الخطابة في العصر العباسي

الخطابة في العصر العباسي

شهدت الخطابة في العصر العباسي حالة من الانتعاش والازدهار. وقد عاش الأدب في العصر العباسي حالة من النشاط القوي بفضل مجموعة من العوامل.

وتميزت الخطابة في العصر العباسي بمجموعة من الخصائص التي تفردت بها. كما كان للخطابة في العصر العباسي أنواعها المختلفة. ولعل العصور الأدبية التي تلت العصر الإسلامي كانت من أفضل الأوقات للخطابة.

وقبل الحديث عن الخطابة في العصر العباسي، سنتطرق قليلا إلى لمحة سريعة عن الأدب في العصر الإسلامي. خاصة أن الأدب في ذلك العصر كان قويا ومتميزا.

الأدب في العصر العباسي

كان العصر العباسي من العصور الأدبية التي شهدت ازدهارا في جميع فنون الأدب. ويمكن القول أن الأدب في العصر العباسي استفاد من الظروف المحيطة به، وعلى رأسها أوضاع الدولة وطريقة إدارتها.

وكان خلافة الدولة العباسية يتنافسون فيما بينهم في تأسيس وإطلاق المكتبات والمجالس العلمية. كما أولى خلفاء الدولة العباسية اهتماما خاص بكل فنون العلم والأدب. وانتعشت في عهدهم الفنون الأدبية المختلفة، من الشعر والخطابة والنثير وخلافه.

وبحلول القرن الرابع الهجري، تحولت الدولة العباسية إلى عاصمة للعلم والأدب والفنون والحضارة. وشهدت فنون الأدب المختلفة حالة من التقدم والازدهار في العصر العباسي. حيث كان الشعر في حالة من النشاط الملحوظ. كما شهد النثر تقدما كبيرا. وسنحدث اليوم عن أحد فنون النثر، ألا وهو الخطابة في العصر العباسي.

الخطابة في العصر العباسي

استفادت الخطابة في العصر العباسي من كل العوامل السابقة والتي أدت إلى ازدهار العلوم والفنون والآداب بشكل عام. ويضاف إلى هذه العوامل، أن الدولة العباسية عملت على استخدام الخطابة كنوع من وسائل تأكيد أحقيتها بالخلافة بدلا من الأمويين.

ولقد تطابقت الخطابة في العصر العباسي مع نظيرتها في العصر الأموي بشكل كبير. كما كانت الخطابة في العصرين الأموي والعباسي تتشابه بشكل واضح مع الخطابة في العصر الإسلامي. ومن أوجه الشبه بين الخطابة في العصور الثلاث كلا من الشكل والمضمون.

واستفاد الخطابة في العصر العباسي من الحياة السياسية للدولة نفسها، وبرزت أهميتها بفضل استخدامها سياسيا. واعتبرت الخطابة في العصر العباسي بمثابة السلاح من حيث القوة والجدوى والأهمية. وكما ذكرنا، كانت الخطابة وسيلة خلفاء الدولة العباسية من أجل إثبات مشروعية دولتهم وبطلان دولة الأمويين.

وقد لعبت الخطابة في العصر العباسي دورا مهما في تزايد الفتوحات الإسلامية. فكان من ضمن استخدامات الخطابة إلهاب مشاعر المجاهدين والمقاتلين في الغزوات والفتوحات. بالإضافة إلى استخدام الخطابة في نشر الدعوة كما هو الحال في العصر الإسلامي.

غير أن حال الخطابة القوي لم يدم طويلا، ودب فيها الوهن والضعف في الأيام الخيرة للدولة العباسية. وكان من أهم عوامل تراجع الخطابة في أواخر العصر العباسي ضعف الدولة وكثرة الفساد.

ومن أهم فترات الخطابة بالعصر العباسي التي شهدت تطورها، فترات خلافة المهدي العباسي وهارون الرشيد والمأمون.