عمر مكرم رمز الثورة والمقاومة

عمر مكرم رمز الثورة والمقاومة

عمر مكرم هو أحد الزعماء المصريين على مدار التاريخ فهو نقيب الأشراف وأحد قادة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، وأحد المؤثرين في قرار تولي محمد علي باشا حكم مصر.

عمر مكرم

عمر مكرم بن حسين السيوطي من مواليد عام 1750 في مدينة أسيوط، وقد تلقى تعليمه في الأزهر الشريف، وقد تولى نقابة الأشراف في عام 1795، وكان له دور  في تولي محمد علي باشا حكم مصر بعد خلع الوالي خورشيد باشا في عام 1805، إلا أنه بعد تحقيق الاستقرار لحكم محمد علي تم نفي عمر مكرم لدمياط.

وظهر عمر مكرم كزعيم شعبي عندما قاد الحركة الشعبية ضد ظلم حكام المماليك ورفع مطالب تحكيم الشرع، ورفع الضرائب عن الفقراء وإقامة العدل في مصر، وتميزت كافة فترات حياته بالجهاد ضد الاحتلال وظلم الحكام منطلقًا من وعي إسلامي تجاه كافة القضايا والأحداث.

المقاومة والثورة

ومع اقتراب الاحتلال الفرنسي من مصر عام 1798 قام عمر مكرم بتعبئة الجماهير من أجل المشاركة في القتال بجانب الجيش المصري الذي كان يقوده المماليك، ونجح في تعبئة الشعب إلا أن المقاومة المصرية لم تستطع وقف التقدم الفرنسي، وبعد سقوط القاهرة في يد الفرنسيين عرضوا عليه عضوية الديوان الأول ولكنه رفض وكان يريد الفرار من مصر حتى لا يظل تحت رحمتهم، وخرج من القاهرة ثم عاد إليها متظاهرًا بالاعتزال في بيته ولكنه كان في الحقيقة يعمل من أجل تعبئة الشعب ضد الفرنسيين وقاد ثورة القاهرة الثانية.

وعرف عن عمر مكرم قيادته للشعب وتصديه لمظالم الحكام فقد تظلم لظلم المماليك في عام 1804، ثم تصدى لظلم الوالي خورشيد باشا في عام 1805 حيث شارك مع علماء الأزهر في عزله، وتعيين محمد علي باشا بدلًا منه ولكنهم اشترطوا عليه أن يحكم بالعدل ويقيم الأحكام والشرائع ولا يظلم وأن يعتمد مشورة العلماء الذين يستطيعون عزله متى خالف الشروط.

وخرج عمر مكرم من مصر بعد انتهاء الثورة الثانية، وقام الفرنسيون بمصادرة أملاكه، وظل خارج مصر حتى رحيل الحملة الفرنسية وانتهاء الاحتلال في عام 1801، كما كان للسيد عمر مكرم دور كبير في قيادة المقاومة الشعبية ضد حملة فريزر الإنجليزية على مصر في عام 1807، ونجحت المقاومة الشعبية التي كان من قادتها في صد هذه الحملة وجلائها عن مصر، وكان عمل عمر مكرم يأتي في إطار قيام علماء الأزهر بدورهم في دفع الشعب للمقاومة وعدم السكوت على الاحتلال والظلم.

صراعه مع محمد علي

وبسبب هذه الشروط  كان وجود عمر مكرم مصدر قلق لمحمد علي خاصة في عام 1808 عندما نقص منسوب النيل وارتفعت الأسعار وساءت الحالة الاقتصادية علي المصريين، وهو ما دفع العلماء ومن بينهم عمر مكرم لمطالبة محمد علي برفع الظلم ولذلك غضب عليهم وقال أن العلماء هم سبب ظلم الناس، وأحكم محمد علي باشا مؤامراة على عمر مكرم انتهت بنفيه في التاسع من أغسطس عام 1809 إلى دمياط وخلعه من نقابة الأشراف، وقضى أربع سنوات في طنطا ثم أذن له محمد علي في الانتقال للقاهرة عام 1818 استعدادًا لأداء فريضة الحج ثم نفاه مرة أخرى خوفًا من تأثيره على حكم بسبب الالتفاف الشعبي حوله، وتوفي في طنطا عام 1822.