الثورة العرابية ومقاومة المصريين المستمرة

الثورة العرابية ومقاومة المصريين المستمرة

الثورة العرابية هي إحدى أهم الثورات في التاريخ المصري الحديث، والحدث الأكثر تأثيرًا في مسار النظام السياسي في مصر فهي شاهدة على مقاومة المصريين ورغبتهم في التغيير والإصلاح.

الثورة العرابية

الثورة العرابية هي الثورة التي قام بها أحمد عرابي في الفترة ما بين 1879-1882 ضد الخديوي توفيق، وكانت تسمى في ذلك الوقت بهوجة عرابي، وكان سببها الرئيسي هو قرار طرد الضباط المصريين من الجيش المصري.

بدأت الثورة العرابية يوم 7 فبراير، واستجاب يومها الخديوي توفيق لمطالب الأمة التي عرضها أحمد عرابي والتي كانت متمثلة في عزل وزارة رياض باشا، وتشكيل وزارة برئاسة شريف باشا وهو كان رجلًا مشهود له بالوطنية والاستقامة، وألف الوزارة في 14 سبتمبر عام 1881، وسعى حينها لوضع دستور للبلاد ونجح في ذلك وتم عرضه على مجلس النواب الذي أقر الكثير من مواده قبل أن تعصف بهذه الإنجازات تدخل إنجلترا وفرنسا في الشؤون المصرية وبسبب الأزمات التي حدثت تقدم شريف باشا باستقالته يوم 2 فبراير عام 1882.

وتشكلت الحكومة الجديدة برئاسة محمود سامي البارودي الذي كان يشغل منصب وزير الجهادية، وشغل أحمد عرابي منصب وزير الجهادية في حكومة البارودي، وكانت هذه الحكومة محل قبول وارتياح من مختلف الدوائر العسكرية والأمنية في مصر باعتبارها تحقق رغبات الأمة المصرية وكانت هناك الكثير من الآمال المعلقة عليها، ولذلك أعلنت الدستور الذي صدر المرسوم الخديوي به في فبراير 1882.

 تعثر حكومة البارودي

تعثرت الخطوات الجديدة نحو الحياة النيابية بسبب الخلاف بين الخديوي توفيق ووزارة محمود سامي البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية واشتد هذا الخلاف وتعقد الحل لتجد فرنسا وبريطانيا الفرصة للتدخل في الشأن المصري عبر هذا الخلاف، وأرسلت الأساطيل العسكرية إلى الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.

ومع وصول الأسطولين الفرنسي والإنجليزي للإسكندرية حتى عملت الدولتان على مخاطبة الحكومة المصرية بلغة التهديد وطالبا قنصلي البلدين بتقديم استقالة حكومة البارودي وإبعاد عرابي عن القطر المصري وتحديد إقامة بعض الضباط من زملاء عرابي، ورفضت الحكومة هذه المطالب وطالبت الحكومة من الخديوي توفيق التضامن معها إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين، ولذلك قدم البارودي استقالته وقبلها الخديوي توفيق.

ورغم استقالة الحكومة إلا أن أحمد عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية، واضطر الخديوي حينها لإبقاء عرابي في منصبه وكلفه بحفظ الأمن في البلاد، ولكن الأمور ازدادت سوءًا بسبب حوادث الإسكندرية، وتبييت إنجلترت العزم علي التدخل في الشأن المصري والتحكم فيه.

ضرب الإسكندرية

ضرب الأسطول الإنجليزي الإسكندرية ودمر قلاعها واستمر ذلك حتى تسليم المدينة وتراجع  أحمد عرابي إلى كفر الدوار، وضعف عرابي بسبب استقبال الخديوي توفيق لقائد الأسطول البريطاني في الإسكندرية وطالب عرابي بالكف عن الاستعدادات الخربية وهو ما رفضه عرابي.

وبعد سلسلة من المعارك هزم عرابي للعديد من الأسباب كتفوق الجيش الإنجليزي وخيانة بعض الأطراف، وتم القبض عليه ونفيه لجزيرة سيرلانكا والانتقام ممن سانده من المصريين.