مقتل نظام الملك إسحاق الطوسي في شهر رمضان

مقتل نظام الملك إسحاق الطوسي في شهر رمضان

شهد يوم العاشر من رمضان عام 485 من الهجرة، مقتل أشهر وزراء الدولة السلجوقية نظام الملك إسحاق الطوسي على يد أحد أفراد فرقة الحشاشين.

نظام الملك إسحاق الطوسي

عرف أبو علي حسن بن علي بن إسحاق الطوسي بلقب نظام الملك فهو أشهر الوزراء في الدولة السلجوقية، ويعد أحد العظماء في التاريخ الإسلامي، وقد ارتبط اسم نظام الملك إسحاق الطوسي بإنشاء المدارس والتي عرفت باسم المدارس النظامية، ونظام الملك إسحاق الطوسي من مواليد إبريل 1018 ميلادية، الموافق لعام 408 هجرية، وقد توفي في العاشر من رمضان من عام 485 من الهجرة الموافق لعام 1092 ميلادية.

جاء نظام الملك إسحاق الطوسي وزيرًا مع ألب أرسلان الذي تولى حكم دولة السلاجقة بعد وفاة طغرل بك في عام 455 هجرية، وقد قامت الدولة السلجوقية في القرن الخامس لتعيد جزء من الهيبة للخلافة العباسية، وكان السلاجقة يعتبرون الخلافة السنية هي الرمز المعبر عن وحدة المسلمين ولذلك كانت محل تكريم لديهم.

تميز نظام الملك

والوزير نظام الملك إسحاق الطوسي حفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية والفقه والحديث، ودرس الآداب، وكان يتميز بالذكاء والفطنة والعقل وحسن السياسة والإدارة، وهو ما أهله لتولي المناصب العليا وساهم في توسع الدولة السلجوقية وازدهارها فلم يكن مجرد وزيرًا يرعى أمور الدولة السياسية، بل إن نظام الملك إسحاق الطوسي كان راعيًا للأدب والعلم، وكان يهتم بمجالس الفقهاء والأدباء والعلماء.

واستمر نظام الملك إسحاق الطوسي يعمل مع ألب أرسلان لمدة تسع سنوات ونصف، شهدت فيها الدولة السلجوقية ازدهارًا كبيرًا وتوطدت دعائمها وتوسعت حدودها خاصة بعض الانتصار على الروم البيزنطيين في معركة ملاذ كرد في عام 463 هجرية.

ظهرت قوة نظام الملك إسحاق الطوسي بعد وفاة ألب أرسلان حيث دعم ابنه الأكبر ملكشاه، وذلك في ظل الصراع بين أفراد البيت السلجوقي ونجح بعد مؤازرة نظام الملك إسحاق الطوسي في تولي السلطنة واستمر نظام الملك في منصب الوزير، وكان السلطان الجديد عمره خمسة وعشرين عامًا بينما كان نظام الملك إسحاق الطوسي في عمر الخامسة والخمسين، ولذلك كان يحظى بتكريم كبير من السلطان.

قوة نظام الملك

وكان نظام الملك إسحاث الطوسي وصل إلى أعلى درجات القوة والنفوذ في المملكة فكان يسيطر على الجيش والولاة، وقد ألف كتابًا في سياسة الملك أسماه “سياست نامه” تحدث فيه عن أفضل نظام الحكم للولايات وكيفية تصريف الأمور بما يقود لاستقرار البلاد، وقد تم ترجمة هذا الكتاب للغة العربية.

وأسس نظام الملك إسحاق الطوسي المدارس والتي باتت تنسب إليه باسم المدارس النظامية، فهي أول نوع من المؤسسات العلمية النظامية التي ظهرت في تاريخ الإسلام فقد هيأ سبل العيش والتعليم للطلاب، وكان يعرف عن نظام الملك إسحاق الطوسي التواضع الكبير والتقرب من الفقراء، وقد تم قتله علي يد أحد غلما فرقة الباطنية الحشاشيين حيث اقترب منه في صورة سائل وأخرج سكينًأ وطعنه حيث أنه كان شديد الحرب على المذاهب الهدامة، وكان مقتله في العاشر من رمضان من عام 485 هجرية.