قصيدة رثاء الرسول (صلي الله عليه وسلم)

24 يناير 20191٬072 مشاهدة
قصيدة رثاء الرسول (صلي الله عليه وسلم)

أشرنا فيما سبق إلى أنه هناك نوع من أنواع أو أغراض الشعر العربي التي اشتهرت كثيرًا في تاريخ الشعر العربي، وهو شعر المديح النبوي، وهو ذلك الشعر الذي ينظم بغرض التغزل في مكارم أخلاق رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم -. وأشرنا كذلك أن هناك العديد من الشعراء العرب عبر تاريخ الشعر العربي الذين نظموا الشعر بغرض مدح رسول الله، إلا أن هناك عدد قليل جدًا برعوا بشكل لافت في هذا الغرض الشعري، ولعلهم تمثلوا في ثلاثة شعراء ترعبوا على عرش هذا الغرض الشعري، وهم (حسن بن ثابت، كعب بن مالك، عبد الله بن رواحة). لقب حسان بن ثابت، شاعر الرسول بسيد الشعراء، بينما بن مالك عُرف بشاعر الحرب، وبن رواجة بشاعر المجاهدين. وخلال هذا التقرير سوف نستعرض قصيدة رثاء الرسول وهي أشهر قصيدة شعرية نُظمت في رثاء رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم –  بعد وفاته:

شعر المديح النبوي

شعر المديح النبوي هو نوع من أشهر الفنون الشعرية التي انتشرت قديمًا في شبه الجزيرة العربية، خاصة بعد انتشار الدين الإسلامي على يد رسول المحبة والسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ذلك النوع الذي وصل أوج ازدهاره خلال عصر صدر الإسلام، وقد كان له شعراء خصيصا ينظمون الأبيات الشعرية في حب رسول الله والثناء والمديح في مكارم أخلاقه وتعاليمه السمحة.

ولابد أن نشير هنا أن كتابة الشعر عن الرسول اتخذ أساليب وأشكال مختلفة ومتعددة تختلف باختلاف المدارس الشعرية والفكرية التي انتمى إليها شعراء الرسول وبحسب ما فرضته الأدوات اللغوية والفنية والتصويرية والرمزية المختلفة النابعة من طبيعة كل شاعر فهي سمات نسبية تختلف باختلاف شاعرها ولكنها لعبت دور كبير في إثراء أساليب وأشكال كتابة السع عن الرسول شعر المديح النبوي.

قصيدة رثاء الرسول

نظم عدد كبير من الشعراء على مر عصور الشعر العربي، منذ دخول الإسلام إلى الجزيرة العربية على يد رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم – إن لم يكن معظمهم، العديد من القصائد والأبيات الشعرية التي مدحت وأعلت من شأن رسول الله محمد، ولكن كان الشاعر حسان بن ثابت من أروع من كتب الشعر في مدح نبي الإسلام محمد، وقد نظم كذلك الشاعر العربي حسان بن ثابت قصيدة رثاء الرسول تعتبر الأفضل عبر التاريخ، حيث كان من أعظم ما نُظم من شعر في رثاء الرسول، وقال فيها:

بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ ….. منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمة ٍ….. بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ ووَاضِحُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ …..وربعٌ لهُ فيهِ مصلى ً ومسجدُ بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها ….. مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ معالمُ لم تطمسْ على العهدِ آيها ….. أتَاهَا البِلَى ، فالآيُ منها تَجَدَّدُ عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدهُ ….. وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ ….. عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى ….. لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ مفجعة ٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ ….. فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ ….. وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها ….. على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ