وعد بلفور لمن لا يستحق

وعد بلفور لمن لا يستحق

يعد وعد بلفور هو الأساس الذي اعتمد عليه الصهاينة في إقامة دولة لهم في الأراضي الفلسطينية ويوصف هذا الوعد بأنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق.

وعد بلفور

في الوقت الذي كان العالم يشهد فيه وقوع الحرب العالمية الأولى ما بين عامي 1914-1918 كان اليهود والمنظمات الصهيونية تسعى لتحقيق حلمهم بإقامة وطن قومي لهم على الأراضي الفلسطينية، وسعوا لتنفيذ خططهم وتحقيق أحلامهم من خلال الاستفادة من أجواء الحرب الدائرة في المنطقة واتفاقية سايكس بيكو في الدول الكبرى التي كانت تسعى للقضاء على الدولة العثمانية.

واتجهت السلطات البريطانية على ضوء مساعيها للسيطرة على الأراضي العربية وإنهاء الدولة العثمانية للتحالف مع اليهود وضمان ولائهم خلال الحرب ولذلك سعت لحقيق مطالبهم بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين وتبين ذلك من خلال ما عرف بوعد بلفور، الذي أقره وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور من خلال رسالة أرسلها للزعيم الصهيوني البريطاني ليونيل والتر روتشيلد، وفي عام 1917 تم الإقرار بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ووافق حلفاء بريطانيا على هذا المقترح كما صادقت عليه عصبة الأمم التي كانت تقوم مقام الأمم المتحدة في ذلك الوقت.

ومنذ اندلاع الحرب العالمية الأولى ووصولًا للحرب العالمية الثانية كانت الهجرات اليهودية مستمرة لفلسطين التي كانت واقعة تحت الانتداب البريطاني وتزايدت هذه الهجرات بالشكل الذي مكن اليهود من إعلان عن دولة إسرائيل في عام 1948 مع إعلان بريطانيا عن انسحابها من فلسطين، ومارس اليهود وبالاعتماد على وعد بلفور العديد من عمليات الإجرام بحق الفلسطينيين كالتهجير القسري والتطهير العرقي ونهب الأراضي وكافة الحقوقة وكذلك استباحة المقدسات.

مضمون وعد بلفور

ينص وعد بلفور الصادر في عام 1917 على أن حكومة بريطانيا نظرت بعين العطف لتطلعات اليهود والصهاينة بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين ولذلك فإنها ستبذل قصارى جهدها لتحقيق هذا الهدف مع الحفاظ على حقوق الطوائف الأخرى في فلسطين، وكان هذا الخطاب موجهًا للزعيم اليهودي روتشيلد الذي طالبه وزير الخارجية البريطاني بلفور بإبلاغه للاتحاد الصهيوني.

آثار وعد بلفور

وقد أثارت هذه الوثيقة الخاصة بوعد بلفور الكثير من الجدل لكونها لا تضمن إعطاء منحة بريطانية بل تعطي أرضًا عربية لفئة لا حق لهم فيها من أجل تحقيق المصالح البريطانية بالانتداب على فلسطيني وتفكيك الدولة العثمانية وتعزيز النفوذ البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك رغم أن نسبة اليهود في فلسطين في ذلك الوقت لم تكن تتعدى 10% من السكان، وجاء وعد بلفور ليكون الأساس الذي قامت عليه دولة الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

وسعت بريطانيا من خلال وعد بلفور إلى توطيد العلاقات مع الصهيونية التي كان نفوذا يتزايد في العالم، كما أنها كانت تتفق مع بعض الأهداف اليهودية من إقامة دولة قومية لليهود كنهاية العالم بنزول المسيح لأرض فلسطين كما أشارت بعض المعتقدات المسيحية والتي تتفق مع اليهودية في هذا الشأن كما أن نزول المسيح هو ضمن العقيدة الإسلامية.