علاج الإكتئاب بمساعدة القرآن الكريم

إسلاميات
Rasha Elkassem29 أكتوبر 2019148 مشاهدةآخر تحديث : منذ 3 أسابيع
علاج الإكتئاب بمساعدة القرآن الكريم

علاج الإكتئاب أو مرض العصر كما صار يُطلق عليه، واحد من التهديدات المعاصرة التي تطارد البشر في جميع أنحاء العالم لسنوات عديدة والتي تزداد شدتها مع كل يوم يمر.

الإكتئاب هو مرض يعاني منه العديد من الأشخاص حول العالم، فليس حكرًا على أحد، فينتشر في فئات مختلفة وأنماط مختلفة من الثقافات في جميع أنحاء العالم.

الإكتئاب هو في المقام الأول شيء إدراكي يتحكم في ذهن الشخص ويؤثر على أفعاله، وكلما زادت قدرة المرء في التحكم بأفكاره كان بوسعه محاربة وعلاج التوتر بشكل أفضل.

لذا إذا كان لدى المرء مثل هذا الإطار المتاح الذي يغذي الأفكار الصحيحة والنهج الصحيح تجاه الحياة وكيف تعامل مع أزماتها، فعندئذ يكون هذا الشخص قادر بفعالية على مقاومة أي توتر أو قلق.

علاج الإكتئاب بمساعدة القرآن الكريم

بالنسبة إلى المسلم، فإن علاج الإكتئاب والقلق والتوتر أمر سهل لأن الله عز وجل من خلال القرآن الكريم، قدم رمزًا مثاليًا للحياة من خلال اتباع أي مسلم يمكنه بسهولة أن يوقف الإجهاد ويعيش حياة سعيدة مع الحد الأدنى من التوتر للعقل، تناقش السطور أدناه كيف يمكن للمسلم الاستفادة من القرآن الكريم كوسيلة لمكافحة الإكتئاب.

الطريقتان:

هناك طريقتان يمكن من خلالها استخدام القرآن كوسيلة لمكافحة الإكتئاب وعلاجه.

الأول هو استخدام القرآن لغرض تهدئة الأعصاب.

الثاني هي استخدام القرآن لمقاومة عوامل البيئة الخارجية المسببة للإكتئاب والتوتر.

كيف أعالج الإكتئاب بالقران بفاعلية؟

تناقش الأسطر أدناه هذه الطرق وبعض النصائح في تحقيق هذه الطرق بفعالية:

القرآن كمهدئ

أثبتت العديد من الأبحاث العلمية فاعلية القران الكريم في التخلص من التوتر والإكتئاب والقلق، ولكن كيف يكون ذلك؟

تتمثل الفائدة الأولى من القرآن فيما يتعلق بمعالجة التوتر الذي يمكن أن يستخدمه كل مسلم تقريبًا في استخدام القرآن كمهدئ للأعصاب من التوتر،إما عن طريق تلاوته أو الإستماع لتلاوته، إن كلام القرآن والأدب والموسيقى التي يحتوي عليها تركيبها جميعها لها تأثير مهدئ والاستماع إليها في كثير من الأحيان يبقي التوتر في الخليج والاستماع إليه في أوقات التوتر يساعد في تقليل تأثيره عن طريق تلطف الأعصاب والتسبب في روح مسلم للاسترخاء. فيما يتعلق باستخدام القرآن كمهدئ لمكافحة الإجهاد ، يجب أن يتخذ المسلم الإجراءات التالية.

المداومة على الاستماع إلى تلاوة صوتية

يجب على المسلم أن يستمع إلى تلاوة القرآن، بحيث يكون في اليوم على الأقل   ساعة محددة في اليوم، إما في طريقك للعمل، أو لربة المنزل خلال أداء أعمالها المنزلية.

فعندما يبدأ المرء يومه بسماع ايات الله، فسيجد نفسه قادر على محاربة الإجهاد والتوتر، لذلك ، ابدأ يومك بالاستماع إلى تلاوة القرآن وكلما وجدت فرصة طوال اليوم ، استمع إلى التلاوة على أي من أجهزتك التي تحملها معك.

حفظ القرآن

طريقة أخرى يمكنك من خلالها الاستفادة من فوائد علاج الإكتئاب في القرآن هي حفظه، عندما تحفظ القرآن، يمكنك أن تقرأه في أي وقت تريده، وبالتالي، سواء كان لديك وقت فراغ  أو كنت في حالة من التوتر ، فإن قراءة القرآن المحفوظ يمكن أن يساعدك على الاسترخاء والتخلص من الطاقة السلبية على الفور، لذلك، ابدأ بحفظ آخر 10 سورة من القرآن كبداية ثم حفظ أي جزء يبدو من السهل تذكره.

تعلم التجويد

على الرغم من أن كلمات القرآن لها تأثير على الروح، من الضروري أن يتم نطق هذه الكلمة أو تلاوتها بشكل صحيح، في هذا الصدد، تحتاج إلى تعلم التجويد لتحقيق التأثير المهدئ المطلوب، لتعلم التجويد، يمكن إكتسابه من خلال الإستماع للتلاوة الصحيحة بشكل يومي، أو عن طريق معلم للقران الكريم.

القرآن منهج حياة رباني

فضلًا على الفوائد النفسيةلتلاوة القران أو حتى الإستماع له، والتي تساعد على تهدئة العقل وعلاج الإجهاد والتوتر، فإن معاني القرآن الكريم هي التي يمكن أن تساعد المسلم على العيش حياة بطريقة تقاوم الإكتئاب وعلاجه كذلك.

في هذا الصدد، يمكن للمسلم الحصول على معاني القرآن من خلال التفسيرات المتاحة، بمجرد الانتهاء من ذلك، يجب على المرء محاولة تطبيق الإرشادات التي أعطاها القرآن في الحياة، وبالتالي الشعور بالتغيير الحقيقي من خلال القرب من الله.

كيفية الوقاية من الإكتئاب؟

فيما يلي بعض الآيات الرئيسية في القرآن التي يمكن أن تساعد المسلم مواجهة مصاعب الحياة وبالتالي مقاومة التوتروالإكتئاب:

الحياة اختبار

يجب على المسلم أن يدرك أن كل الحياة ومصاعبها والابتلاءات هي اختبار للمسلم، ويجب أن يعلم أن مكافأة الصبر على البلاء عظيمة وأن يظل ممتنًا في السابق وصامدًا في الأخير. كما يقول الله تعالى في القرآن:

“وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ” (155)

من الواضح من الآية أن أولئك الذين يعترفون بالحياة كاختبار ويظلون صامدين في المحن المختلفة لهذه الحياة هم الذين سيحصلون على بركات من الله، وبالتالي، عندما يكون لدى شخص ما مثل هذا الموقف تجاه الحياة، فإنه يصبح متقبلًا لقدر الله وقضائه، وبالتالي القدرة على التخلص من الإكتئاب ومقاومته.

الإيمان بالله

يصف الله تعالى حالة الأشخاص الذين ليس لديهم إيمان، أو الذين يعلنون الإيمان لكنهم لا يؤمنون به في قلوبهم بالمرض، قال تعالى

“فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ” (10)  البقرة

هذا المرض الذي يصيب الناس في قلبهم لعدم إيمانهم بالله، يزداد هذا المرض عن طريق وضع أنفسهم في كل أنواع المشاكل، وعدم الرضا بأي حال وعدم الشكر على نعم الله، فهؤلاء هم الأكثر عرضة للإصابة بالإكتئاب وطرق مكافحة ذلك هي الإيمان بالله تعالى. عندما يؤمن المسلم بسلطته وتفوقه، فإن القلب يزداد قوة في الإيمان وكلما زاد قوته يصبح أكثر قدرة على علاج الإكتئاب ومقاومته.

الاعتراف بالأخطاء

أحد العوامل الأخرى التي تسبب التوتر في الحياة هو حقيقة أننا عندما نرتكب بعض الأخطاء ومن ثم بسبب الخوف من الحرج أو أي إذلال، فإننا نميل إلى القلق بشأن الخطأ وبدلاً من الاعتراف بذلك، نحاول تغطية الامر بأي وسيلة ممكنة، مما يدفعنا إلى الوقوع في سلسلة من الأخطاء، ودائرة مغلقة يصعب الخروج منها، يكمن الحل في الاعتراف بالخطأ، الذي يجلب السلام إلى القلب والعقل، يقول الله تعالى في القرآن:

“وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (102)

القيام بعمل جيد

وأخيرًا القيام بالأعمال الجيدة هي حصانة من أي إكتئاب، فمساعدة الأخرين باي شكل من الأشكال، حتى لو بكلمة طيبة، فقم بالأعمال الجيدة بنية إدخال سرور على قلب مسلم، وتأكد أن الخالق عز وجل سيدخل السرور على قلبك بإذن الله.

الصدقة

الصدقة هي من الأعمال العظيمة التي ستساعدك في مقاومة أي إكتئاب أو توتر، كما قال تعالى “وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ “﴿٢٨٠ البقرة﴾

باختصار ، القرآن في كل من الجوانب المذكورة أعلاه هو حل وعلاج لخطر الإصابة بالإكتئاب مرض العصر، لذا نسال الله تعالى ان يجعل القران العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وغمومنا واحزاننا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا،وارزقنا تلاوته آناء الليل واطراف النهاراللهم نور بكتابك ابصارنا واشرح به صدورنا، أمين.