بعثة النبي صلي الله عليه وسلم في رمضان

بعثة النبي صلي الله عليه وسلم في رمضان

من أهم الأحداث التي شهدها شهر رمضان المبارك علي الإطلاق هي بعثة النبي صلي الله عليه وسلم، حيث أن هذا الحدث يعد أكثر الأحداث المؤثرة في تاريخ البشرية.

بعثة النبي صلي الله عليه وسلم

كانت بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم على أرجح أقوال المؤرخين في الحادي والعشرين من شهر رمضان، والذي يوافق العاشر من شهر أغسطس من عام 610 ميلادية، وكان عمر النبي صلي الله عليه وسلم في ذلك الوقت علي وجه التحديد أربعين سنة قمرية وسنة أشهر واثنتى عشرة يومًا، وكان يقدر عمره في ذلك تسعة وثلاثين عامًا شمسيًا وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يومًا.

وكانت بعثة النبي صلي الله عليه وسلم إيذانًا بانتهاء الجاهلية وبدء خروج الناس من الضلالة إلى الهدى، والدعوة لعبادة الله وحده لا شريك له بدلًا من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، وكانت الجزيرة العربية في أشد الحاجة لبعثة النبي صلي الله عليه وسلم بسبب ما ساد فيها من الجهل والفساد وسوء الأخلاق، والتناحر والخلاف بين القبائل، وكانت بعثة النبي هي آخر رسالة سماوية من الله لخلقه عبر الرسل والأنبياء ولذلك كان دعوة النبي صلي الله عليه وسلم للناس جميعًا وليس إلى قومه فقط.

بداية بعثة النبي

وكانت بداية بعثة النبي صلي الله عليه وسلم في غار حراء الواقع في جبل النور الذي يقع على بعد ميلين من مكة المكرمة، حيث كان الرسول يتجه للخلوة في هذا الغار خلال شهر رمضان ويقضي وقته في التأمل والتفكير، وقد نزل عليه أمين الوحي جبريل عليه السلام في غار حراء، حيث قال له: أقرأ، فأجاب النبي ما أنا بقارئ، ثم أعاد عليه الأمر مرة أخرى، ثم قال في الثالثة “أقرأ باسم ربك الذي خلق” وقرأ عليه سورة العلق التي هي أول ما نزل من القرآن الكريم.

دعم السيدة خديجة للنبي

وبعد نزول جبريل عليه السلام على النبي صلي الله عليه وسلم في غار حراء إيذانًا ببدء بعثة النبي، ارتجف النبي وعاد لزوجته خديجة بنت خويلد وقال لها “زملوني زملوني” وبعد أن هدأ من روعه قص على زوجته ما حدث فطمأنته وذكرت له من محاسن خلقه ما يجعل الله لا يخزيه، فقالت له أم المؤمين ” والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق” وانطلقت السيدة خديجة بالنبي صلي الله عليه وسلم لابن عمها ورقة بن نوفل حيث كان عالمًا بالنصرانية، فعلم أن ما حدث هو بعثة النبي الذي يختم الله به إرسال الرسل والأنبياء، وأخبر النبي أن ما حدث له هو الوحي.

بعثة النبي صلي الله عليه وسلم كانت الرحمة التي أرسلها الله لعباده للخروج من الظلمات إلى النور، وقد استمر النبي صلي الله عليه وسلم على مدار ثلاثة وعشرين عامًا يدعوا الناس للتوحيد ومكارم الأخلاق، ولم يثنه عن دعوته ما لاقاه من أذى المشركين.