف من قرار تأميم قناة السويس، ففرنسا كانت غاضبة من الدعم المصري للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي حيث كانت مصر تدعم ثورة الجزائر بالمال والسلاح بالإضافة للتدريب العسكري، ولذلك كانت فرنسا تهدف من المشاركة في العدوان الثلاثي علي مصر كسر قوة المصريين بما يوقف دعم الجزائر.

وشاركت بريطانيا في العدوان الثلاثي علي مصر لكون أكثر المتضريين من قرار تأميم قناة السويس فهي كانت مجرد شركة تابعة لها منذ إنشاءها وبشكل خاص بعد الاحتلال البريطاني لمصر في عام 1881، وكانت بريطانيا تهدف للضغط علي المصريين للرجوع عن قرار التأميم الذي يهدر مكانتها الدولية ويمثل إهانة بالغة لها بالإضافة لما كانت تتعرض له في ذلك الوقت في الدول التي احتلتها.

ورأت دولة الاحتلال الإسرائيلي أنه من المهم لها أن تشارك في العدوان الثلاثي علي مصر من أجل تنفيذ حلمها وهو إقامة دولة من النيل للفرات، بالإضافة لرغبتها في الانتقام من مصر بعد توقيع اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي السابق من أجل أن تحصل مصر على أسلحة ومتطورة يمكنها من خلالها تهديد أمن إسرائيل.

تنفيذ خطة العدوان الثلاثي

تم وضع خطة العدوان الثلاثي في إحدى ضواحي باريس من خلال ممثلين للدول الثلاثة، واعتمدت على أن تهاجم إسرائيل الجيش المصري بالقرب من قناة السويس لتتدخل على أساس هذه الذريعة كل من بريطانيا وفرنسا، وبالفعل بدأت إسرائيل بتنفيذ الخطة من خلال الهجوم البري علي مصر في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1956 وبعدها قدمت بريطانيا وفرنسا إنذار لمصر وإسرائيل لوقف القتال لتتواجد قوات فرنسية بريطانية بجانب القناة ورفضت مصر هذا الإنذار لتبدأ الدولتان بمهاجمة القناة في محاولة لحصار الجيش المصري.

وقرر الرئيس جمال عبد الناصر إخلاء سيناء وقامت إسرائيل باحتلالها ثم قامت الطائرات الفرنسية والبريطانية بقصف مدينة بورسعيد وأنزلت بريطانيا قواتها في غرب المدينة وأنزلت فرنسا قواتها في منطقة الرسوة لتبدأ المعركة مع الشعب المصري وتمكن دول العدوان الثلاثي من احتلال بورسعيد في نوفمبر عام 1956 ولكن استمرت مقاومة المصريين الشرسة للعدوان.

نتائج العدوان الثلاثي

هدد رئيس الاتحاد السوفيتي بقصف لندن وباريس إذا لم تتوقف هذه الحرب وأصدر مجلس الأمن قرارًا بوقف العدوان الثلاثي وقبلت به دول العدوان لتبدأ انسحابها من بورسعيد في الأول من ديسمبر عام 1956 وأصبح هذا اليوم ذكرى يتم الاحتفال بها باسم عيد النصر، وانسحبت إسرائيل من سيناء في الثاني عشر من شهر مارس عام 1957 بعد العديد من الضغوط الأمريكية ووضعت الأمم المتحدة قوات طوارئ دولية بين مصر وإسرائيل لم تنسحب إلا بطلب مصري في عام 1967، ليكون العدوان الثلاثي على مصر قد انتهى بالفشل لعدم تحقيقه الأهداف التي كان يريديها في استعادة السيطرة على قناة السويس واحتلال الأراضي المصرية.