قصة حرب البسوس

قصة حرب البسوس

حرب البسوس هي واحدة من حروب العرب قديماً والتي لا حصر لها؛ حيث نشبت معظم حروب العرب قبل الإسلام بسبب التعصب الزائد والعادات والتقاليد السيئة التي لطالما تمسكوا بها في العصور الجاهلية وأدت إلي إراقة الكثير من الدماء، واليوم سنتعرف في موقع المصطبة على قصة حرب البسوس وأسبابها والنتائج التي آلت إليها تلك الحرب.

حرب البسوس

وقعت حرب البسوس في الجزيرة العربية في عام ٤٩٦م تقريباً، وكانت بين كل من:

  • قبيلة تغلب وحليفتها قبيلة النمر بن قاسط وقبيلة غفيلة، وكان قائدهم عدي بن ربيعة.
  • قبيلة بني شيبان وحلفاؤها: بني قيس بن ثعلبة، وبني ذهل بن ثعلبة، وبني حنيفة، وبني تيم اللات، وكان قائدهم جساس وهمام بن مرة، وسعد بن مالك والحارث بن عباد.

واستمرت حرب البسوس مدة أربعين سنة تقريباً وانتهت بانتصار قبيلة تغلب على قبيلة بكر.

سبب التسمية بحرب البسوس

وتم تسمية حرب البسوس بذلك الاسم كإشارة للبسوس بنت منقذ وهي خالة الجساس؛ حيث كانت تلك المرأة صاحبة الناقة التي قتلها كليب ونتجت عنها حرب استمرت مدة أربعين سنة.

سبب نشوب حرب البسوس

أخبرنا رواة العرب عن سبب قيام حرب البسوس، وهي أنه كان هناك ملكاً ظالماً وسيدا على قبائل “معد” اسمه “كليب بن ربيعة التغلبي”، وكان هذا الرجل ظالماً شديد الغيرة، ويكره أن تورد إبل غيره مع إبله، كما كانت قبيلته تتحكم بالمراعي والماء ولا يمكن لأحد أن يرعي إلا بموافقة الملك.

وفي أحد الأيام أتت البسوس بنت منقذ خالة الجساس إليه لتزوره في قبيلة “بني شيبان” وكانت معها ناقة قامت بعقلها ( أي ربطها) وعندما مر كليب وكان معه سراب من الإبل، قامت ناقة البسوس بمحاولة فك عقالها ونجحت في ذلك وذهبت مع سراب إبل كليب، وعندما رآها كليب وسط إبله قام برميها بسهم وقتلها.

أحداث حرب البسوس

وعندما علمت البسوس بما حدث لناقتها أخذت تصيح قائلة: “واجاراه، واذلاه” وأنشدت بيوتاً ترثي فيها ما حدث لها ولناقتها، وحينها ذهب “الجساس بن مرة” غاضبا إلي كليب ولحق به “عمرو بن الحارث الشيباني” ودخلا علي كليب وهو جالساً في حماه، وسأله الجساس عن قتل ناقة خالته، فرد عليه بأنه من حقه أن يذب (يدفع) عن حماه، وهنا غضب الجساس وضرب كليب وقام عمرو بطعن كليب وقتله.

بعد ذلك غضبت قبيلة تغلب وأرسلوا رسلا إلي والد الجساس يبلغوه باستنكارهم لقتل كليب، ويخيروه بين أن يعيد إليهم كليب بعد أن مات، أو يسلمهم الجساس ليقتلوه أو همام بن مرة، أو يمكنهم من نفسه ليقتلوه.

فرد عليهم بأنه من المستحيل أن يعيد إليهم كليب للحياة مرة أخرى، وأن الجساس قد هرب، وأن همام لديه قبيلة قوية لن يتركوه لتقتله قبيلة تغلب، وعرض عليهم قتل أحد أبنائه أو ألف ناقة مقلتها سوداء، فغضبت قبيلة تغلب من رده عليهم و بدأت حرب البسوس.

استمرت حرب البسوس مدة أربعين عاماً ويخبرنا البعض أنها استمرت مدة عشرين سنة فقط، ولكن الأرجح أنها استمرت أربعين سنة، وكانت الحرب طوال هذه المدة مقسمة لعدة أيام منها: يوم النهي، ويوم الذنائب، ويوم أنيق، وعويرضات، والقصيبات، ويوم واردات، ويوم زبيد، وضرية، وتحلاق اللمم.

نهاية حرب البسوس

وانتهت حرب البسوس بانتصار قبيلة “تغلب” علي قبيلة بكر عند قتل الجساس بن مرة علي يد المهلهل ويدعي ” الزير سالم” ولكنه لم يكنه وحده من قُتل في تلك الحرب، بل كانت هناك خسائر بشرية كثيرة جداً طوال مدة حرب البسوس .