النظريات المفسرة لعملية التفكير

12 مايو 20191٬042 مشاهدة
النظريات المفسرة لعملية التفكير

لقد تعددت وتباينت الرؤى والاتجاهات والتفسيرات التي تناولت عملية التفكير بالدراسة والتحليل، فقد كانت ولا زال التفكير وحل المشكلة قديما وحديثاً هما محور اهتمام وجذب انتباه العديد من علماء النفس على اختلاف معتقداتهم واتجاهاتهم الفكرية وطرق تناولهم.

فيشير ديلاروزا إلى أنه قد تم تناول سيكولوجية التفكير وحل المشكلة من خلال ثلاثة اتجاهات رئيسة هي السلوكية، الجشتالط، الثورة المعرفية، وتجهيز المعلومات، ويرى أن ظهور السلوكية في أمريكا في بدايات القرن التاسع عشر كان كرد فعل مضاد لسوء استخدام منهج وطريقة الاستبطان، وقد أكد هذا الاتجاه على دراسة المثيرات والاستجابات الملحوظة فقط.

ولذلك فقد استبعد هذا الاتجاه دراسة التفكير باعتباره عملية داخلية غير ملحوظة، وقد ظل علماء النفس في أمريكا يؤيدون هذا الاتجاه وعلى رأسهم واطسون Watson، وفي هذه الفترة من سيطرة الاتجاه السلوكي في أمريكا، ظهر علم النفس الجشتالطي في ألمانيا، والذي تناول دراسة التفكير من خلال تطويره لأفكار سيلز Selz ولكن ظهور التأثيرية في الثلاثينات من هذا القرن قد قلص من استمرار هذه الاتجاه، إلا أن بعضا منهم أمكنه الاستمرار داخل أمريكا.

النظريات المفسرة لعملية التفكير

الاتجاه الإرتباطي أو السلوكي:

  • لقد كانت أولى محاولات علماء النفس لدراسة التفكير وحل المشكلة، تلك التي أجراها “رونديك” في إطار السلوكية على الحيوانات، والتي وصف من خلالها عملية التفكير وحل المشكلة الذكاء الحيواني”، وبذلك وضع ثورنديك “الأساس النظرية الارتباطية في التفكير وتقوم الفلسفة الارتباطية لدى السلوكيين فيما يتعلق بالتفكير وحل المشكلة.
  • يشير هامفري على أن العمليات العقلية الإنسانية هي عمليات ارتباطیه، وأنه يمكن تفسيرها عن طريق عنصرين أساسيين هما الأفكار (العناصر) والارتباط (الروابط) بينهم.
  • يشير بورن وآخرون ويتفق معه في ذلك ماير: إلى أن أهم ما يميز الاتجاه الإرتباطي أو السلوكي هو التنظيم الهرمي للاستجابات، والذي يقوم على ارتباط كل مثير (م) بعدد من الاستجابات س1، س ۲، س۳، وأن قوة الارتباطات بين هذا المثير وكل من هذه الاستجابات تكون متباينة، وبذلك يمكن ترتيب هذه الاستجابات بشكل هرمي وفقا لقوة هذه الارتباطات.
  • تنطوي عملية التفكير في ضوء الاتجاه الإرتباطي – باختلاف النظريات التي تنتمي إليه – على تكوين ارتباطات عصبية مناسبة ما بين المثيرات المختلفة التي يتعرض لها الكائن الحسی والاستجابات المناسبة لها والتي يبديها هذا الكائن کردود أفعال لهذه المثيرات.
  • وبذلك يكون هذا الكائن أكثر ذكاء كلما كان قادرا على تكوين أكبر عدد ممكن من هذه الارتباطات العصبية ما بين المثيرات والاستجابات المناسبة.
  • وتكون وظيفة التربية والتعليم هي مساعدة الطلاب المتعلمين على تكوين هذه الارتباطات العصبية المناسبة.
  • ويفيد التكرار هنا في تقوية هذه الارتباطات، بحيث تظهر نفس الاستجابة المرتبطة عصبيا بمثير ما إذا ما تهيأت الظروف المحيطة التكوينه وإصداره (المثير)، وكل ارتباط ما بين مثير واستجابة مناسبة ( م – س) يسمى (وحدة سلوكية) وهي وحدة بناء السلوك الإنساني كله، وتتجمع الوحدات السلوكية ذات الصلة لتكوين نمط سلوكی” و عندما يتكرر هذا النمط السلوكي يكون “العادة” فالعادة ما هي إلا نمط سلوكي متكرر، والعادات التي تعود عليها الإنسان تشكل سلوكه، والسلوك يميز الشخصية الإنسانية، ويمكن توضيح ذلك بالشكل التخطيطي التالي.