تعرف على شعراء المتصوفة

تعرف على شعراء المتصوفة

يعرف الشعر الصوفي على أنه فن من فنون الشعر التي ينظمها المتصوفون خصيصًا للتقرب والتودد إلى الله سبحانه وتعالى، حيث يُلاحظ بشكل كبير في إبداعاتهم الشعرية التركيز حول كلمة وموضع “الحب الإلهي”، فهي محور شعرهم وإنتاجهم الأدبي والفني.

من هم شعراء المتصوفة

فالشعر الصوفي هو وسيلتهم للتعبير عن مدى الحب العميق والتعلق الشديد بخالق الكون ورازق العباد، فهم دائمًا ما يخاطبون الذات الإلهية بشكل واضح ومستمر، وهو ما لعب دورًا كبيرًا في تمييز هذا الفن الشعري عن غيره من الفنون الأخرى مثل الشعر الأندلسي والشعر العذري، ومن خلال هذا التقرير، سوف نتعرض لأهم وأشهر شعراء المتصوفة وأكبر أئمة شعر التصوف على مر العصور:

جلال الدين الرومي

يعد محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي، وكنيته جلال الدين الرومي، والمعروف بمولانا جلال الدين الرومي، واحدًا من أئمة شعراء المتصوفة، والذي يرجع الأصل في رقصة الدروايش المشهورة (المولوية) إليه كحقوق ملكية. فقد كان يرى ان السبيل الوحيد لخلع الروح عن بوار الجسد الفاني ولاسمو بها إلى أعلى درجات الرقي هو الذكر والدوران من خلال هذه الرقصة الشهيرة. مولانا جلال الدين الرومي من مواليد أفغانستان، نشأ وترعرع بها قبل أن ينتقل مع والده إلى العراق وتحديدًا بغداد، وتابع بعد ذلك الرومي رحلته مع والده لتسنح له الفرثة من زيارة ودخول عدد من الدول التي مر بها خلال رحلته إلى أن استقر في النهاية في قونية.

اتسم جلال الدين الرومي بعدد من الصفات العظيمة التي ألصقت به لقب مولانا كما ذكرنا سلفًا، ولعل من أهم تلك الصفات التسامح ومرونة التفكير المتعمق، والذي ساعده بشكل فعال في التأثير على الكثير وإدخالهم الدين الإسلامي تأثرُا به وبأخلاقه السمحة، كما اتسم كذلك بالحث على فعل الخير وحب الغير. أثرى الرومي الأدب الصوفي بعدد كبير من المؤلفات العملاقة بالعربية والفارسية، ولعل من أشهرها كتاب (المثنوي) أو (مثنويه معنوي) بالفارسية، و(الديوان الكبير) أو (ديوان شمس التبريزي)، وهو ديوان شهير كتبه بعدما فقد معلمه وصديقه شمس التبريزي كذكرى لموته، ويضم الديوان 50 قصيدةً نثرية، و40 بيتًا من الشعر.

الحلاج

هو الحسين بن منصور الحلاج، وكنيته الحلاج، فهو واحدًا من أشهر شعراء المتصوفة الذي دار حوله لغط كبير في أوساط العلماء والفقهاء، والذي وصل إلى حد اتهامه بالزندقة وتحليل دمه، وهو ما دفعه إلى السير في الشوارع قائلًا: “اقتلوني يا ثقاتي .. إنَّ في قتلي حياتي، وحياتي في مماتي .. ومماتي في حياتي”.

نشأ الحلاج في بلاد فارس في بلدة تدعى البيضاء، قبل ان ينتقل مع والده أيضًا إلى العراق مثلما حدث مع مولانا جلال الين الرومي، وقد كان عمل والده في حلج القطن هو السبب وراء تسميته بالحلاج في ذلك الوقت. ولعل أفكار الحلاج المجددة في التصوف كانت الدافع وراء تحليل ده ةاتهامه بالزندقة، فقد كان يرى أنه لابد من تطوير عقيدة التصوف لتشمل الثورة على الظلم والطغيان وليس فقط البحث عن الذات الإلهية ومناجاتها دون فعل شيء في محاربة تلك المعاني الفظة، فقد كان يرى أيضًا أنه يمكن توحيد النفس البشرية مع الذات الإلهية في تلك الحرب القاسية على تلك المفاهيم النتشرة على مر العصور.وبالفعل أودت تلك المعتقدات والأفكار التجديدية بالحلاج إلى محاكمته في الجولة العباسية ومن ثم تكفيره والحكم عليه بالإعدام، ليعدم بالفعل عند باب خراسان ببغداد.