مولد ابن خلدون في شهر رمضان

مولد ابن خلدون في شهر رمضان

شهد يوم الثاني من رمضان في عام 732 هجرية، مولد عالم الاجتماع الشهير ابن خلدون الذي أصبح أحد أهم الشخصيات العلمية في التاريخ.

ابن خلدون

ابن خلدون هو زيد عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون الحضرمي الإشبيلي، من مواليد تونس في الثاني من رمضان عام 732 هجرية، ويعود أصل ابن خلدون لعائلة يمنية هاجرت إلى إشبيلية وساهمت بدور كبير في تاريخ هذه المدينة العربي، ومنذ القرن الثامن الهجري وحتى القرن العاشر كانت عائلة ابن خلدون من أعرق عائلات إشبيلية.

وابن خلدون حفظ القرآن الكريم بالقراءات السبع، وتعلم الحديث والتفسير والفقه والنحو، وبالإضافة لهذه العلوم اتصل بكبار علماء تونس ليطلع على أصول المنطق وأراء الفلاسفة وكتبهم، وبعد اتصال ابن خلدون لسنوات بحكام إفريقيا، سافر ابن خلدون إلى الأندلس لينزل عند سلطان غرناطة في آخر الممالك الأندلسية، ولكن عاد ابن خلدون لإفريقيا بعد العديد من المؤامرات التي حيكت ضده.

علم ابن خلدون

ويعد ابن خلدون من أحد أهم المفكرين المسلمين عبر التاريخ في العديد من العلوم، ويعد هو المؤسس الأول لعلم الاجتماع الحديث والعمران، فكان ابن خلدون هو أول من وضع أسس علم الاجتماع، وعمل ابن خلدون على تحليل التاريخ، وقد وضع ابن خلدون نظريات في تطور وقيام الأمم وسقوطها، وقد دون ابن خلدون ملاحظته في كتابه الشهير بكتاب العبر، وهو الكتاب المؤلف من سبعة مجلدات وينقسم لعدة فصول يتحدث فيها عن الحضارة الإنسانية وتاريخ الأمم والملوك، وعمل في هذا الكتاب على تحليل الوقائع والأحداث.

والجزء الأول من الكتاب الذي ألفه ابن خلدون يسمى بمقدمة ابن خلدون، وهو الاسم الذي اشتهر به الكتاب وقد عمل كتابته خلال أربعة سنوات، وقد ساعد ابن خلدون على كتابة هذا الكتاب تنقله بين الدول وعمله السياسي والمناصب التي تولاها في ظل درايته بالعديد من العلوم، كما ألف ابن خلدون عدة كتب أخرى، ككتاب شفاء السائل لتهذيب المسائل، وكتاب لباب المحصل في أصول الدين، بالإضافة لكتاب رحلة ابن خلدون في المشرق والمغرب.

وأقام ابن خلدون في قلعة ابن سلامة بالجزائر، وبدء في كتابة مؤلفه الشهير والمهم تاريخ ابن خلدون حيث قدم في كتابه نظريات جديدة في التاريخ وعلم الاجتماع، وتم تعيين ابن خلدون من قبل السلطان أبو عنان ملك المغرب الأقصى كعضو في المجلس العلمي بفاس، وسافر مرة أخرى للأندلس ولكنه تركها وعاد لبجاية ثم سافر إلى مصر، حيث وجد ابن خلدون في مصر ترحيبًا شديدًا من أهل مصر وعلمائها بالإضافة للترحيب الخاص من السلطان الظاهر برقوق، حيث تم تولية ابن خلدون في مصر منصب قاضي قضاة المالكية، ولكن عزل السلطان الظاهر برقوق ابن خلدون بعد عدد من المكائد والوشايات.

وفاة ابن خلدون

وقد توفي ابن خلدون في مصر في عام 808 من الهجرة، والموافق لعام 1406 ميلادية، وكان عمره نحو ثمانية وسبعين عامًا، وقد دفن ابن خلدون في مقابر الصوفية عند باب النصر الموجود في شمال القاهرة.