ما هو العدل في الإسلام ؟

إسلاميات
19 يناير 2020622 مشاهدة
ما هو العدل في الإسلام ؟

ما هو العدل في الإسلام ؟ وضع الإسلام مجموعة من الأسس لإحكام التعامل بين الأفراد وضبطه، وذلك لكي يضمن كل فرد أو فئه حصوله على حقه كاملاً دون أي انتقاص من أي طرف أخر، وذلك سواءًا في المعاملات أو العمل أو التجارة.

ووضع الإسلام مجموعة من القيم والمبادئ القويمة والرفيعة كمصدر تشريعي لكي تساعد الأفراد على اتمام التعامل الذي يتم فيما بينهم، مع الحرص على إبقاء الرحمة والمحبة والمودة فيما بينهم، وانطلق مفهوم العدالة في الإسلام من هذا المنظر، فالعدالة تتطرق لأبواب عديدة وكثيرة وليست محصورة في موضوع معين، ويعد العدل الرباني هو أساس كل العدالات، ولا تقوم حضارة أو تسود دون العدل.

العدل لغة

العدل في اللغة يعني الاعتدال في الأمور والتوسط بين التفريط والإفراط، وعكس العدل الظلم والجور، وجاء العدل في معجم المعاني: عدل إلى يعدل، عدلاً وعدولاً وعدالة، ومعدلة، فهو عادل.

عدل بين المتخاصمين: أنصف بينهما وأعطي كل ذي حق حقهن وتجنب الجور والظلم.

وفي لسان العرب: العدل هو ضد الجور وكل ما قام في النفوس أنه مستقيم.

العدل اصطلاحًا

العدل من الصفات الراسخة التي اتصف بها الله سبحانه وتعالى وسماها لنفسه، والعدل في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع اسم الفاعل “العادل”، والمصدر ابلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلاً.

وفي تهذيب الأخلاق يعرف العدل بأنه استخدام الأمور في أوقاتها ومواضعها ومقاديرها ووجوهها دون أي سرف ولا تقصير ولا تقديم ولا تأخير. 

ومن العدل العدالة وهي ملكة تؤدب صاحبها وتحمله على الفضائل والتوسط والاستقامة، دون أي إفراط ولاإجحاف ولا تفريط ولا تفضيل، والعدل هو الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور دينيًا، واعدل هو أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه.

العدل في الإسلام

  • من كرم الله عز وجل لخلقه، بأنه نظم علاقاتهم وتعاملاتهم بين بعضم البعض، كما تتم لهم الأخلاق والفضائل والأحكام الناظمة والضامنة في كل شؤون حياتهم، لكي تتساوي حقوقهم وتمام واجباتهم ومستحقاتهم، فجعل الله العدل ميزانًا ألزم الجميع بقضاء ما عليهم واستحقاق ما لهم دون تعد ولا تفريط أو إفراط.
  • ورفع الله شأن ومكانة العدل وسماه في أسمائه وميزه في صفاته، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز الآية 90 سورة النحل: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ”.
  • قال سعيد عن قتادة قوله: “إنَّ الله يأمُر بالعَدل والإحسَان” ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه غلا أمر الله به، وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها”.
  • ونجد في هذه الآية الكريمة أن الله يأمر عباده بالعدل فهو الموازنة والقسط، كما ينهي الله عن البغي وهو العدوان على الناس، والمقصود في التشريع إقامة العدل بين الناس.

سِماتُ العدل في الإسلام

يتسم العدل في الإسلام بالعديد من السمات منها:

– من سمات العدل في الإسلام لا وجود لعاطفة فيه، فلا يتأثر بنسب أو مال أو عرق.

وفي التاريخ الإسلامي أمثلة تؤكد صدق الصفة وشمولها، مثل حادثة المرأة الخزومية التي سرقت في عهد رسول الله عليه – أفضل الصلاة والسلام -، ففي صحيحِ البخاري: (أنَّ امرأةً سَرَقَت في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوةِ الفتحِ، فَفَزِع قومُها إلى أسامَةَ بن زيدٍ يَستشفِعونَه، قال عُروةُ: فلمَّا كَلَّمَهُ أسامةُ فيها تَلوَّن وَجهُ رسولِ اللهِ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: (أتكلِّمُني في حدٍّ من حدودِ اللهِ؟). قال أسامة: استغفِرْ لي يا رسولَ اللهِ، فلمَّا كان العَشيُّ قامَ رسولُ اللهِ خطيباً، فأَثنى على اللهِ بِما هو أهله، ثم قال: (أمَّا بَعدُ، فإنَّما أهلَكَ النَّاس قبلَكم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهِم الشَّريفُ تركوهُ، وإذا سَرَق فيهم الضَّعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ، والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو أنَّ فاطِمةَُ بنت محمد سرقتْ لقطعتُ يدَها). ثم أمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بتلك المرأةِ فقُطعت يدُها، فَحَسُنت توبتُها بعد ذلك وتزوّجَت. قالت عائشةُ: فكانت تأتي بعد ذلكَ، فأرفَع حاجَتها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ).

– ومن سمات العدل أنه يرفع صاحبه عند الله ويمنحه منزلة عظيمة وشرفًا ربانيًا قرنه الله بذاته.

وفي الحديثِ الشَّريف: (إنَّ المُقسِطينَ عند اللِه على منابرَ من نورٍ عن يمينِ الرَّحمنِ عَزَّ وجَلَّ، وكِلتَا يديهِ يمينٌ، الذين يَعدِلونَ في حُكمهِم وأهليهِم وما وُلّوا).

فالأشخاص الذين يتسمون بالعدل في حكمهم وفي خلافتهم ومع أهليهم وفيمن ولاهم الله عليهم مقربون عند الله تعالى ومكرمون لديه، ويرفعه الله بعدلهم على منابر من نور، وهي أماكن مرتفعة غالية في الجنة كرمها الله وخصها لفئة من عباده من بينهم هؤلاء الأشخاص الذين يتحرون العدل ويقيمونه في ولايتهم وما استخلفوا فيه.