صلح الحديبية .. البداية لفتح مكة

24 يناير 2019792 مشاهدة
صلح الحديبية .. البداية لفتح مكة

صلح الحديبية هو أحد أشهر الاتفاقيات السياسية في التاريخ، وهو الاتفاق الذي وقعه مشركو مكة مع النبي محمد صلي الله عليه وسلم في العام السادس من الهجرة.

صلح الحديبية

ويعد صلح الحديبية من أهم الأحداث المؤثرة في تاريخ الدولة الإسلامية وسببًا رئيسيًا في فتح مكة وتوسع الفتوحات الإسلامية وانتشار الإسلام بدون مواجهات حربية.

وكان صلح الحديبية في العام السادس من الهجرة، عندما خرج النبي صلي الله عليه وسلم لأداء العمرة ومعه ألف وأربعمائة من المسلمين قاصدين مكة من أجل تأدية العمرة، وهو ما تصدى له أهل مكة، رغم أن الرسول والمسلمون كانوا مرتدين ملابس الإحرام تأكيدًا على أنهم لا يريدون الحرب، وأحرم المسلمون للعمرة من منظقة ذي الحليفة.

أسباب صلح الحديبية

اجتمعت قريش وقررت منع الرسول والمسلمين من دخول مكة، وعلم المسلمون بذلك وأرسلوا الصحابي عثمان بن عفان إلى قريش ليؤكد لهم أن المسلمون لا يريدون قتال ولا هدف لهم سوى أداء العمرة، ليرد كفار قريش على هذا الأمر بحبس عثمان بن عفان، وشاع نبأ قتله بين المسلمين، وأرسلت قريش عروة بن مسعود الثقفي للمسلمين للتفاوض معهم، فرجع إليهم ناشرًا الرعب في قلوبهم بقوله” لقد وفدت علي الملوك فما رأيت تعظيمًا لملك من أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدًا، وما يحادون إليه النظر تعظيمًا له، وعرض عليكم خطة رشد فاقبلوها”.

ولما سمع المشركون هذا الأمر شعروا بالخوف والهلع وسارعوا بإرسال سهيل بن عمرو لعقد الصلح مع المسلمين، وبالفعل اتفق سهيل مع النبي على الصلح الذي عرف بصلح الحديبية، وقد وثقه وكتبه الصحابي علي بن أبي طالب.

نتائج صلح الحديبية

كان من نتائج صلح الحديبية اعتراف قريش بكيان الدولة الإسلامية بقيادة النبي صلي الله عليه وسلم، وفتح المجال لنشر الدين الإسلامي والتعريف بتشريعاته وأحكامه، وكان صلح الحديبة فرصة للمسلمين لتجهيز لغزوة مؤتة.

ونص صلح الحديبية أن للجميع حرية الدخول في حلف مع النبي أو مع قريش، ووقف الحرب بين الجانبين لمدة عشر سنوات، وكان من نتائج الحلف دخول قبيلة خزاعة في حلف المسلمين ودخول بنو بكر في عهد قريش.

كما أن صلح الحديبية نص على عودة المسلمين في هذا العام دون أداء العمرة، مع حقهم في العام التالي لدخول مكة وأداء العمرة.

ونتج عن صلح الحديبية فتح المسلمين لمكة، بعد نقض قريش لهذا الصلح والاعتداء على قبيلة خزاعة التي كانت في حلف المسلمين، وهو ما جعل المسلمين في حل من هذا الاتفاق، وبدء التجهيز لفتح مكة بتجهيز جيش كبير لم يكن لأهل مكة قدرة بمواجهته، وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يريد دخول مكة دون قتال، ولذا استطاع الطرفان التوافق علي دخول الرسول لمكة دون حرب مقابل الأمان للجميع وعدم ملاحقة أي شخص، وهو ما وافق عليه الرسول ومنح الأمان لكافة أهل مكة متجاوزًا عن كل إساءتهم في حقه قائلًا “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.