الخليفة المأمون وصراعات الدولة العباسية

16 يونيو 2019782 مشاهدة
الخليفة المأمون وصراعات الدولة العباسية

الخليفة المأمون هو أحد أهم الخلفاء في الدولة العباسية، وهو الابن الأكبر للخليفة العباسي هارون الرشيد، وقد شهد عهد الخليفة المأمون الكثير من الاضطرابات السياسية بسبب الصراع على الحكم، كما تميز عهده بدعم العلوم والآداب.

الخليفة المأمون

الخليفة المأمون اسمه عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ابن الخليفة هارون الرشيد الأكبر، وقد ولد في ليل الجمعة لعام 170 من الهجرة النبوية، وأم الخليفة المأمون هي الجارية الفارسية مراجل، وقد توفيت والدة الخليفة المأمون عقب والدته بسبب حمى النفاس التي أصييت بها.

ولاية العهد

عهد الخليفة هارون الرشيد بولاية عهده لابنه الأكبر المأمون، وكان معروفًا بعلو الهمة والذكاء، ولكن الرشيد قرر بعد ذلك إشراك ابنه الأمين في ولاية العهد حتى تستقر الأمور، ولا تحدث فتنى بين الأخوين بسبب الصراع على الحكم، وقد أشهد الرشيد على ابنيه الأمين والمأمون كبار رجال الدولة العباسية، وذلك في عام 186من الهجرة، ولكن الأمين بعد وفاة والده نقض العهد، وأراد الانفراد بالسلطة وتعيين نجله موسى وليًا للعهد وهو ما أشعل الحرب بين الأمين والمأمون، وقد انتهت الجيوش بحصار جيوش المأمون لبغداد وقتل الخليفة الأمين، ليتولي المأمون الخلافة.

وفي عهد الخليفة المأمون ازداد انتشار الإسلام واستقرار الدولة، وزاد دخل الدولة العباسية، وقد اتجه لإنشاء المكتبات والمستشفيات تأكيدًا على اهتمامه بالصحة والتعليم، وقد ازدهرت في عهد الخليفة المأمون الحركة الأدبية والعلمية.

صفات الخليفة المأمون

عرف عن الخليفة المأمون حبه للعلم، ولذلك يرى البعض أنه لو انشغاله بالخلافة لكان أحد علماء عصره، وقد دعم العلماء في عهده ليكون من أفضل حكام الدول العباسية في رعاية العلماء والاهتمام بهم، وقد درس الخليفة المأمون علوم الفلسفة وعلوم القرآن الكريم وكثير من المذاهب، وقد كان المأمون شاعرًا محبًا للشعر.

الاضطرابات في عهد المأمون

ورغم فترات القوة والازدهار التي شهدتها الدولة العباسية، فإنها انتهت إلى الضعف الذي أدى لانهيارها، وكان على رأس أسباب الضعف الخلاف والحرب بين أمراء الدولة العباسية كما حدث بين المأمون وأخيه الأمين.

وقد شهد عهد الخليفة المأمون العديد من الثورات في أقاليم الدولة العباسية، فقد ثار أهل العراق من بني هاشم والعرب بسبب تحيز الخليفة المأمون للفرس، ولذلك كانت الثورة الأولى ضد الخليفة المأمون من العرب وكانت بزعامة السرايا السري بن منصور الشيباني، وكادت هذه الثورة أن تنجح بالفعل، فقد استولى هذا القائد على القادسية والبصرة، وضرب النقود باسمه، ولكن استطاع الخليفة المأمون القضاء على هذا التمرد وقتل قائدها من خلال الجيش الذي أرسله بقياد هرثمة بن أعين.

وقد توفي الخليفة المأمون في منطق البندون القريبة من مدينة طرطوس السوري في عام 218 من الهجرة النبوية، بعد أن عاش في حكم الدولة العباسية عشرون عامًا.