تعرف على أشهر شعراء الهجاء في العصور القديمة

تعرف على أشهر شعراء الهجاء في العصور القديمة

شعر الهجاء هو نوع فريد من أنواع الشعر العربي التي انتشرت في العصور القديمة، وقد كان يتمتع بمنزلة خاصة عند العرب قديما، في ذلك النوع من الشعر الذي ينظم على أساس الإسهاب في ذكر عيوب الأخر وذمه وشتمه في قالب فني شعير عجيب تطرب له الآذان من شدة قوته ووقعه في نفوس المهاجرين.

تعريف شعر الهجاء

ووفقًا لتعريف الشاعر الشهير ابن الرومي، فإن شعر الهجاء كان بمثابة الطعنات الغائرة عند العرب قديمًا، فهو النوع المقابل لشعر المديح فقد كانوا يُرهبون بشكل هيستيري من الهجاء أضعاف حبهم وعشقهم لشعر المديح، الحد الذي دفعهم إلى محاولة حسن معاشرة شعراء الهجاء حتى يكونوا في مأمن من ألسنتهم بشكل كبير.

وقد استغل الشعراء هذا الخوف الحذر من قبل الناس ليمارسوا نوع من السلطة على هؤلاء الذين يخافون هجائهم بشكل جعلهم يتوعدون ويهددون كل من يخالفهم أو يقف في وجههم بأي شكل من الأشكال.

وقد ظهر شعر الهجاء في باديء الأمر العصر الجاهلي ليستمر حتى وقتنا هذا مرورًا بعصر صدر الإسلام والدولتَين الأموية والعباسية حتى العصر الحديث، كما هو معروف فإن هذا النوع انتهجه الشعراء المسلمين وغير المسلمين ولكنه ازهر بشكل كبير خلال العصرَين الأموي والعباسي، وقد كان ظهور عظماء شعر الهجاء في هذا الوقت أمثال جرير والفرزدق وابن الرومي وغيرهم؛ سببًا في هذا الازدهار.

وخلال هذه المقالة سوف نتناول بشكل من التفصيل عدد من أشهر وكبار شعراء الهجاء خلال العصور الأدبية والشعرية المختلفة منذ العصر الجاهلي وحتى العصر الحيث:

الحُطيئة.. لم تسلم نفسه من هجائه

الشاعر الحُطيئة كان واحد من أشهر شعراء صدر الإسلام، ولعل سبب شهرته وذياع صيته بين غيره من الشعراء في هذا الوقت هو تميزه وإجادته الساحرة والمحكمة لشعر الهجاء. فمن شدة حبه وإتقانه لهذا الفن، لم يفلت أحدًا من هجائه المميت بمن فيهم أمه وزوجته، حتى وصل به الحال إلى هجاء نفسه بشكل صريح وموجع حين قال:

“لي وجهًا شوَّه اللهُ خَلقَهُ .. فقُبِّح من وجهٍ وقُبِّح حاملُه”.

وحين نفر الناس منه ومن الوقع السيء لشعره على أنفسهم وأهليهم فقد لاذوا وقتها بالخليفة عمر بن الخطاب، الذي قام بدوره بسجنه حتى يسلم الناس من لسانه وحين لم يتوقف اضطر إلى إعطاءه بلغًا من المال حتى لا يهجو أحدًا مرةً أخرى.

جرير.. تصدر شعراء الهجاء على مر العصور

جرير بن عطية الكلبي التميمي أحد أشهر وأهم شعراء الدولة الأموية التي ازدهر فيها شعر الهجاء الذي أُتفق على كونه كان أهجى شعراء العرب كافة، فقد برع بشكل لافت للنظر وغير محدود في شعر الهجاء إلى جانب المديح والرثاء والغزل العفيف أيضًا. كانت النقائض بمثابة السبب في ذياع صيت جرير بين شعراء عصره، وتعرف النقائض على أنها تلك الأبيات الشعرية التي يهجو فيها شاعر نظيره، ليردُّ عليه الآخر من وزن قصيدة الهجاء الأولى نفسه ومن القافية ذاتها.

ومن المنتشر قديمًا أن شعره وهجائه كان سببًا مباشرًا في عزوف الخليفة المنصور عن الزواج بأخت هشام بن عمرو التغلبي، حين قال:

“لا تطلبنَّ خؤولةً في تغلب .. فالزنج أكرم منهمُ أخوالا”.

بن الرومي.. الشاعر المتشائم

علي بن العبَّاس بن جريح الرومي، والذي كان معروف وقتها بكُنية أبو الحسن، والذي كان واحدًا ممن ذاع صيتهم بين شعراء العصر العباسي؛ لبراعته المشهودة في الشعر، خاصة في شعر الهجاء. ومن المعروف عن ابن الرومي بأن حياته كانت شديدة التعقيد، فكان دائم التشاؤم؛ وذلك نظرًا لفقدان التقدير والتكريم الذي يستحقه عند الناس والسلطان، وهو مادفعه نحو عدم الرضا عن الناس أجمع واتجاهه نحو شعر الهجاء كنوع من الانتقامٍ الاجتماعي. ومن أشهر أبياته في شعر الهجاء:

“یا سیِّدًا لم یزل فروع .. من رأیه تحتها أصول، أمثلُ عمرٍ یَسُوم مثلي .. خسفًا وأیامُه حول، وجهک یا عمرو فیه طول .. وفي وجوه الکلاب طول”.