التخطي إلى المحتوى
كتب: آخر تحديث:

خطب شهر رمضان 1438 مكتوبة من موقع أوقاف اون لاين خطب الجمعة لشهر رمضان 2017 كاملة

خطب شهر رمضان 1438 مكتوبة من موقع أوقاف اون لاين خطب الجمعة لشهر رمضان 2017 كاملة

تحميل وتنزيل خطب شهر رمضان لعام 1438 هجري من خلال موقع وزارة الأوقاف “أوقاف اون لاين” برابط مباشر وسريع، خطب رمضان 2017 كاملة وجاهزة للنسخ الفوري، حيث ننشر لكم الخطب عبر موقع جريدة ومنتديات المصطبة.

خطب شهر رمضان.. الخطبة الأولى

الحمد لله الملك المعبود. ذي العطاء والمن والجود. واهب الحياة وخالق الوجود.
الذي اتصف بالصمدية وتفرد بالوحدانية
الحمد له لا نحصى ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه حيث كان ولم يكن هناك وجود.
نحمده تبارك وتعالى ونستعينه فهو الرحيم الودود.
وأشهد أن لا إله إلا الله الحي الحميد.
ذو العرش المجيد. الفعال لما يريد.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ذو الخلق الحميد. والرأي الرشيد. والقول السديد. بلغ الرسالة وأدى الأمانة فصلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً.

أما بعد:

فقد أقبل ضيف المؤمنين والمؤمنات.
أتى شهر الصيام والقيام والتهجد والسحور.
أتى شهر القرآن والاعتكاف وليلة القدر.
أتى شهر من حرم فيه الخير فقد حرم، ومن جاهد نفسه وصل إلى مرتبة التقوى.
وهي أعظم مقصد للصوم وهي الحكمة العظمى من الصيام.

قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183].

آية تطمئن الأمة أن الصيام إنما كتب عليها ليس تحريماً لما أباح الله لها ولكنه كتب عبودية توصل إلى التقوى الذي من لوازمه ما قاله علي رضي الله عنه بقوله: ((الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل والرضى من الدنيا بالقليل)).

فالصائم يتقي المحرمات ويسعى لفعل الخيرات فهو يمارس التقوى في ليله ونهاره.

فهو على منهج: أن يطاع فلا يعصي ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر.

وإن المرء ليترقى في رمضان في هذا السلم وهذا السبب الموصل إلى الله حتى يكون كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه قال: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام.

وقد أوجزها الحسن بقوله: المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض الله عليهم.

وأنزلها عمر بن عبدالعزيز رحمه الله على الصيام فقال: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير.

وقد نقول فما المنهج وما الطريق العملي الذي نسلكه لتمام الصيام وقطف ثمرته بالليل والنهار؟

الجواب في حديث الصيام جنة:
قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “قال اللهُ: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ، فإنَّه لي وأنا أُجْزي بهِ، والصيامُ جُنَّةٌ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإنْ سابَّه أحدٌ وقاتَلَهُ فلْيقلْ: إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ، والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَخَلوفِ فمِ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ، للصائمِ فَرْحتانِ يفرَحْهُما إذا أَفطرَ فَرِحَ، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومِهِ”. البخاري (1904)

هذا أعظم حديث في الصيام يجعله واسطة العقد بين الأركان، ومن أجل الوقوف على مرتكزات وأعمدة هذا الحديث نقلبه على صورة مسائل:

المسألة الأولى قوله: (الصيام لي وأنا أجزي به) مع أن الأعمال كلها له، وهو الذي يجزي بها فقال العلماء إنما خص الصيام؛ لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله، وإنما هو شيء في القلب. قال: وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات، إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس.

وقيل: معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس، وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصيام، فإن الله يثيب عليه بغير تقدير.

والعبادة إنما تعظم ويزيد من شأنها ما حجبت عن الناس وكانت مع رب الناس.

المسألة الثانية قوله: (الصيام جنة): والجنة ما يتقي به المرء لإبعاد الضرر عن جسده والمناسبة هنا قيل: إنما كان الصوم جنة من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات.

المسألة الثالثة قوله: (فلا يرفث) والمراد بالرفث الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع، وعلى مقدماته، وعلى ذكره مع النساء ومطلقا، ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها. لأن هذه مما تفسد وتشغل عن الطاعات وتقطع طريق القربات.

المسألة الرابعة قوله: (ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك قال القرطبي: لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم.

المسألة الخامسة قوله: (وإن امرؤ قاتله وشاتمه فلْيقلْ: إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ) وقد نقل الزركشي أن المراد بقوله: “فليقل: إني صائم” مرتين؛ يقوله مرة بقلبه ومرة بلسانه، فيستفيد بقوله بقلبه كف لسانه عن خصمه، وبقوله بلسانه كف خصمه عنه.

المسألة السادسة قوله: (والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) أقسم على ذلك تأكيدا واتفقوا على أن المراد به تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام.

واختلفوا في كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك – مع أنه سبحانه وتعالى منزه عن استطابة الروائح الكريهة فقيل: المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك، يؤيد هذا رواية: (أطيب عند الله يوم القيامة).

المسألة السابعة قوله: (للصائمِ فَرْحتانِ يفرَحْهُما إذا أَفطرَ فَرِحَ، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومِهِ).

الفرحة الأولى: فرح بزوال جوعه وعطشه، حيث أبيح له الفطر وهذا الفرح طبيعي، وقيل: إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه.

والفرحة الثانية: عند لقاء الله فيفرح بجزائه وثوابه.

اللهم بلغنا رمضان ووفقنا لصيامه وقيامه إيماناً واحتساباً واجعلنا فيه من المتقين أقول ما سمعتم واستغفروا الله إن الله غفور رحيم.

خطب شهر رمضان 2017.. الخطبة الثانية

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وصلى الله على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ما تعاقب الليل والنهار وبعد:
إن رمضان ليعلمنا أموراً نجتزئ منها قواعد أربع هي في ذاتها طريق المؤمن إلى الحق وإلى طريق مستقيم:

الأولى: كيف تكون تقيا فمن كان لله تقياً كان لله ولياً، وهذه الثمرة تجمع بين سعادة الدنيا بالعمل الصالح وسعادة الآخرة باب الريان.

الثانية: حصول مغفرة الرحمن قال صلى الله عليه وسلم: ((لمَّا رقيتُ الدَّرجةَ الأُولَى جاءَني جبريلُ فقال: شقِيَ عبدٌ أدركَ رمضانَ فانسلخَ منهُ ولَم يُغْفَرْ لهُ فقلتُ: آمينَ.))

الثالثة: تعلم وتعود اليد على الجود والبذل والكرم ((كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أجودُ الناسِ، وكان أجودَ ما يكونُ في رمضانَ))

الرابعة: تعويد النفس وحملها على الصبر قال صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة ناصحاً له: ((صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ومن كلِّ شهرٍ ثلاثَةَ أيامٍ))

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الشركَ والمشركين، اللهم انصُر دينَكَ وكتابَكَ وسُنَّةَ نبيِّك وعبادَكَ المؤمنين.

اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المُسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين، ونفِّس كربَ المكرُوبِين، واقضِ الدَّيْنَ عن المَدينين، واشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمدٍ صاحبِ الوجهِ الأنور، والجَبين الأزهَر، وارضَ اللهم عن خُلفائِه الأربعة: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابةِ نبيِّك محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وكرمك يا أرحم الراحمين.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

سبحان ربِّنا رب العزَّة عما يصِفون، وسلامٌ على المرسلين، وآخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

خطب شهر رمضان.. خطبة بعنوان: مهمات من جلائل الأعمال في رمضان

الحمد لله الذي منَّ علَى عباده بفريضةِ الصيام، أحمده سبحانَه جعل صيامَ رمضان وقيامَه سببًا لغفرانِ الذنوب والآثامِ.

وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريكَ له الملكُ القدوس السلام، وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبد الله ورسوله خيرُ من صلى وصام وقام، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبِه صلاةً دائمة ما تعاقبَت الليالي والأيام.

أما بعد:

فيا أيها الناس، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فإنها لكم خير زاد وخير لباس، ألا وإن المتقين عند الله تبارك وتعالى أكرم الناس: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13].

عباد الله:
استقبلوا شهر رمضان المبارك بانشراح الصدور واغتباط النفوس وسرور القلوب؛ فرحًا بما خصَّكم الله تبارك وتعالى به من الخصائص العظيمة، وما ادخره جل وعلا فيه لكم من الأجور الكريمة، فإنه شهر مغفرة ورحمة، وخير وكرامة، وعتق من النار، وموسم كريم يغتنمه الأبرار؛ بما يعلي مقامهم، ويرفع درجاتهم عند الرحيم الغفار، ببلوغ الدرجات العالية في جنات تجري من تحتها الأنهار: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [التوبة: 21، 22].

(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 72].

فاشكروا ربكم الرحمن، وعظِّموا شهر رمضان، وتقرَّبوا إلى ربكم بما شرع لكم من خصال الإيمان، فاعرفوا لشهركم شأنه، واذكروا آلاء الله وإحسانه.

أيها المسلمون، لقد كتب الله عليكم صيام شهر رمضان، كما كتبه على الذين من قبلكم؛ تحقيقًا للتقوى وسبيلًا إلى جنة المأوى، فاحفظوا صيامه باجتناب المفطرات المبطلات، والنواقض المذهبة للحسنات، والجالبة للآثام والسيئات، ففي الصحيحين عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن صام رمضان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))، فصوموا نهاره مؤمنين، واحفظوه عما يفسده وينقصه محتسبين، ولا يكن حظكم من صيامكم الجوع والعطش؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد وشاتمه، فليقل: إني امرؤ صائم)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعملَ به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))، وقال جابر رضي الله عنه: “إذا صام أحدكم، فليصم سمعه وبصره، وليدع قول الزور وأذى الجار، ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواءً”.

معشر المسلمين:
وتذكروا أن قيام ليالي رمضان سُنَّة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وشعيرة من شعائر دينكم المعظم، فقد قال تعالى في صفة أهل الجنة: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 16، 17].

وفي الصحيحين عن نبيكم صلى الله عليه وسلم: ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))، فقوموا ليالي هذا الشهر، واحتسبوا عند ربكم كريم المثوبة وعظيم الأجر، واغتنموا القيام مع الأئمة حتى ينصرفوا من كامل الصلاة؛ فإنه ضمانة لتحقيق القيام واستيفاء للأجر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتِب له قيام ليلة)).

معشر المؤمنين، واغتنموا هذا الشهر الكريم والموسم العظيم بكثرة الإنفاق مما رزقكم الله من فضله؛ قال تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [آل عمران: 92]، وقال سبحانه: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [سبأ: 39].

فانفقوا من طيبات ما كسبتم على أنفسكم وأهليكم؛ فإنه أعظم نفقاتكم أجرًا، ومن أجل ما تدخرونه عند ربكم ذخرًا؛ قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المزمل: 20]، وقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم المنبهة على أن أعظم نفقاتكم أجرًا، إنفاق المرء على نفسه وأهله وخاصته، وأن ذلك من جليل الصدقات ونفيس القربات.

معشر المؤمنين، وفي كثرة الإنفاق في هذا الشهر الكريم إعانة للمتقين على طاعة الله، وكفالة عند الحاجة إلى خلق الله، وتشبُّه بالنبي صلى الله عليه وسلم في جوده بالخير في هذا الشهر الكريم، وطلب لجزيل ثواب الله في هذا الموسم العظيم، فَصِلُوا بأموالكم الأرحام، وأفْطِروا الصوَّام، وأطعموا المسكين والأيتام، وأحسنوا على مستحقي الإحسان من أهل الإسلام، تدخلوا الجنة بسلام.

أمة الإسلام:
زيِّنوا صيامكم بتلاوة القرآن والثناء على الله سبحانه وسؤاله: ((فإنكم لن تتقربوا إلى الله بشيء أحب إليه وأعظم من كلامه))، فإنه حبل الله المتين ونوره المبين، وصراطه المستقيم، وهو الهدى والشفاء والموعظة والضياء، فاتلوه حق تلاوته، واتَّعظوا بمواعظه، واعتبروا بقصصه وأمثاله، وادعوا الله بدعواته، فإن الله تعالى قد أثنى على الخُلَّص من عباده بكثرة التلاوة وإقامة الصلاة، والإنفاق في وجوه الإحسان، ووعدهم على ذلك عظيم الفلاح وجليل الأرباح، وقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) [فاطر: 29، 30]، وكان جود نبيكم صلى الله عليه وسلم يتضاعف ويعظم في شهر رمضان؛ حيث يدارسه جبريل القرآن، فتقربوا إلى ربكم تبارك وتعالى، وتأسَّوْا بنبيكم المصطفى بتحقيق هذه العبادات العظيمة.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الهدي والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

التعليقات