نشأة جمال الدين الأفغاني

نشأة جمال الدين الأفغاني

يعد جمال الدين الأفغاني أحد أهم المفكرين في القرن العشرين، وممن تركوا بصمة فكرية واضحة في الفكر والحضارة الإسلامية، وامتد أثره للكثير من المفكرين حتى الوقت الحالي في مصر والعالم الإسلامي.

جمال الدين الأفغاني

جمال الدين الأفغاني هو محمد جمال الدين بن السيد صفتر الحسيني الأفغاني الأسد آبادي، وهو مواليد عام 1838، في مدينة أسد آباد ولكن هناك اختلاف إذا كانت هذه المدينة هي الواقعة في إيران أم في أفغانستان وهو الأشهر وما تؤكده أسرته وما اشتهر به حتى الآن.

ويتصل نسبه بالإمام علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وظهر جمال الدين الأفغاني كشاب سواح يزور العالم كله إذ جعل الشرق كله وطنًا له فاز بلاد العرب ومنها مصر، وكذلك تركيا، وأقام في أفغانستان، وسافر إلى الهند وإيران والعديد من العواصم الأوروبية.

وتربى جمال الدين الأفغاني تربية إسلامية فنشأ كمسلم صوفي أصولي منحازًا للعاطفة الدينية، وإن كان هناك اختلاف بين المؤرخين حول كونه سنيًا أم شيعيًا، إلا أن الإثباتات والتي أوردها الدكتور محمد عمارة تنفي انتمائه للشيعة.

وكان لأسرة جمال الدين الأفغاني منزلة عالية في أفغانستان لنسبها ومقامها الاجتماعي والسياسي، ولذلك كانت لها الإمارة والسيادة علي جزء من البلاد الأفغانية تحكمه بشكل مستقل، وكان ذلك إلى أن تم انتزاع الحكم منهم وانتقل مع أسرته إلى كابول وكان في سن الثامنة من عمره واعتنى والده بتربيته وتعليمه.

عرف عن جمال الدين الأفغاني قوة الفطرة والذكاء، فتعلم اللغة العربية واللغة الأفغانية، وتلقى علوم الدين والتاريخ والمنطق والفلسفة والرياضيات، وأتم تعليمه وهو في سن الثامنة عشر وسافر بعد ذلك للهند حيث درس العلوم علي الطريقة الأوروبية وتعلم اللغة الإنجليزية.

حياته

انتظم جمال الدين الأفغاني في خدمة الحكومة الأفغانية في عهد الأمير دوست محمد خان، ورافقه في بعض الحملات الحربية بما أكسبه الشجاعة والقدرة على اقتحام المخاطر، خاصة أنه تربى في بيت السيادة والحكم بما أكسبه صفات القيادة كما أنه كان يتحلى بالأخلاق الحربية، وحصل على منصب الوزير الأول لحين فقد الأمير الحكم لصالح شير علي الذي كانه يسانده الإنجليز، إلا أن الأفغاني لم يهرب ولم يهادن الأمير الجديد بما أثر في اتجاه السياسي بعد ذلك.

رحل جمال الدين الأفغاني من أفغانسان إلى الهند، ورحل منها إلى مصر عام 1870 م وزار الأزهر الشريف واتصل به كثير من طلابه لينهلوا من علمه وأقام بمصر أربعين يومًا ثم رحل بعدها لبلاد الحجاز ومنها إلى الآستانة وقوبل بترحيب شديد من الحكومة التركية وتم تعيينه عضوًا في مجلس المعارف وأشار إلى إصلاح التعليم، وعاد منها إلى مصر مرة أخرى.

إقامته في مصر

جاء جمال الدين الأفغاني إلى مصر عام 1871 ولم يكن ينوى الإقامة بها إلا أن الحكومة رغبت في بقائه وحددت له راتبًا شهريًا بمقدرا ألف قرش بدون عمل، وانهال عليه الطلاب للاستفادة من علمه وحكمته وظهرت على يديه نهضة فكرية كان لها آثرها بعد ذلك وتطروات الكتابة والخطابة على يديه بشكل كبير فلم يكن الطلاب وحدهم هم من يذهبون إليه ولكن العلماء والموظفون والأعيان، فأعاد الأجواء المناسبة للنهضة الأدبية من خلال الإصلاح الديني والصحوة الإسلامية والوعي القومي.

ونفي جمال الدين الأفغاني من مصر بعد ذلك وأقام في عدد من المدن إلى أن توفي في عام 1897 وأمرت الحكومة التركية بدفنه دون أي مظاهر رعاية كأقل الناس شأنًا ودفن في مقبرة المشايخ، وتم نقل جثمانه من تركيا إلى كابول عام 1944 في موكب مهيب.