تاريخ قصر السكاكيني الأثري

تاريخ قصر السكاكيني الأثري

قصر السكاكيني هو أحد التحف والآثار المعمارية في مدينة القاهرة، ويعود تأسيسه وملكيته لحبيب جبريل أحد أشهر المقاولين في القاهرة الخديوية.

حبيب السكاكيني

كان إنشاء قصر السكاكيني  للمقاول حبيب جبريل السكاكيني على يد نخبة من المعماريين الإيطاليين في منطقة الظاهر بالقاهرة قبل 122 عامًا، وقد وثق إعلان تجاري عام 1891م الخدمات التي تقدمها شركة السكاكيني للمقاولات والتي شملت شراء وبيع العقارات والأراضي في المنطقة المطورة حديثًا وهي منطقة الظاهر.

وحبيب جبريل السكاكيني هو رجل دمشقي جاء للقاهرة في عام 1858م، وكان موظفًا في شركة قناة السويس وعمره سبعة عشر عامًا، وقد حظي بعلاقة جيدة مع صاحب فكرة مشروع قناة السويس فرديناند ديليسيبس، ولذلك قربه إليه وتم تعيينه كرئيس لورش تجفيف المستنقعات والبرك، وبعد ذاك اتجه السكاكيني للعمل في المقاولات وكانت منطقة الظاهر هي محله المختار لهذا النشاط، وقد ذاع صيته ليصل للخديوي إسماعيل، ولذلك كلفه عام 1867 للعمل في دار الأوبرا الخديوية قبل افتتاح قناة السويس ونجح في ذلك بالفعل.

وقد حصل السكاكيني على العديد من الألقاب ومنها لقب باشا من السلطان العثماني ولقب كونت من بابا روما وذلك تقديرصا لدوره في خدمة الروم الكاثوليك في مصر، وبنى لهم مقابر في حي مصر القديمة وتم دفنه عام 1923 في هذه المقابر التي تتصدر بضريحه الذي تم صبه في فرنسا.

بناء قصر السكاكيني

بدأت قصة قصر السكاكيني في عام 1897م، وذلك بعد تطوير منطقة الظاهر والتي أصبحت موضع جذب الطبقة الارستقراطية، ولذلك قرر السكاكيني بناء قصر لنفسه في هذه المنطقة، وقرر أن يكون قصر السكاكيني على طراز الروكوكو الفرنسي الإيطالي، وقد استدعي نخبة من المعماريين الإيطاليين ليكون القصر تحفة معمارية، وبني قصر السكاكيني على مساحة 2698 مترًا مربعًا.

ويتميز قصر السكاكيني بقيمته الفنية الكبيرة، وله الكثير من المزايا الأخرى فموقعه المتميز يتوسط ثمانية شوارع رئيسية كلها تقود إليه، وكانت هذه الأرض بركة مملوكة لأحد أمراء مماليك الناصر محمد بن قلاوون.

وقصر السكاكيني يتميز بقبابه المخروطية التي صممت على الطراز البيزنطي، ويبلغ عدد المنحوتات الفريدة به 300 تمثال تم صبها في فرنسا وإيطاليا، ويتكون قصر السكاكيني من خمسة طوابق ويضم 50 غرفة وهذه الغرف مرصعة بالأعمال الفنية البيزنطية، ويضم قصر السكاكيني 400 نافذة، وتم تزيين أسقفه بالتصاوير النادرة، ويتوسط البهو الرئيسي للقصر تمثالًا لحبيب السكاكيني.

إهمال قصر السكاكيني

سكن حبيب السكاكيني القصر حتى وفاته في عام 1923م، وبعد عدة مراحل تم إهداه ورثته للحكومة المصرية ليكون مدرسة أو مستشفى، وخضع لوزارة الصحة، وعقب عام 1952 كان مقرًا للاتحاد الاشتراكي وتحول لمتحف تثقيف صحي في عام 1961م، وعاني قصر السكاكيني من الإهمال الكبير فقد تم استخدام جزء منه كعيادات طبية، وتم ضمه للمجلس الأعلى للآثار في عام 1986 كأثر، وبعد أن قررت الحكومة ترمميه وتحويله لمتحف لتاريخ علوم الطب، أصبح مقرًا رئيسيًا لحي وسط القاهرة وتم إغلاقه بعد ذلك.