من هم شعراء الرسول ؟

من هم شعراء الرسول ؟

العديد من الشعراء كتبوا قصائد في مدح النبي الكريم- صلى الله عليه وسلم- لكن قلة منهم من وصفوا بأنهم شعراء الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

شعراء الرسول

ومنذ بعثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم – وحتى اليوم، يبدع الشعراء في كتابة قصائد في مدح المصطفى والثناء عليه والتعبير عن حبه. وشهدت العصور الأدبية المختلفة في التاريخ العربي العديد من الشعراء الذين مدحوا النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم – في قصائدهم.

وكتب الشعراء خلال العصر الإسلامي (منذ البعثة النبوية وعصر الخلافة الراشدة)، أو في العصرين الأموي والعباسي وما تلاهما، المئات من قصائد مدح النبي. لكن وصف شعراء الرسول اختص به مجموعة قليلة من الشعراء.

العصر الإسلامي

يقسم علماء اللغة تاريخ الأدب العربي إلى عصور، مثل الجاهلي والإسلامي والأموي والعباسي. والعصر الإسلامي هو في الأدب العربي يشير إلى فنون الأدب التي ظهرت في الفترة من بعثة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وخلال فترة الخلافة الراشدة، وحتى تأسيس الدولة الأموية وظهور العصر الأموي.

وقد اختص العصر الإسلامي بالشعراء الذين أطلق عليهم شعراء الرسول. و شعراء الرسول هم مجموعة من الشعراء هبوا للدفاع عن النبي الكريم في مواجهة ألسنة الكفار.

وكتب شعراء العصر الإسلامي العديد من القصائد في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم – ويصفها علماء اللغة بالمدائح النبوية. وكانت أهمية شعراء الرسول في ذلك الوقت لا تقل أهمية عن الجهاد من أجل ترسيخ أركان الدولة الوليدة. وكان الشعر عند العرب يعتبر من أسلحة الحرب النفسية المعروفة، وكثيرا ما تطاول شعراء الكفار على النبي.

فكانت مهمة شعراء الرسول هي الزود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والرد على شعراء المشركين.

من هم شعراء الرسول؟

شعراء الرسول -صلى الله عليه وسلم- هم مجموعة من الشعراء الذين ولدوا في العصر الجاهلي أي ما قبل ظهور الإسلام، ثم اعتنقوا الإسلام بعد ذلك. وكان الشعر في الجاهلية واحدا من أكثر الفنون الأدبية ظهورا وتأثيرا. لدرجة أنه كان يستخدم كوسيلة دعاية وحرب نفسية.

ومن هنا، ظهرت أهمية أن يكون للإسلام ولرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ظهيرا ووسيلة دعاية مثل التي للكفار. فكان ظهور شعراء الرسول – صلى الله عليه وسلم – وما مثله دورهم من أهمية للدولة الإسلامية الناشئة.

ومن أشهر الشعراء الذين أطلق عليهم شعراء الرسول هم حسان بن ثابت -رضي الله عنه- وعبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- وكعب بن زهير -رضي الله عنه-. وفي الحديث النبوي، قال رسول الله  -صلّى الله عليه وسلّم- ذاتَ مرّةً: “اهجوا قريشًا فإنَّهُ أشدُّ عليْهم من رَشقٍ بالنَّبلِ”.

حسان بن ثابت

يعد سيدنا حسان بن ثابت -رضي الله عنه- من أشهر من لُقب بـ “شاعر الرسول”. وفي الحديث الذي أشرنا إليه سابقا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم – “اهجوا قريشًا فإنَّهُ أشدُّ عليْهم من رَشقٍ بالنَّبلِ” فأرسلَ إلى حسَّانَ بنِ ثابتٍ فلمَّا دخلَ عليْهِ قالَ حسَّانُ قد آنَ لَكم أن تُرسلوا إلى هذا الأسدِ الضَّاربِ بذنَبِهِ ثمَّ أدلعَ لسانَهُ فجعلَ يحرِّكُهُ، فقالَ: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ لأفرينَّهم بلساني فريَ الأديمِ.

وعن السيدة عائشةُ، قالت إنها سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- يقولُ لحسَّانَ: “إنَّ روحَ القدسِ لا يزالُ يؤيِّدُكَ ما نافحتَ عنِ اللَّهِ ورسولِه”.

عبدالله بن رواحة

سيدنا عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- مجاهد السيف والكلمة. كان من شعراء الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذين دافعوا عن النبي الكريم. كما كان من المجاهدين الأشاوس الذين حاربوا لنصرة الإسلام وترسيخ دولته.

وكتب عبدالله بن رواحة الشعر في مدح المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كما حارب في الغزوات بجواره. واستشهد رضي الله عنه في غزوة مؤتة. وقال عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- : “يرحمُ اللهُ ابنَ رواحةَ إنَّه يحبَّ المجالسَ الَّتي تتباهَى بها الملائكةُ”.

كعب بن زهير

كان سيدنا كعب بن زهير – رضي الله عنه- من شعراء الجاهلية المعروفين. وقد كتب شعرا في هجاء النبي الكريم، فأهدر الرسول -صلى الله عليه وسلم – دمه. فذهب كعب إلى النبي طالبا الأمان، فمنحه النبي إياه.

عندما أنشد كعب بن زهير قصيدته المعروفة بـ”اللامية” عفا عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ومن إعجاب النبي بالقصيدة التي مطلعها “بانت سعاد فقلبي اليوم متبول” رمى عليه النبي بردته. ومن هنا، يصف البعض هذه القصيدة بـ”البردة”.

أسلم كعب بن زهير وأصبح من شعراء الرسول، وكتب الشعر دفاعا عن النبي ومدحا له.