تعرف على الشاعر يزيد بن معاوية

تعرف على الشاعر يزيد بن معاوية

التاريخ العربي والإسلامي أفرز لنا العديد من النماذج التي جمعت بين كونهم خلفاء أو حُكام سيطروا على حكم قبيلة او دولة أو حتى تولوا الخلافة الإسلامية بعد وفاة رسول الله – محمد صلى الله عليه وسلم – وبين كونهم تمتعوا بموهبة شعرية وأدبية كبيرة جعلت منهم بصمة عظيمة في تاريخ الأدب والشعر العربي على مر العصور. ومن بينهم هؤلاء الذين تولوا الخلافة الإسلامية وكانت لهم موهبة شعرية فريدة الإمام علي بن أبي طالب – رابع الخلفاء الراشدين -، وكذلك الخليفة الأموي الشاعر يزيد بن معاوية ، الذي سوف نتحدث عن جزء مختلف تمامًا من حياته وهي حياته الأدبية والشعرية:

يزيد بن معاوية

هو يزيد بن معاوية بن ابي سفيان الكلبية، سادس الخلفاء الراشدين، الذين تولوا حكم الدولة الإسلامية بعد وفاة رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم -. وُلد يزيد بن معاوية في دمشق في سوريا سنة 25 من الهجرة، أبوه كان أحد الخلفاء الراشدين إلا أنه تنازل عن الخلافة الإسلامية لصالح ابنه يزيد بن معاوية في عام 60 من الهجرة.

كان يزيد بن معاوية ثاني الخلفاء الأمويين الذي سيطروا على حكم الدولة الأموية في التاريخ الإسلامي، واستمر حكمه لما يقارب الأربع سنوات بعد أن تنازل له والده عن الحكم كما ذكرنا. وقد أثار نازل والد يزيد بن معاوية عن الحلافة الإسلامية له الكثير من الاعتراضات بين المسلمين وقتها، وذلك بسبب أن يزيد بن معاوية كان معروف عنه آنذاك طيشه وحبه شرب الخمر واللهو ، حيث عُرف عنه وقتها ولعه الشديد بالصيد وتربية الكلاب والقرود والفهود ما يجعل منه شخص غير مسئول، وذلك بحسب رواية المؤرخين الذين أكدوا ذلك.

الشاعر يزيد بن معاوية

الشاعر يزيد بن معاوية ، بجانب كونه رابع الخلفاء الراشدين وثاني الحكام الذين تولوا عرش الدولة الأموية، فإنه تمتع بموهبة شعرية كبيرة، جعلت منه واجدًا من أبرز وأشهر الشعراء الذين مروا بتاريخ الدولة الأموية من التاريخ الإسلامي، وواحد من أئمة الشعر العربي في ذلك الوقت. وقد أمتاز شعر الخليفة الأموي يزيد بن معاوية بأنه تبلور حول الغزل، وسوف نستعرض واحدة من أشهر قصائد يزيد بن معاوية الغزلية وهي قصيدة “اراك طروبا “، والتي يقول فيها:

أراك طروبـاً والـهـاً كالمتـيـم .. تطوف بأكناف السجـاف المخيـم

أصابـك سهـم أم بليـت بنظـرة .. وما هـذه إلا سجيّـة مـن رمـي

على شاطئ الوادي نظرت حمامـة .. أطالـت علـيّ حسرتـي والتنـدم

فإن كنت مشتاقاً إلى أيمن الحمـى .. وتهـوى بسكـان الخيـام فأنعـم

أُشيـر إليهـا بالبـنـان كأنـمـا .. أُشير إلى البيـت العتيـق المعظـم

خذوا بدمـي منهـا فإنـي قتيلهـا .. وما مقصـدي إلا تجـود وتنعـم

ولا تقتلوهـا إن ظفرتـم بقتلـهـا .. ولكن سلوها كيف حل لهـا دمـي

وقولوا لها يا منيـة النفـس إننـي .. قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلمي

ولا تحسبوا إنـي قتلـت بصـارم .. ولكن رمتني مـن رباهـا بأسهـم

مهذبـة الألفـاظ مكيـة الحـشـا .. حجازيـة العينيـن طائيـة الفـم

لها حكم لقمان وصـورة يوسـف .. ونغمـة داوود وعـفـة مـريـم

أغار عليهـا مـن أبيهـا وأمهـا .. ومن لجة المسواك إن دار في الفـم

أغار على أعطافهـا مـن ثيابهـا .. إذا ألبستهـا فـوق جسـم منـعـم

وأحسـد أقداحـاً تقبـل ثغـرهـا .. إذا أوضعتها موضع اللثم في الفـم

ولمـا تلاقينـا وجـدت بنانـهـا مخضبة .. تحكـي عصـارة عنـدم

فوالله لولا الله والخـوف والرجـا .. لعانقتهـا بيـن الحطيـم وزمـزم

فقلت خضبت الكف بعـدي .. هكـذا يكـون جـزاء المستهـام المتيـم

فقالت وأبدت في الحشا حرق الجوى .. مقالة من فـي القـول لـم يتبـرم

فوسدتها زنـدي وقبلـت ثغرهـا .. فكانت حلالاً لي ولو كنت محـرم

وقبلتهـا تسعـاً وتسعـون قبـلـة .. مفرقـة بالخـد والكـف والـفـم

وقد حـرم الله الزنـا فـي كتابـه .. فما حـرم التقبيـل بالخـد والفـم

فلو حرِمت يوما على ديـن أحمـد .. لأخذتها على دين المسيح ابن مريم

ولو حُرِّم التقبيل على ديـن أحمـد .. لقبلتها على دين المسيح ابن مريـم

وعيشكم ما هذا خضـاب عرفتـه .. فلا تك بالـزور والبهتـان  متهـم

ولكننـي لمـا وجدتـك راحــلاً .. وقد كنت لي كفي وزندي ومعصمي

بكيت دماً يـوم النـوى .. فمسحتـه بكفي فاحمرّت بنانـي مـن دمـي