عزل الخديوي توفيق في شهر رمضان

عزل الخديوي توفيق في شهر رمضان

من الأحداث التي شهدها شهر رمضان في عام 1299 هجرية، هو قرار عزل الخديوي توفيق عن حكم مصر بسبب خيانته وانحيازه للإنجليز، ورغم أن القرار لم ينفذ إلا أنه كان له دوي مؤثر.

عزل الخديوي توفيق

من المعروف تاريخيًا أن الخديوي توفيق انحاز للإنجليز على حساب المصريين، ودعم القوات الإنجليزية في احتلالها لمصر، وكان ضد أحمد عرابي ومقاومته للإنجليز، وهو الأمر الذي دفع الكثير من المصريين لبحث عزل الخديوي توفيق من منصبه كما سبق وأن حدث من عزل والي مصر في عام 1905 وتولية جده محمد علي باشا حكم مصر.

وكان قرار عزل الخديوي توفيق من حكم مصر، وهو القرار الذي لم يستطع الشعب تنفيذه في السابع من شهر رمضان في عام 1299 من الهجرة النبوية، حيث اجتمع المصلحون والداعمون للثورة العرابية وعدد من علماء الأزهر للتباحث في سياسات الخديوي توفيق السيئة، وكان هذا الاجتماع في الثالث والعشرين من يوليو عام 1882 بمقر وزارة الداخلية.

دعوة عرابي

وكانت الدعوة للاجتماع من أجل عزل الخديوي توفيق جاءت بدعوة من أحمد عرابي بسبب رفضه لسياساته المنحازة للأجانب، ولكن لم يوافق الحاضرون في بداية الأمر علي عزل الخديوي توفيق لما يمثله من شرعية الحكم وعدم قدرتهم على تنفيذ هذا القرار من الأساس، خاصة في ظل التعامل مع ثورة عرابي كهوجة لتحريك الوضع في مصر والضغط على الخديوي توفيق دون القدرة الحقيقية على عزله.

وأثار قرار النخب المصرية لمطلب عزل الخديوي توفيق في بداية الأمر الكثير من الجدل، حيث كان متوقعًا أن يكون القرار سريعًا في عزل الخديوي، ولكن كانت الحالة الضعف العام على كافة الأصعدة تمنع من اتخاذ هذا القرار الحاسم، حيث كانت تتم المقارنة والدراسة بين القرار الأكثر ضررًا، وانتهى الأمر أخيرًا من قبل الحاضرين وعلى رأسهم علماء الأزهر قرارًا ينص على عزل الخديوي توفيق.

صدور قرار العزل

وكان قرار عزل الخديوي توفيق ينص علي أنه خرج من الدين بخيانته للدين والوطن، وانحاز للعدو على حساب بلده المسؤول عنه، وتم قراءة هذه الفتوى من الشيخ محمد عبده، وأحدثت هذه الفتوى جدلًا كبيرًا في مصر، ووصل صداها لمقر الدولة العثمانية، وكان صدور هذه الفتوى بالتحديد في السابع من شهر رمضان في عام 1299 هجرية، الموافقة لعام 1882 ميلادية.

وكان القرار العثماني بتولي الخديوي توفيق حكم مصر بضغط أوروبي، قرار خاطئ من البداية حيث لم يكن الخديوي توفيق مؤهلًا لهذا الأمر، ولكن تم اختياره بعد عزل أبيه الخديوي إسماعيل الذي كان يعمل على توسيع دولته على حساب الدولة العثمانية ويسعى للاستقلال عنها، بالإضافة لسعيه المستمر للتصدي للنفوذ الأجنبي في مصر.

ورغم صدور قرار شعبي بعزل الخديوي توفيق إلا أنه استمر في منصبه حتى وفاته في السابع من يناير عام 1892، حيث توفي نتيجة معاناة من آلام الكلي والتي تم تشخيصها طبيًا بشكل خاطئ أدت لتسمم الدم، ووفاته عن عمر يناهز الأربعين عامًا.