نور الدين محمود وتمهيد الطريق لبيت المقدس

نور الدين محمود وتمهيد الطريق لبيت المقدس

يعد نور الدين محمود من أهم القادة الذين أثروا في التاريخ الإسلامي لما قدموه من نجاحات كبيرة في التصدي للحملات الصلايبية حماية بلاد المسلمين في الشام.

نور الدين محمود

نور الدين محمود ابن عماد الدين زنكي، من مواليد عام 511 هجرية، في مدينة حلب، وأبوه هو مؤسس الدولة الزنكية وكان حاكما لحلب والموصل وعدد مدن في الشام، وقد تعلم نور الدين محمود القرآن وتعلم الفروسية والرماية، وكان يعرف عنه الشهامة والشجاعة والهمة العالية.

وقد أدى نور الدين محمود خدمات جليلة للمسلمين خلال الحملات الصليبية التي اجتاحت العالم الإسلامي واحتلت بيت المقدس في ظل ضعف الدولة العباسية ودولة السلاجقة، حيث ارتفعت راية الجهاد ضد الصليبيين وكانت بدايتها من عصر نور الدين محمود واستكملها من بعده صلاح الدين الأيوبي، وقد وصف بعض المؤرخين نور الدين محمود بأنه من أعدل وأعظم الحكام المسلمين بعد الخلفاء الراشدين والخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.

 حياة نور الدين محمود

كان نور الدين محمود يحمل رايات العدل والجهاد فقد استطاع السيطرة على دمشق وكان حاكمًا عليها لمدة عشرين عامًا، ونجح في فتح الكثير من الحصون مثل فامية والراوندان، وكذلك قلعة البيرة وعزاز، بالإضافة لتل باشر ومرعش وعين تاب، ونجح في السيطرة علي مدينة أنطاكية.

ويقول المؤرخون عن نور الدين محمود أنه أعتنى بمصالح الرعية في المدن التي حكمها فكان يسقط الضرائب، ومنح العرب في البادية إقطاعيات حتى لا يتعرضوا للحجاج، كما عمل على تحصين بلاد الشام ببناء الأسوار العالية، وبنى نور الدين محمود الكثير من المدار مثل المدرسة العادلية والمدرسة النورية، وكذلك دار الحديث، كما أن نور الدين محمود هو مؤسس جامع النوري في مدينة الموصل بالعراق.

وعمل نور الدين محمود على بناء الخانات في الطرق وقد كان معروفًا بالتواضع والوقار وكان يكرم العلماء ويسألهم عما أشكل عليه، وكان دائمًا التضرع لخالقه لطلب المدد والنصر، وعرف عنه قيامه لليل، وقد كانت رؤية نور الدين محمود واضحة منذ توليه الحكم وهو في الثلاثين من عمره فقد كان الهدف الرئيسي هو الجهاد لتحرير الأرض من الصليبيين المعتدين، وكان دائمًا يترقب فتح بيت المقدس وإخراج الصليبيين منه وهي الخطوة التي عمل من أجل وأعد كثيرًا بضبط أمور دولته وفتح الحصون والمدن المؤيدة لبيت المقدس ليكمل هذا الهدف من بعده صلاح الدين الأيوبي.

سياسة نور الدين محمود

وعمل نور الدين محمود على توحيد بلاد الشام أولًا وتطهيرها من الاضطرابات التي كانت تعج بها حتى يضمن توحيد صف المسلمين ووحدة هدفهم، وكان الوقت دائمًا يثبت صحة خطة  السياسية والعسكرية حيث قادته لطرد الصليبيين من أنطاكية والرها، كما تصدى للحملة الصليبية الثالثة التي فشلت في احتلال دمشق.

ونور الدين محمود هو من أرسل صلاح الدين الأيوبي مع عمه أسد الدين شركوه لضم مصر إلى ملكه في دمشق بعد الضعف الذي حل بدولة الفاطميين والتي حلت بعدها الدولة الأيوبية في مصر وكان هذا الأمر ضربة قوية للصليبيين حيث قضى على هدفهم في السيطرة على مصر نظرًا لقوة صلاح الدين ويقظته.