شخصية المسحراتي خلال شهر رمضان

شخصية المسحراتي خلال شهر رمضان

تمثل شخصية المسحراتي إحدى الشخصيات التراثية المعروفة في مصر، ويرتبط الشهر الكريم لدى الكثيرين بشخصية المسحراتي التي تنبه الناس لوقت السحور.

المسحراتي

المسحراتي هو الشخص الذي يتولى مهمة إنقاذ المسلمين في ليالي رمضان لتناول وجبة السحور قبل موعد آذان الفجر في كل ليلة من ليالي رمضان، حيث ينادي على الناس في الشوارع بصوت مرتفع، ويصحب ندائه بعبارات إصحى يا نايم وحد الدايم، وعبارة رمضان كريم، بالإضافة للضرب على الطبلة.

ويتعلق الكثير من المصريين خاصة الأطفال بشخصية المسحراتي، ويطلون من النوافذ لينادون على المسحراتي، ويطلبون منه أن ينادي على أسمائهم بعد أن يعطونه بعضًا من النقوذ المعدنية، ويسير بعض الأطفال وراء المسحراتي في المناطق الشعبية بالمدن المصرية.

تاريخ المسحراتي

وعرفت مصر شخصية المسحراتي منذ العهد الفاطمي تزامنًا مع معرفة الفوانيس والزينة في العصر الفاطمي، وبات شهر رمضان معروفًا بزينة رمضان وفانوس رمضان، وشخصية المسحراتي، واستمرت شخصية المسحراتي معروفة حتى الوقت الحالي، وإن باتت أقل من العصر الماضي، وذلك بسبب انتشار التكنولوجيا والوسائل الإلكترونية الحديثة التي تستطيع القيام بدور المسحراتي، ولكن المسحراتي ما زال موجودًا ومعروفًا في بعض المدن المصرية.

ورغم الأجهزة الحديثة وتنوعها فإن الكثير من المصريين يفضلون السماع لصوت المسحراتي والعبارات التي اشتهر بها، حتى إن صوت المسحراتي يتم استخدامه من جانب البعض عبر أجهزة التنبيه للحفاظ على العادة المصرية الأصيلة، ولا ينزعج أحد من صوت المسحراتي، بل إن الكثيرين يتطلعون لسماع صوت المسحراتي ويطلون من النوافذ من أجل سماعه ومناداته بأسمائهم.

وكان شخصية المسحراتي معروفة تاريخيًا في مصر بارتدئه الجلباب وحمل الطبلة، إلا أن الشكل تغير بشكل كبير في الوقت الحالي حيث يرتدي الكثير ممن يقومون بشخصية المسحراتي الملابس العصرية، ويطوفون بالشوارع ليس لإيقاظ الناس بشكل دقيق في ظل وجود وسائل التنبيه الحديثة، ولكن من أجل إضفاء أجواء من البهجة والفرح لليالي رمضان وإسعاد الأطفال، وفي المقابل يحصل المسحراتي على هدايا مادية من الناس ويحصل على العيدية في نهاية شهر رمضان كنوع من طقوس رمضان التي يحبها المصريون.

أهمية المسحراتي

وتعود الحاجة تاريخيًا لشخصية المسحراتي إلى أن المسلمين كانوا يعرفون وقت الإفطار بآذان المغرب، كما أنهم مستيقظين، ولكن كانت هناك حاجة للإيقاظ قبل آذان الفجر بوقت كافي من أجل الاستيقاظ للسحور، وفي مصر مع اتساع رقعة الدولة المصرية كان هناك ضرورة لابتكار شخصية المسحراتي لإيقاظ الناس في وقت السحور، وتطوع والي مصر في أول الأمر للقيام بهذه الوظيفة وكان يطوف شوارع القاهرة لإيقاظ أهلها.

وتطور الأمر لتصبح مهنة المسحراتي ولها قواعدها وأصولها، حتى إنه كان هناك شيخ للمسحراتية، وكانت مهمتة أن يوجه المسحراتية في الشوارع والأحياء، وكان الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله قد أصدره أوامره بأن ينام الناس مبكرًا بعد صلاة التروايح وكان يكلف جنوده بإيقاظهم من أجل السحور بطرق الأبواب، وكان المسحراتي في بداية الأمر يردد قول النبي صلي الله عليه وسلم: “يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة”.