الشاعر إيليا أبي ماضي

الشاعر إيليا أبي ماضي

ظهرت في التاريخ العربي أسماء لا يمكن لأحد أن لا يعرفها، أسماء لمعت مواهبهم في سماء التراث الأدبي والشعري العربي وكتبوا أسمائهم بحروف من نور لما تركوه خلفهم من إنتاج شعري وأدبي ظل مرجع لكافة الشعراء والأدباء بعدهم، وتلك الأسماء ظهرت على فترات متقاربة أو متباعدة من التاريخ العربي ومن عصور الشعر والأدب  العربي، منذ العصر الجاهلي، ومن ثم عصر صدر الإسلام، والعصر العباسي، وصولًا للعصر الحديث في الأدب والشعر العربي، والذي اتسم بالتجديد والثورة على كل ما هو قديم ورتيب من خصائص الشعر والأدب العربي في العصور القديمة. وقد أفرز لنا العصر الحديث في الشعر والأدب العربي بثورته التجديدية عدد كبير من الشعراء والأدباء الذين ظلت أسماؤهم لامعة وحاضرة بيننا إلى الآن، ولعل من أهم تلك الأسماء هو الشاعر إيليا أبي ماضي.

سوف نتطرق في هذا التقرير للحديث عن حياة الشاعر ونشأته وموهبته الشعرية وكذلك سوف نستعرض لعدد من أبرز أعماله الشعرية التي أثرى بها تاريخ الشعر العربي:

مولد وحياة إيليا أبي ماضي

لم تعرف حياة الشاعر العربي اللبناني إيليا أبي ماضي الاستقرار على الإطلاق، حيث شهدت حياة الشاعر العديد من التنقلات بعيدًا عن موطنه الأصلي والأرض التي شهدت مُولده في لبنان.

وُلد الشاعر العربي إيليا أبي في ماضي في عام 1889م في منطقة تقع إلى الشمال من جبل لبنان تسمى “المحيدثة”، وهي المنطقة التي كانت شاهدة على مُولد ونشاة وترعرع الشاعر العربي اللباني إيليا أبي ماضي.

وكما ذكرنا فإن حياة الشاعر اللبناني لم تكن تعرف حياة الاستقرار، حيث ساقه القدر إلى التنقل بين عدد كبير من الدول العربية بعيدًا عن لبنان، حيث انتقل في عام 1900م إلى مصر، التي لعبت دورًا كبيرًا في تبلور موهبة الشاعر اللبناني إيليا أبي ماضي، الذي عاش في محافظة الإسكندرية – إحدى أشهر المدن المصرية – ومن هناك كانت بداية تعلق الشاعر بالشعر والأدب العربي، الذي التهم منه الكثير وحفظ الأكثر عن ظهر قلب.

نشأة إيليا أبي ماضي

كانت حياة الشاعر اللبناني إيليا أبي ماضي حياة صعبة تتسم بالفقر المطقع، حيث اتسمت السنوات التي قضاها الشاعر في لبنان قبل الرحيل إلى القاهرة بالفقر والحاجة، وهو الأمر الذي دفع إيليا أبي ماضي إلى ترك الدراسة الإبتدائية في لبنان والهجرة إلى مصر في ذلك الوقت من أجل العمل في تجارة التبغ، ليكون هذا العمل هو مصدر دخل الشاعر اللبناني الشهير.

وكانت مصر في ذلك الوقت تعد واحدة من أوائل الدول التي تعتبر مقصد الكثير من الكُتاب والأدباء والشعراء والمفكرين اللبنانيين الذين أرادوا الفرار من قمع الأتراك آنذاك.

نُشرت أعمال الشاعر العربي اللبناني إيليا أبي ماضي في عدد من الصحف والمجلات العربية منذ أن بدأت موهبته الشعرية في البروز وفرض اسمها على الساحة الأدبية والشعرية في لبنان والوطن العربي أجمع، وقد كانت مجلة العلم والإكسبرس من أوائل المجلات اللبنانية التي احتضنت موهبة الشاعر اللبناني، وكانت تلك المجلات كذلك في مصر، وكان ذلك سببًا في التقاء الشاعر إيليا أبي ماضي بالأديب الكبير أمين تقي الدين الذي لعب دور فعال في ظهور موهبة إيليا إلى النور، حيث كان من أوائل من تبنوا الشاعر وساهموا في نشر أعماله في مجلة الزهور وقتها.