تاريخ الدولة العثمانية

تاريخ الدولة العثمانية

تعد الدولة العثمانية من أقوى الدول الإسلامية عبر التاريخ والأطول حكما، حيث استمرت فترة حكم الدولة العثمانية ما يزيد عن 600 عام تضمنت تنصيب 36 سلطان، وكانت الدولة العثمانية تعتبر من القوى العظمى في العالم آنذاك نظرا لقوتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، وكان السلطان العثماني يلقب بخليفة المسلمين.

قيام الدولة العثمانية

بدأت الدولة العثمانية باعتبارها إمارة حدودية تركمانية تتبع سلاجقة الروم وتعمل على حماية الحدود من الهجمات التي يشنها الجيش البيزنطي، وذاك تحت قيادة كندز ألب أرطغل، ثم تسلم ابنه عثمان الراية من بعده، واستمر في مهمة حماية حدود الدولة التركمانية حتى سقوطها، ومن هنا بدأ تاريخ الدولة العثمانية فعليا.

بعد سقوط دولة السلاجقة عمل عثمان بن أرطغل على ضم كل الولايات العثمانية تحت قيادته لتكون نواة للدولة العثمانية بعد ذلك، ثم استكمل ابنه أورهان مسيرته ورسخ حكمه وفتح العديد من المدن التي كانت تحت الحكم البيزنطي، إلى أن استلم محمد الفاتح الحكم ونجح في فتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية عام 1453م بعد حصار دام 53 يوم، وأسقط الدولة البيزنطية التي استمرت 11 قرنا.

اتخذ السلطان محمد الفاتح من القسطنطينية عاصمة للدولة العثمانية، وشرع ابنه بايزيد الثاني في توسيع مملكته وترسيخ حكمه ووضع قواعد دولته، وجاء بعده ابنه السلطان سليم الأول الذي اتجه إلى الشرق وهزم المماليك وفتح مصر عام 1517، ونجح سليم الأول في ضم بلاد الشام والعراق والحجاز وفلسطين، لتتحول بذلك الدولة العثمانية إلى مقر الخلافة الإسلامية.

تاريخ الدولة العثمانية

يزخر تاريخ الدولة العثمانية بفترات من الإزدهار والتقدم، وبلغت الدولة قمة تطورها في عهد السلطان سليمان القانوني ابن السلطان سليم الأول، وهو السلطان العاشر للدولة العثمانية وصاحب أطول فترة حكم والتي بلغت 46 عام بدأت في 6 نوفمبر 1520م، وانتهت بوفاته في 7 سبتمبر سنة 1566م.

بلغت الدولة العثمانية أقصى اتساع لها في عهد السلطان سليمان القانوني الذي اتجه بجيوشه نحو قلب أوروبا ونجح في فتح بلجراد وجزيرة رودوس وأغلب أراضي المجر، كما حاصر فيينا عام 1529م وفشل في احتلالها بسبب الطقس السيء، كما سار سليمان بجيوشه نحو الشرق وحارب الصفويين وضم أغلب المناطق في الشرق الأوسط التي تحت حكمهم.

استكمل سليمان ما بدأه والده السلطان سليم الأول وسار بجيوشه نحو الشرق وفتح العديد من المدن في شمال أفريقيا ووصل بجيوشه إلى الجزائر، كما نجح أسطوله البحري في السيطرة على البحر المتوسط والبحر الأحمر ومنطقة الخليج العربي، ولذلك اصبحت الدولة العثمانية أقوى دولة في العالم.

ضعف الدولة العثمانية

بعد انتهاء عهد السلطان سليمان القانوني أصابت الدولة العثمانية فترات طويلة من الضعف والإنحلال يشوبها فترات من التقدم والإزدهار، وقد بدأت فترة الضعف مع تولي السلطان سليم الثاني ابن السلطان سليمان القانوني، وتميز عهده بالضعف وسيطرة الصدر الأعظم المخضرم “محمد باشا صقلي” على الحكم وقيادة الجيوش، وكان سليم الثاني سكيرا ضعيفا فشل في الحفاظ على الإرث الذي تركه له أبيه.

بعد وفاة السلطان سليم تولى ابنه السلطان مراد الثالث الذي نجح في فتح بعض مدن بلاد فارس مثل أذربيجان الشمالية وداغستان وبلاد الكرج، ثم قتل الصدر الأعظم محمد باشا الصقلي وانتشرت الثورات وضعف الجيش الإنكشاري وأعلن العديد من الولاة استقلالهم عن الدولة العثمانية، وتوالت الهزائم على الجيش العثماني وخسر عدد من القلاع والمدن في حربه مع النمسا في المجر.

ثم جاء عهد السلطان أحمد خان والذي اشتهر بالثورات الداخلية الكبيرة وانشقاقات بالجيش، لكن السلطان أحمد نجح في السيطرة على الإنكشاريين وأخمد الثورات وقاد الجيوش بنفسه، وانتصر على جيوش النمسا والمجر في معركة كرزت عام 1596م، وكانت فترة حكمه من أفضل الفترات في تاريخ الدولة العثمانية منذ عهد جده سليم الثاني.

سقوط الدولة العثمانية

استمرت الدولة العثمانية في التفكك والضعف وتوالى عليها السلاطين الضعاف إلى أن تولى السلطان عثمان الثاني الابن الأكبر للسلطان أحمد خان والذي شهد واقعة لم تحدث من قبل، حيث تآمر عليه ااجيش الإنكشاري وقتلوه وأعادوا عمه مصطفى إلى الحكم، ثم عزلوه ووضعوا السلطان مراد الرابع ابن السلطان أحمد خان على العرش.

سقطت الدولة العثمانية في 24 يوليو عام 1923 بعد أن وقع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني على معاهدة لوزان، وأعلن مصطفى كمال أتاتورك رئيس حزب الاتحاد والترقي قيام الجمهورية التركية وإلغاء الملكية، حيث أجبرت الدولة العثمانية على التوقيع على المعاهدة بعد هزيمة حليفتها ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.