مذبحة صبرا وشاتيلا والصمت الدولي

مذبحة صبرا وشاتيلا والصمت الدولي

تعد مذبحة صبرا وشاتيلا من المذابح الدمومية التي شهدها القرن العشرين على يد الاحتلال الصهيوني التي سطرت تاريخها عبر المذابح وفوق الأشلاء، ومرت المذبحة بدون محاسبة الصهاينة المسؤولون عنها.

صبرا وشاتيلا

صبرا هو أحد الأحياء التابعة لبلدية الغبيري في جبل لبنان، وتحده من الشرق مدافن الشهداء، ومن الغرب المدينة الرياضية، فيما تحده مدينة بيروت من الشمال، ومخيم شاتيلا من الجنوب.

وكان حي صبرا تسكنه أغلبية من الفلسطينيين ولكنه لم يكن معتمد كمخيم رسمي، بينما كان شاتيلا هو المخيم الدائم للاجئين الفلسطينيين، وفي العادة يرتبط اسم حي صبرا مع مخيم شاتيلا في اسم مخيم صبرا وشاتيلا.

ومخيم شاتيلا تم تأسيسه عام 1949 من جانب منظمة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة “الأنروا” ليكون مأوى للعديد من الفلسطينيين الذين لجوأ إليه من مختلف القرى الفلسطينية بعد النكبة.

مذبحة صبرا وشاتيلا

ارتكب الكيان الصهيوني مذبحة صبرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين في لبنان، وكان يهدف من خلال هذه المذبحة تصفية الوجود الفلسطيني في لبنان خاصة في حي صبرا ومخيم شاتيلا، من أجل القضاء علي الفدائيين والروح الوطنية الفلسطينية في الجنوب اللبناني.

ووقعت مذبحة صبرا وشاتيلا في سبتمبر من عام 1982 في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن وكان آريال شارون وزيرا للحرب في ذلك الوقت، وكان هذين الشخصين هما من خططا ونفذا المذبحة بكامل مراحلها.

ولم تكن مذبحة صبرا وشاتيلا هي المجزرة الأولى التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض حيث سبقها مجزرة الطنطورة ومجزرة قبية ومجزرة دير ياسين وجاء بعدها مجزرة مخيم جنين، وغير ذلك من المجازر التي وقعت في قطاع غزة والضفة الغربية، إلا أن مذبحة صبرا وشاتيلا كانت هي الأبشع من بين هذه المجازر.

وما تزال مشاهد مذبحة صبرا وشاتيلا حية في ذاكرة الفلسطينيين والعرب، سواء في ذلك المنازل المدمرة أو الأشلاء الممتزجة بالطين، وكذلك برك الدماء التي كانت تطفو فوقها جثث الأطفال الموتى وأشلائهم.

وقائع مذبحة صبرا وشاتيلا

شهدت مذبحة صبرا وشاتيلا العديد من المقدمات منها دخول القوات الإسرائيلية إلى العاصمة اللبنانية بيروت ثم محاصرة حي صبرا ومخيم شاتيلا وكان ذلك في منتصف سبتمبر 1982، وسبق ذلك اغتيال الرئيس بشير الجميل، وبدأ الحصار بعد انسحاب مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من المنطقة.

وسمحت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدخول المليشيات للمخيم للسيطرة عليه لتبدأ المجزرة بعد ذلك لمدة ثلاثة أيام في ظل وحشية المليشيات الصهوينية وكرههم للفلسطينيين وشهدت المذبحة قتل الأطفال والشيوخ واغتصاب النساء وقتلهن التمثيل بالجثث.

وقدرت أعداد القتلى في هذه المجزرة بنحو 1300 قتيل فيما وصلت بعض التقديرات إلى 5 آلاف قتيل وذلك بسبب دفن العديد من الجثث في مقابر جماعية، ورغم ذلك فإن المجتمع الدولي لم يحاسب المسؤولين عن هذه المذبحة واقتصر الأمر على تشكيل لجان للتحقيق.