تحرير سيناء

تحرير سيناء

تمثل شبه جزيرة سيناء الجزء الآسيوي من مصر وهي الحد الشرقي من حدود مصر الذي يستلزم التأمين الجيد لكونه مصدر التهديدات الخارجية للأمن المصري علي مر العصور.

سيناء

تتميز سيناء بموقعها الاستراتيجي بين آسيا وإفريقيا وتحتل مكانة تاريخية متميزة إذ أنها ترتبط بعدد من الأنبياء الذين زاروها وسكنوا فيها، وهي شبه جزيرة تطل على البحر المتوسط من الشمال وتحدها قناة السويس من الغرب ومن الجنوب الشرقي خليج العقبة، ومن جهة الغرب مضيق تيران، وتشترك حدودها البرية مع دولة فلسطين، وتبلغ مساحة شبه جزيرة سيناء نحو واحد وستين ألف كيلومتر مربع، بنسبة 6% من الأراضي المصرية، ويبلغ عدد سكانها نحو نصف ميلون نسمة، وتنقسم إداريًا إلى محافظتي شمال سيناء وجنوب سيناء.

وفي العصر الحديث خاضعت مصر الكثير من الحروب من أجل الحفاظ على سيناء كأرض مصرية حيث سعت دولة الاحتلال الإسرائيلي كثيرًا من أجل السيطرة عليها وضمها لدولة إسرائيل، وقوبلت كافة المحاولات الإسرائيلية ببسالة مصرية لم تتوقف إلا باستراد كامل شبه جزيرة سيناء.

تحرير سيناء

الكفاح المصري من أجل سيناء قد بدأ في عام 1948 عندما أعلنت القوات الصهوينية إقامة دولتهم على الأراضي الفلسطينية واتجه المصريون والعرب عبر سيناء من أجل تحرير فلسطين ووصلوا حينها لتل أبيب، وكانت هذه هي المواجهة الأولى بين المصريين والقوات الإسرائيلية ولكنها انتهت بهزيمة العرب وبقيت سيناء تحت السيادة المصرية.

وتعرضت منطقة الكونتلا في سيناء لغارة إسرائيلية في عام 1955، كما تعرضت مصر سيناء وعدد من المحافظات المصرية للعدوان الثلاثي في عام 1956، ووقعت أجزاء من سيناء تحت السيطرة الإسرائيلية ولكن انسحبت إسرائيل منها لاحقًا.

وفي عام 1967 تعرضت مصر للنكسة التي سيطرت فيها إسرائيل على سيناء بالكامل، وعرفت هذه الحرب بحرب الأيام الستة، واحتلت فيها سيناء والجولان السورية والضفة الغربية، وأنشأت إسرائيل أول مستعمرة لهم في سيناء وكانت تحمل اسم ناحال يام وعملت قوات الاحتلال الإسرائيلي من أجل تهويد سيناء.

استعادة سيناء

ونجحت مصر في استرداد أراضيها واستعادة سيناء من خلال حرب أكتوبر 1973 ودخلت القوات المصرية إلى سيناء عبر احتياز خط بارليف وتحطيمه، ودارت هذه الحرب لمدة سبعة عشر يومًا وتوقفت بعد تدخل مجلس الأمن الدولي، لتعود سيناء لمصر التي اتجهت لتعميرها والاستفادة من خيراتها الوفيرة.

وفي عام 1977 زار الرئيس الراحل محمد أنور السادات القدس ووقع على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل والمعروفة باتفاقية كامب ديفيد، وكانت هذه الاتفاقية هي الأساس الذي من خلاله استعادت مصر كامل سيناء وانسحبت إسرائيل من كافة المدن السيناوية التي كانت ما تزال تسيطر عليها، وقد رفع العلم المصري في مدينة العريش في عام 1979، وعاد آخر جزء من سيناء لمصر وهي مدينة طابا في عام 1989 عبر التحكيم الدولي.

وتحتفل مصر بذكرى تحرير سيناء في الخامس والعشرين من شهر إبريل من كل عام بداية من عام 1982 حيث توج الكفاح المصري الطويل ضد الاحتلال الإسرائيلي بالانتصار والسيطرة المصرية الكاملة على شبه جزيرة سيناء.