من هو أحيحة بن الجلاح ؟

من هو أحيحة بن الجلاح ؟

لا يعرف الكثير من المتابعين والمحبين والمهتمين بالشعر العربي، اسم أحيحة بن الجلاح أحد شعراء الجاهلية. وعلى الرغم من أن العصر الجاهلي يعد من أكبر العصور الأدبية شهرة، إلا أن بعض شعرائه لا يحظون بشهرة كبيرة.

وفي هذا الموضوع، سنتحدث عن واحد من شعراء العصر الجاهلي الذين لم يحظوا بشهرة كبيرة. وعلى الرغم من مكانته الكبيرة بين قومه وشعره الجميل، لكن شاعرنا لا يعرفه كثيرون. وشاعر اليوم هو أحيحة بن الجلاح.

وسوف نتحد اليوم عن الشاعر أحيحة ونعرض بعض من سيرته الذاتية. أيضا، سنعرض لكم بعض من أجمل أشعار أحيحة بن الجلاح.

من هو أحيحة بن الجلاح؟

هو الشاعر أحيحة بن الجلاح، واسمه بالكامل هو أُحَيحَة بن الجُلاح بن الحَرِيش الأوسي أبو عمرو. ولا يعرف بالضبط تاريخ مولد الشاعر أحيحة، لكنه توفي في العام أربعمائة وسبع وتسعين ميلادية (497 م).

وأحيحة بن الجلاح هو شاعر من شعراء العصر الجاهلي. كما كان أحيحة بن الجلاح من دهاة العرب المعروفين وشجعانهم المعدودين. ويصفه الميداني بإنه كان سيد يثرب، وكان لديه حصن في يثرب يدعى المُستظل. أيضا، كان له حصن آخر في أول يثرب يدعى الضحيان.

وكان أحيحة من أغنياء يثرب، إذ كان يملك العديد من المزارع والبساتين والأموال الكثيرة. ويقول عنه البغدادي إنه كان سيد قبيلة الأوس خلال العصر الجاهلي. كما كان أحيحة مرابيا يمتلك مالا وفيرا.

أحيحة بن الجلاح وعبد المطلب جد النبي

قد لا يعرف كثيرون أن الشاعر أحيحة كان الزوج السابق لأم عبد المطلب جد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. ويقول الأصفهاني في كتابه الشهير “الأغاني” أن سلمى بنت عمرو العدوية كانت زوجة لأحيحة.

وبعد وفاة أحيحة بن الجلاح، تزوجت سلمى من هاشم بن عبد مناف، وأنجبت له عبد المطلب والشفاء. وبذلك، يكون أحيحة قد مات قبل هاشم بن عبد مناف.

شعر أحيحة بن الجلاح

بالإضافة لكونه من سادة يثرب ودهاة العرب وشجعانهم وأغنيائهم، كان أحيحة بن الجلاح شاعرا مميزا أيضا. ورغم جمال شعره، إلا أن ما وصلنا منه لا يمثل سوء جزء قليل جدا منه. وقد ضاع غالبية شعره ولم يتبق منه القليل.

وسوف نعرض اليوم بعض من أجمال أشعار أحيحة بن الجلاح.

لم أَر مثل الأقوام

لَم أَرَ مِثلَ الأَقوامِ في غَبَنِ ال        أَيّامِ يَنسونَ ما عَواقِبُها
يَرَونَ إِخوانَهُم وَمَصرَعَهُم             وَكَيفَ تَعتاقُهُم مَخالِبُها
فَما تُرَجّي النُفوسُ مِن طَلَبِ ال           خَيرِ وَحُبُّ الحَياةِ كاذِبُها

وذي ضغنٍ كففت النفس عنه

ويقول أحيحة بن الجلاح أيضا:

وّذي ضِغنٍ كَفَفتُ النَفسَ عَنهُ      وَكُنتُ عَلى مَساءَتِهِ أُقيتُ

وقد لاح في الصبح الثريا لمن يرى

يقول أحيحة بن الجلاح :

وَقَد لاحَ في الصُبحِ الثُرَيّا لِمَن يَرى      كَعُنقودِ مُلّاحِيَّةِ حينَ نَوَّرا

أَلا هل فؤادي إِذ صبا اليوم نازِع

تعتبر هذه القصيدة من أجمل ما كتب أحيحة بن الجلاح ويقول فيها:

أَلا هَل فُؤادي إِذ صَبا اليَومَ نازِعُ

وَهَل عَيشُنا الماضي الَّذي زالَ رايِعُ

وَهَل مِثلُ أَيّامٍ تَسَلَّفنَ بِالحِمى

عَوايِدُ أَو عَيشُ السِتارَينِ راجِعُ

كَأَن لَم تُجاوِرنا رَميمٌ وَلَم نَقُم

بِفَيضِ الحِمى إِذ أَنتَ بِالعَيشِ قانِعُ

وَبُدِّلتُ بَعدَ القُربِ سُخطاً وَأَصبَحَت

مُضابِعَةً وَاِستَشرَفَتكَ الأَضابِعُ

وَكُلُّ قَرينٍ ذي قَرينٍ يَوَدَّهُ

سَيُفجِعَهُ يَوماً مِنَ البَينِ فاجِعُ

لَعَمري لَقَد هاجَت لَكَ الشَوقَ عَرصَةٌ

بِمَرّانَ تَعفوها الرِياحُ الزَعازِعُ

بِها رَسمُ أَطلالٍ وَخَيمٌ خَواشِعٌ

عَلى أَلِهِنَّ الهاتِفاتُ السَواجِعُ

فَظَلتُ وَلَم تَعلَم رَميمُ كَأَنَّني

مُهَمٌّ أَلَثَّتهُ الدُيونُ الخَوالِعُ

تَذَكَّرَ أَيّامَ الشَبابِ الَّذي مَضى

وَلَمّا تَرُعنا بِالفِراقِ الرَوايِعُ

بِأَهلي خَليلٌ إِن تَحَمَّلتُ نَحوَهُ

عَصاني وَإِن هاجَرتُهُ فَهوَ جازِعُ

وَكَيفَ التَعَزّي عَن رَميمَ وَحُبُّها

عَلى النَأيِ وَالهِجرانِ في القَلبِ نافِعُ

طَوَيتُ عَلَيهِ فَهوَ في القَلبِ شامَةٌ

شَريكُ المَنايا ضُمِّنَتهُ الأَضالِعُ

وَبيضٍ تَهادى في الرِياطِ كَأَنَّها

نِهى لَسلَسٍ طابَت لَهُنَّ المَراتِعُ

تَخَيَّرنَ مِنّا مَوعِداً بَعدَ رِقبَةٍ

بِأَعفَرَ تَعلوهُ الشُروجُ الدَوافِعُ

فَجُنَّ هُدُوّاً وَالثِيابُ كَأَنَّها

مِنَ الطَلِّ بَلَّتها الرِهامُ النَواشِعُ

جَرى بَينَنا مِنهُم رَسيسٌ يَزيدُنا

سَقاماً إِذا ما اِستَيقَنَتهُ المَسامِعُ

قَليلاً وَكانَ اللَيلُ في ذاكَ ساعَةً

فَقُمنَ وَمَعروفٌ مِنَ الصُبحِ صادِعُ

وَأَدبَرنَ مِن وَجهٍ بِمِثلِ الَّذي بِنا

فَسالَت عَلى آثارِهِنَّ المَدامِعُ

يُزَجّينَ بِكراً يَنهَزُ الرَيطُ مَشيَها

كَما مارَ ثُعبانُ الفَضا المُتَدافِعُ

تُبادِرُ عَينَيها بِكُحلٍ كَأَنَّهُ

جُمانٌ هَوى مِن سِلكِهِ مُتَتابِعُ

وَقُمنا إِلى خَوصٍ كَأَنَّ عُيونَها

قِلاتٌ تَراخى مائُها فَهوَ واضِعُ

فَوَلَّت بِنا تَغشى الخَبارَ مُلِحَّةً

مَعاً حولُها وَاللاقِحاتُ المَلامِعُ

وَإِنّي لَصَرّامٌ وَلَم يُخلِقِ الهَوى

جَميلٌ فِراقي حينَ تَبدو الشَرايِعُ

وَإِنّي لَأَستَبقي إِذا العُسرُ مَسَّني

بَشاشَةَ نَفسي حينَ تُبلى المَنافِعُ

وَأَعفي عَن قَومي وَلَو شِئتُ نَوَّلوا

إِذا ماتَشَكّى المُلحِفُ المُتَضارِعُ

مَخافَةَ أَن أَقلى إِذا شِئتُ سائِلاً

وَتُرجِعَني نَحوَ الرِجالِ المَطامِعُ

فَأَسمَعَ مِنّا أَو أُشَرِّفَ مُنعِماً

وَكُلُّ مُصادي نِعمَةٍ مُتَواضِعُ

وَأُعرِضُ عَن أَشياءَ لَو شِئتُ نِلتُها

حَياءً إِذا ماكانَ فيها مَقاذِعُ

وَلا أَدفَعُ اِبنَ العَمِّ يَمشي عَلى شَفا

وَلَو بَلَغَتني مِن أَذاهُ الجَنادِعُ

وَلَكِن أُواسيهِ وَأَنسى ذُنوبَهُ

لِتُرجِعَهُ يَوماً إِلَيَّ الرَواجِعُ

وَأُفرِشُهُ مالي وَأَحفَظُ عَيبَهُ

لِيَسمَعَ إِنّي لاأُجازِهِ سامِعُ

وَحَسبُكَ مِن جَهلٍ وَسورِ صَنيعَةٍ

مُعاداةَ ذي القُربى وَإِن قيلَ قاطِعُ

فَأَسلِم عَناكَ الأَهلَ تَسلَم صُدورُهُم

وَلا بُدَّ يَوماً أَن يَروعَكَ رايِعُ

فَتَبلوهُ ما سَلَّفتَ حَتّى يَرُدَّهُ

إِلَيكَ الجَوازي وافِراً وَالصَنايِعُ

فَإِن تُبلِ عَفواً يُعفَ عَنكَ وَإِن تَكُن

تُقارِعُ بِالأُخرى تُصِبكَ القَوارِعُ

وَلا تَبتَدِع حَرباً تُطيقُ اِجتِنابَها

فَيَلحَمَكَ الناسَ الحُروبُ البَدايِعُ

لَعَمري لِنِعمَ الحَيُّ إِن كُنتَ مادِحاً

هُمُ الأَزدُ إِنَّ القَولَ بِالصِدقِ شايِعُ

كِرامٌ مَساعيهِم جِسامٌ سَماعُهُم

إِذا أَلغَتِ الناسُ الأُمورُ الشَرايِعُ

لَنا الغُرَفُ العُليا مِنَ المَجدِ وَالعُلى

ظَفِرنا بِها وَالناسُ بَعدُ تَوابِعُ

لَنا جَبَلا عِزٍّ قَديمٌ بَناهُما

تَليعانِ لا يَألوهُما مَن يُتالِعُ

فَكَم وافِدٍ مِنا شَريفٌ مَقامَهُ

وَكَم حافِظٍ لِلقِرنِ وَالقِرنُ وادِعُ

وَمِن مُطعِمٍ يَومَ الصَبا غَيرَ جامِدٍ

إِذا شَصَّ عَن أَبنائِهِنَّ المَراضِعُ

يُشَرِّفُ أَقواماً سِوانا ثِيابُنا

وَتَبقى لَهُم أَن يَلبَسوها سَمايِعُ

إِذا نَحنُ ذارَعنا إِلى المَجدِ وَالعُلى

قَبيلاً فَما يَسطيعُنا مَن يُذارِعُ

وَمِنّا بَنو ماءِ السَماءِ وَمُنذِرٌ

وَجَفنَةُ مِنّا وَالقُرومُ النَزايِعُ

قَبائِلُ مِن غَسّانَ تَسمو بِعامِرٍ

إِذا اِنتَسَبَت وَالأُزدُ بَعدُ الجَوامِعُ

أَدانَ لَنا النُعمانُ قَيساً وَخِندَقاً

أَدانَ وَلَم يَمنَع رَبيعَةَ مانِعُ

 

يا مال والسيد المعمم قد

تعد هذه القصيدة من أفضل ما كتب أحيحة بن الجلاح ويقول فيها:

يا مالُ وَالسَيِّدُ المُعَمَّمُ قَد

يُبطِرُهُ بَعضُ رَأيِهِ السَرِفُ

خالَفتَ في الرَأيِ كُلَّ ذي فَخَرٍ

وَالحَقُّ يا مالُ غَيرُ ما تَصِفُ

لا يَرفَعُ العَبدُ فَوقَ سُنَّتِهِ

وَالحَقُّ يوفى بِهِ وَيُعتَرَفُ

إِنَّ بُحَيراً عَبدٌ لِغَيرِكُمُ

يا مالُ وَالحَقُّ عِندَهُ فَقِفوا

أوتيتُ فيهِ الوَفاءَ مُعتَرِفاً

بِالحَقِّ فيهِ لَكُم فَلاتَكِفوا

نَحنُ بِما عِندِنا وَأَنتَ بِما

عِندَكَ راضٍ وَالرَأيُ مُختَلِفُ

نَحنُ المَكيثونَ حَيثُ يَحمَدُنا ال

مُكثُ وَنَحنُ المَصالِتُ الأُنُفُ

وَالحافِظو عَورَةِ العَشيرَةِ لا

يَأتيهُمُ مِن وَرائِهِم وَكَفُ

وَاللَهُ لا يَزدَهي كَتيبَتَنا

أُسدُ عَرينٍ مَقيلُها غُرَفُ

إِذا مَشَينا في الفارِسِيِّ كَما

تَمشي جِمالٌ مَصاعِبٌ قُطُفُ

نَمشي إِلى المَوتِ مِن حَفائِظِنا

مَشياً ذَريعاً وَهُكمُنا نَصَفُ

إِنَّ سَميراً أَبَت عَشيرَتُهُ

أَن يَعرِفوا فَوقَ مابِهِ نَطِفوا

أَو تَصدُرِ الخَيلُ وَهيَ حامِلَةٌ

تَحتَ صُواها جَماجِمٌ جُفُفُ

أَو تَجرَعوا الغَيظَ مابَدا لَكُمُ

فَهارِشوا الحَربَ حَيثُ تَنصَرِفُ

إِنّي لَأُنمى إِذا اِنتَمَيتُ إِلى

غُرٍّ كِرامٍ وَقَومُنا شَرَفُ

بيضٌ جِعادٌ كَأَنَّ أَعيُنَهُم

يُكحِلُها في المَلاحِمِ السَدَفُ

 

 أشدد حيازيمك للموت

من أشعار أحيحة بن الجلاح ما يلي:

أُشدُد حَيازيمَكَ لِلمَوتِ         فِإِنَّ المَوتَ لاقيكَ

وَلا تَجزَع مِنَ المَوتِ          إِذا حَلَّ بِواديكَ