شرح قصيدة الشهيد لمحمود درويش

شرح قصيدة الشهيد لمحمود درويش

يعتبر الشاعر الراحل محمود درويش من أيقونات الشعر العربي المقاوم، وسنقدم اليوم شرح قصيدة الشهيد التي كتبها الشاعر الراحل. وهذه القصيدة من أجمل ما كتب الشاعر محمود درويش.

وقصيدة الشهيد من القصائد التي كتبها الشاعر الراحل محمود درويش لكي يعرب فيها عن رفضه رثاء الشهداء. فالشاعر يرى أن الشهداء أحياء في عالمهم، اتساقا مع النص القرآني المعروف.

وقبل أن نقدم شرح قصيدة الشهيد فإننا سنتحدث قليل عن صاحب القصيدة، الشاعر محمود درويش.

محمود درويش

الشاعر محمود درويش الذي سنتناول له شرح قصيدة الشهيد ، هو من أبناء فلسطين. ويراه كثيرون أمير شعراء فلسطين. ولعل السبب في ذلك هو أنه أكثر شاعر اهتم بقضية فلسطين وجعلها شغله الشاغل.

والشاعر محمود درويش من مواليد سنة 1941 م، في قرية تدعى “البروة” إحدى قرى فلسطين الواقعة قريبا من ساحل عكا. أنهى محمود درويش دراسة المرحلة الثانوية في حيفا. بعد ذلك التحق بصحف الحزب الشيوعي.

تعرض الشاعر محمود درويش إلى الاعتقال أكثر من مرة على يد الاحتلال الصهيوني بسبب مواقفه وآرائه. وفي سنة 1970 م، غادر محمود درويش فلسطين وارتحل بين مصر وروسيا ولبنان والأردن.

ويُصنف الشاعر محمود درويش على أنه أول من أدخل الرمزية على الشعر العربي المعاصر. وقد صدر للشاعر الراحل عدة مؤلفات ودواوين. وفي سنة 2008 م، غادر محمود درويش دنيانا، وكان وقتها في تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية.

قصيدة الشهيد لمحمود درويش

قبل أن نتحدث عن شرح قصيدة الشهيد يجب أولا أن نعرض لكم أبيات القصيدة:

عِنْدمَا يَذْهَبُ الشُّهَدَاءُ إِلَى النَّوْمِ أَصْحُو، وَأَحْرُسُهُمُ مِنْ هُوَاةِ الرِّثَاءْ

أَقُولُ لَهُم: تُصْبحُونَ عَلَى وَطَنٍ، مِنْ سَحَابٍ وَمِنْ شَجَرٍ، مِنْ سَرَابٍ وَمَاءْ

أُهَنِّئُهُم بِالسَّلامَةِ مِنْ حَادِثِ المُسْتَحِيلِ، وَمِنْ قِيمَةِ الَمَذْبَحِ الفَائِضَهْ

وَأَسْرِقُ وَقْتَاً لِكَيْ يسْرِقُوني مِنَ الوَقْتِ. هَلْ كُلُنَا شُهَدَاءْ؟

وَأهْمسُ: يَا أَصْدِقَائِي اتْرُكُوا حَائِطاَ وَاحداً، لحِبَالِ الغَسِيلِ، اتْرُكُوا لَيْلَةَ

لِلْغِنَاءْ

اُعَلِّقُ أسْمَاءَكُمْ أيْنَ شِئْتُمْ فَنَامُوا قلِيلاً، وَنَامُوا عَلَى سُلَّم الكَرْمَة الحَامضَهْ

لأحْرُسَ أَحْلاَمَكُمْ مِنْ خَنَاجِرِ حُرَّاسِكُم وانْقِلاَب الكِتَابِ عَلَى الأَنْبِيَاءْ

وَكُونُوا نَشِيدَ الذِي لاَ نَشيدَ لهُ عِنْدمَا تَذْهَبُونَ إِلَى النَّومِ هَذَا المَسَاءْ

أَقُولُ لَكُم: تُصْبِحُونَ عَلَى وَطَنٍ حَمّلُوهُ عَلَى فَرَسٍ راكِضَهْ

وَأَهْمِسُ: يَا أَصْدِقَائيَ لَنْ تُصْبِحُوا مِثْلَنَا… حَبْلَ مِشْنَقةٍ غَامِضَهْ!

شرح قصيدة الشهيد

وبعد أن عرضنا الأبيات، سنقدم الآن شرح قصيدة الشهيد للقراء. يقول الشاعر محمود درويش في قصيدة الشهيد :

عِنْدمَا يَذْهَبُ الشُّهَدَاءُ إِلَى النَّوْمِ أَصْحُو، وَأَحْرُسُهُمُ مِنْ هُوَاةِ الرِّثَاءْ

أَقُولُ لَهُم: تُصْبحُونَ عَلَى وَطَنٍ، مِنْ سَحَابٍ وَمِنْ شَجَرٍ، مِنْ سَرَابٍ وَمَاءْ

أُهَنِّئُهُم بِالسَّلامَةِ مِنْ حَادِثِ المُسْتَحِيلِ، وَمِنْ قِيمَةِ الَمَذْبَحِ الفَائِضَهْ

يقول الشاعر في قصيدة الشهيد إنه عندما يترك الشهداء عالمنا، فإنه يقف مستيقظا ومتنبها ضد محبي وهواة الرثاء.

ويرجع الشاعر موقفه ذلك إلى إيمانه بأن قيمة الشهداء لا تضاهي ولا تقارن بالرثاء أو بمن يحاول يرثيهم.

ويوجه الشاعر محمود درويش رسالة إلى هؤلاء الشهداء الذين استقروا في مرقدها الأخير، يقول فيها: تصبحون على وطن يتكون من سحاب ومطر وبساتين زهرة خضراء. وطن ملئ بالماء.

ويتقدم الشاعر محمود درويش بالتهنئة إلى الشهداء، وذلك عقب استيقاظهم من سباتهم الأخير. وسيقوم بتهنئتهم بسلامتهم، فهم فقط من نجوا من المذبحة الأخيرة.

وَأَسْرِقُ وَقْتًا لِكَيْ يسْرِقُوني مِنَ الوَقْتِ، هَلْ كُلُنَا شُهَدَاءْ؟

وَأهْمسُ: يَا أَصْدِقَائِي اتْرُكُوا حَائِطًا وَاحدًا، لحِبَالِ الغَسِيلِ، اتْرُكُوا لَيْلَةَ

لِلْغِنَاءْ

نواصل شرح قصيدة الشهيد للشاعر محمود درويش، حيث يستفسر: لماذا يتواجد مع الشهداء في الوطن الذي يليق بهم؟ فهل ارتقى هو الآخر شهيدا؟

ويتحدث الشاعر إلى الشهداء همسا في آذانهم، فيقول لهم: أيها الأصدقاء، هلا تركنا حائطا واحدا، من أجل أن نجد مكانا لحبال الغسيل؟

والمقصود بحبال الغسيل هي الأواصر والعلاقات التي ستعيدهم إلى وطنهم القديم. ويطالبهم بأن يتركوا ليلة واحدة ليغنوا فيها عن معاناتهم

اُعَلِّقُ أسْمَاءَكُمْ أيْنَ شِئْتُمْ فَنَامُوا قلِيلاً، وَنَامُوا عَلَى سُلَّم الكَرْمَة الحَامضَهْ

لأحْرُسَ أَحْلاَمَكُمْ مِنْ خَنَاجِرِ حُرَّاسِكُم وانْقِلاَب الكِتَابِ عَلَى الأَنْبِيَاءْ

وَكُونُوا نَشِيدَ الذِي لاَ نَشيدَ لهُ عِنْدمَا تَذْهَبُونَ إِلَى النَّومِ هَذَا المَسَاءْ

نتابع معكم شرح قصيدة الشهيد لمحمود درويش، حيث يشير الشاعر إلى أنه سيقوم بنشر أسماء الشهداء في المكان الذي يريدون. ويدعوهم للنوم قليلا فى هدوء جذع شجرة العنب.

ويطمئنها أنه سيظل مستيقظا ليحرسهم من خيانة الأقربين والذين يفترض بهم حمايتهم.

ويدعوهم إلى أن يكونوا نشيد المحرومين والمعذبين أثناء رحلتهم إلى السماء.

أَقُولُ لَكُم: تُصْبِحُونَ عَلَى وَطَنٍ حَمّلُوهُ عَلَى فَرَسٍ راكِضَهْ

وَأَهْمِسُ: يَا أَصْدِقَائيَ لَنْ تُصْبِحُوا مِثْلَنَا، حَبْلَ مِشْنَقةٍ غَامِضَهْ!

وفي الجزء الأخير من شرح قصيدة الشهيد لمحمود درويش، يقول الشاعر للشهداء: تصبحون على وطن هادئ.

ويهمس لهم قائلا: أيها الأصدقاء، لقد غادرتهم لمكان لا مشانق فيه، ولن تصبحوا مثلنا ابدا