الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة

الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة

الحبيب بورقيبة هو أحد زعماء تونس الذين لعبوا دورًا بارزًا في تاريخها الحديث عقب الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وقد أثرت سياسات حكمه في الوضع الحالي لدولة تونس.

الحبيب بورقيبة

الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة من مواليد الثالث من أغسطس عام 1903 ببلدة المنستير، وقد حصل على الثانوية في مدينة تونس، وقد حصل الحبيب بورقيبة على منحة دراسية في عام 1924 لدراسة العلوم السياسية في باريس وبعد حصوله عليها انضم للمعارضة التونسية ليبدأ عمله السياسي في عام 1930 وكان أهدافه تتمثل في إقامة دولة قومية ثورية علمانية حديثة.

العمل السياسي

وقد انضم الحبيب بورقيبة إلى الحزب الحر الدستوري في عام 1933 ليستقيل منه في نفس العام من أجل تأسيس حزبه الدستور الجديد الراديكالي، وكان نشاطه معادي للاحتلال الفرنسي ولذلك تم نفيه في الجنوب لمدة عامين وتم تحريره في إطار محاولة الجبهة الشعبية في فرنسا تحرير النظام الاستعماري، واشترك الحبيب بورقيبة في المفاوضات مع الجانب الفرنسي ولكنها كانت محاولات فاشلة على الرغم مما عرف عن الحبيب بورقيبة من التعامل بشكل حداثي مع فرنسا.

وأسس الحبيب بورقيبة الاتحاد العمالي التونسي للشغل المستقل بعيدًا عن الاتحاد الذي كان يسيطر عليه الشيوعيون، وقد تم اعتقاله عدة مرات في عهد الاحتلال الفرنسي لتونس، وتم نقله في المرة الثانية لمدينة مرسيليا وأقام بها لمدة أربع سنوات وتم الإفراج عنه من قبل القوات الألمانية التي احتلت فرنسا وعاد لتونس في عام 1943 ليقنع رفاقه بأهمية دعم الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية.

وبعد عودة تونس لفرنسا كمستعمرة في عام 1945 قرر الحبيب بورقيبة السفر للقاهرة  كمنفى اختياري وقد طلب الدعم من الدول العربية والولايات المتحدة في مواجهة فرنسا، وسعى أن يكون هناك تصالح معها، وقد صعد القضية إلى الأمم المتحدة بالتزامن مع دعوات الكفاح في تونس ضد الاحتلال الفرنسي وتم القبض عليه وسجنه في حتى عام 1954، وعاد الحبيب بورقيبة إلى تونس كبطل شعبي بعد حصولها علي الاستقلال، وتم انتخابه في عام 1956 كرئيس للجمعية التأسيسة ورئيسًا للحكومة وتم انتخابه لاحقًا رئيسًا للجمهورية .

حكم بورقيبة

كانت سياسات الحبيب بورقيبة في حكم تونس تقوم علي التحرر من الاستعمار على عدة مراحل يتم فيها استخدام المفاوضات بالدرجة الأولى، واعتماد العلمانية كمرجعية للدولة، وأن تكون تونس تابعة للغرب، وإنشاء اقتصاد قائم على الخطط الاقتصادية المدروسة.

وكان الحبيب بورقيبة شديد التأثر بالغرب في كافة مناحي الإدارة ونظام الدولة ولذلك شجع على التحرر من الكثير من العبادات والعادات الإسلامية فكان يرى أنه من الضروري التخلي عن الصيام بالنسبة للعمال، وحاول منع التونسيين من الحج للكعبة المشرفة واستبداله بالتبرك بأولياء الله الصالحين.

وقد أصدر الحبيب بورقيبة قانونًا يمنع النساء من ارتداء الحجاب لكونه ينافي روح العصر ويعبر عن الطائفية، كما أنه منع صلاة الفجر بالنسبة للشباب، واتجه بتونس نحو الحداثة الغربية في كافة مناحي الحياة بما جعلها مختلفة عن بقية الدول العربية.

عزل بورقيبة ووفاته

وقد تمت إزاحة الحبيب بورقيبة عن حكم تونس بواسطة الوزير الأول زين العابدين بن علي وذلك في عام 1987، وتم حجب كافة أخبار الحبيب بورقيبة عن وسائل الإعلام ووضعه تحت الإقامة الجبرية، في الوقت الذي شهدت البلاد فيه حالة من التراجع وانعدام الاستقرار، وقد توفي في السادس من إبريل عام 2000 وسط حالة من التجاهل الرسمي لوفاته.