قصة وعبرة عن التفاخر والتباهي

قصة وعبرة عن التفاخر والتباهي

قصة وعبرة عن التفاخر والتباهي، حيث أمرنا الله تعالى أن لا نتفاخر بالصدقات أو الأعمال الطيبة التي نفعلها مع الآخرين، حتى لا نجرح مشاعرهم، وكذلك يضيع ثوابنا، في بلدة أكثر منبها فقراء، عاش فيها رجل شديد الثراء، كان الرجل كريم جدًا، وكان يعطي الفقراء أموال كثيرة، ولكن كانت لديه عادة قبيحة، وهي التفاخر والتباهي أن أعطي الفقير المال، وكان يذكر الفقراء دائمًا أنه صاحب فضل وإحسان عليهم، فكرهه الفقراء وقرر حكيم المدينة تلقينه درس مهم، وبدأت الحكاية.

قصة وعبرة عن التفاخر والتباهي

كان هناك رجل غني لديه أموال كثيرة، ورثها عن أجداده، لهذا لم يشعر بالتعب ومعاناة الآخرين في جمع الأموال، كانت المدينة التي يعيش فيها هذا الغني متواضعة، وعاش فيها كمية كبيرة من الفقراء، كانوا يقصدون منزل الغني ويطلبون منه المساعدة، وكان الغني يرفع صوته وهو يعطي الفقير، فكان يقول سوف أعطيك أيها الفقير هذه الدراهم، حتى يسمعه أهل القرية، فغضب منه الفقراء، ولكن هذا الأمر لم يستمر طويلًا، حيث كان في الطريق مع الخدم ووجد فقير يطلب منه درهم، وحدثت مفاجأة غيرت حياة هذا الغني المتباهي.

الغني والفقراء

كان الغني يمر بالطريق، وصادف فقير، قال له أريد درهم، فرح الغني، لأن هذه فرصة رائعة للتباهي، فقال بصوت مرتفع سمعه الجميع، لن أعطيك درهم واحد بل سوف أعطيك عشرة دراهم، عندها شعر الفقير بالغضب والخجل، وأثناء ذلك، كان هناك رجل حكيم كبير في السن يراقب ما حدث، وقرر أن يلقن هذا المتباهي المغرور قصة وعبرة ودرس عن احترام مشاعر الفقراء والمحتاجين.

قرر الحكيم أن يعلم هذا الغني أن ما يفعله من تباهي وتفاخر هو أمر سئ، وأن ثوابه هكذا يضيع في الدنيا، كما أن هذا الغني قد كرهه الفقراء بشدة، وصاروا يحقدون عليه، فقرر الحكيم أن يأخذ دور الفقير، فعلي الرغم من أن هذا الحكيم كان غني، إلا أنه قرر أن يلبس ملابس بالية وممزقة، بل وجلس على الطريق الذي يمر به هذا الغني وصار يطلب صدقة.

الغني والكأس الفارغ

استمر الحكيم في الجلوس وهو يصطنع أنه فقير يطلب صدقة من المارة، كما أنه وضع كأس فارغ من الأسفل ودفن نصفه في حفرة، وكان هذا الحكيم ملثم يخفي وجهه، بالتالي لم يتعرف أحد من المارة على شخصيته الحقيقية، وتحقق للحكيم ما أراد، حيث مر الغني عليه، وظن أنه فقير يحتاج للصدقة.

الغني والحكيم

وقف الغني أمام الحكيم ولم يتعرف على شخصيته، وظن أنه فقير بالفعل وأنه يحتاج إلى الصدقة، قال له الحكيم: أعطني درهم واحد يا سيدي: عندها ضحك الغني بصوت مرتفعه: لن أعطيك درهم واحد بل سوف أملئ لك هذا الكوب بالدراهم، ولكن الغني كلما ملئ الكوب بالدراهم وقعت الدراهم أسفل الحفرة، وأصبح الكوب فارغًا، فشعر الغني بالحرج، فأخذ يملأ الكوب بالدراهم حتى أصبح لا يملك في يديه درهم واحد.

الغني يتعلم الدرس

عندها نظر الحكيم إلى الغني وقال: إن الكوب فارغ ولم يمتلأ كما وعدتني، عندها قال له الغني: أنا لا املك نقود، وضعت في هذا الكأس كل ما أملكه، قال له الحكيم: لأن الكوب الذي وضعت فيه الدراهم مثقوب، وهذه الحفرة ابتلعت كل أموالك، وهكذا يفعل بك التفاخر والتباهي بعطاء الفقراء، فأنه يبتلع أجرك وثوابك، ثم أعطاه الحكيم نقوده، وهكذا تعلم الغني قصة وعبرة مهمة عن خطورة التباهي والتفاخر.