التوكل على الله.. الفرق بين التوكل والتواكل وما أهميته؟

2019-11-03T11:27:17+02:00
2019-11-03T14:09:22+02:00
إسلاميات
Rasha Elkassem3 نوفمبر 2019171 مشاهدةآخر تحديث : منذ 3 أسابيع
التوكل على الله.. الفرق بين التوكل والتواكل وما أهميته؟

التوكل على الله تعني “الثقة والاعتماد”، التوكل كلمة إسلامية تعني الاعتماد على الله “الثقة في الله”، ويشير التوكل إلى وضع ثقتك في الله، للاعتقاد أنه وحده قادر على درء أضرار هذا العالم، ويوفر لك النعم والعيش، وتخفيف التحديات الخاصة بك، يشير التوكل في الدعاء إلى ما تطلبه من الله، وسوف يستمع بالتأكيد إلى الدعاء الخاص بك، ولكن مع السعي والاجتهاد لتحقيق الهدف.

كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم:”وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ” (186) البقرة.

الحديث التالي مهم، ويتم اقتباسه لشرح مفهوم التوكل على الله:عن عمر -رضي الله عنه- مرفوعا: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خِمِاصاً وتروح بِطَاناً». خماصًا: جياعًا، بطانًا: مُمتلئات البطون.

فوائد التوكل في الدعاء:

واحدة من الفوائد الرئيسية لـلتوكل على الله هو:

  • يريح المرء من القلق والتوتر والاكتئاب الناتج عن التحديات اليومية التي قد يواجهها المرء في يومه.
  • التوكل في الدعاء يعتبر قويًا جدًا في الإسلام لأنه يمكن أن يغير مصيرنا ويمكن أن يكون أقوى سلاح للمسلم في وقت الحزن والأسى.
  • يوضح القرآن أن التوكل في الدعاء ليس خيارًا بل مطلبًا، يقول الله تعالى:” وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين”، وقوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
  • يجب ألا يخطئ المتوكل على الله في التخلي عن جهوده في السعي بالحياة الدنيا معتقدًا أنه سيتم حل التحديات بطريقة أو بأخرى، لذا يجب السعي والعمل مع التوكل على الله.
  • من النتائج الأخرى للتوكل في الدعاء أنها تدعونا إلى الاتصال بحليف قوي، هذا هو الرب نفسه، الله.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قالوا له: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ” رواه البخاري والنسائي، من خلال التوكل في الدعاء، يحصل المرء على قدر هائل من السلام والرضا.

أهمية التوكل على الله

  • التوكل هو أساس الثقة والاعتماد على الله، مع قبول المرء للنتائج التي يقررها الله بصرف النظر عن الكيفية التي قد تتحول إليها.
  • يمكن أن نواجه التحديات والمواقف الصعبة في حياتنا، لكن يجب أن نواجهها بحزم مع الإيمان بالله العظيم الذي هو مفهوم التوكل على الله.
  • التوكل  على الله هو قياس درجة الإيمان بالله، ويجب علينا أن نثق بالله لرعاية جميع شؤون حياتنا.
  • التوكل  يعني الإيمان والاعتماد  على الله مع العمل يعني أنه يجب علينا الاعتماد على الله لأنه بدون مشيئته لا يمكن أن يحدث شيء.
  • إذا كنا نؤمن بالله، فهذا يعني أن لدينا إيمانًا به، لذلك يمكننا أن نقول أن التوكل جزء من الإيمان بالله، في القرآن الكريم، يقول الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2]
  • التوكل هو نوع من الضوء لقلوبنا وطريقة لنا للحصول على التقارب من الله سبحانه وتعالى بطريقة لا يمكن لأي شيء آخر تحقيقه.
  • يعتمد  التوكل على الله على ركنين مهمين للغاية هما الاعتماد على الله والثقة في الله.

مستويات التوكل على الله

هناك بعض مستويات التوكل على الله التي يمكننا من خلالها فهمها بسهولة وسنناقشها أدناه:

المستوى الأول

إذا أردنا وصف المستوى الأول من التوكل على الله، فقد يكون التوحيد والإيمان بالله هو قاعدة التوكل، فيجب الإيمان بأن الله هو أفضل دعم فهو عالم كل شئ وقادر على كل شئ ولا سند سواه، لا يمكن أن يحدث أي شيء أو يحدث إلا بإرادته وتعليماته، لذا فإن أهمية التوكل على الله وفوائدها رائعة حقًا.

المستوى الثاني

المستوى الثاني من التوكل على الله هو الاعتقاد بأن أي عمل له سبب أو وسيلة، بعض الناس يتخلون عن استخدام هذه الوسائل بسبب جهلهم ويعتقدون أنه يثق في الله سبحانه وتعالى، ينتظرون أن يرسل الله سبحانه وتعالى إمداداته، ويقوم الله بإطعامهم، ويعتني بمخاوفهم وشؤونهم بينما يجلس المرء في بيته لا يفعل أي شيئًا، فهذا يسمى تواكل وليس توكل على الله.

يجب ألا نكون راضين أو غير نشيطين، يجب أن نفعل كل ما هو متاح لتحقيق أهدافنا، يجب أن نؤمن بالله، لكن مع هذا يجب أن نفعل شيئًا لأنفسنا لنعيش حياتنا من خلال السعي والاجتهاد.

المستوى الثالث

هو الحفاظ على ثباتك من خلال الاعتماد على الله وحده، وهذا لا يمكن تحقيقه  طالما أننا لا نعتمد علي الله وحده مع ضرورة الأخذ بالأسباب والوسائل.

المستوى الرابع

هو الاعتماد كليًا على الله والشعور بالهدوء في القيام بذلك، إلى الحد الذي لا يشعر المرء بالارتباك حياله.

إن أعلى مستوى من التوكل، الذي يجب أن نسعى إليه جميعًا، بالطبع، هو إدراك أن عنصر الثقة في الله هو الثقة به عن طيب خاطر، دون الشعور بأنك مضطر إلى القيام بذلك.

الفرق بين التوكل والتواكل

التوكل يعني وضع الثقة بالله مع تنفيذ الوسائل المسموح بها والأخذ بالأسباب، قام العلماء بتمييز مهم بين التوكل التواكل التوكل هو ثقة المسلم وقبوله للإرادة الإلهية، التي لا يعرفها أحد أو يفهمها أو يسيطر عليها إلا الله.

من ناحية أخرى، يشمل معنى “التواكل” عناصر الكسل وعدم القدرة والموقف المستقيل والإهمال، كما إنه يشير إلى رفض الكفاح وفقًا للقوانين والطرق التي وضعها الله للبشرية، أولئك الذين يسيئون فهم التوكل على الله ينتظرون حدوث “معجزة” من السماء دون السعي نحوها بأي شكل من الأشكال، هؤلاء الناس يتوقعون أن يرسل الله الطعام والشراب والاعتناء بكل تفاصيل حياتهم بينما لا يفعلون هم شيئًا.

يتناقض الموقف السلبي للتواكل مع كل جانب من جوانب حياة النبي صلى الله عليه وسلم، جهادهم، والجهود التي بذلوها وفقًا للقوانين الطبيعية، وتخطيطهم وطريقة تفكيرهم، على سبيل المثال، عند الهجرة إلى المدينة المنورة، اتخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جميع الاحتياطات التي كانت ممكنة إنسانياً، لقد خطط لرحلته سراً، تاركًا عند توقعها على الأقل، وأخبر علي أن ينام في سريره، واختيار مكان للاختباء، والترتيب لأحكام، وترتيب دليل مخلص، وما إلى ذلك، ومع ذلك، بمجرد قيامه بكل ما هو ممكن إنسانيًا، هذه الثقة بالله أنه لم يقلق أبدًا من العواقب.

“إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (40) التوبة.

أفيد أنه عندما أتى بدوي كان يخلط بين التوكل عن التواكل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وسأل عن الأمر، أوضح النبي أن الأمر كان هو اتخاذ الإجراء المناسب ثم الثقة في الله. سأل: “هل يجب أن أقوم بربط جملي والاعتماد على الله، أم يجب أن أتركها غير مقيدة وتعتمد على الله؟”

قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم- :(( يا رسول الله أترك ناقتي وأتوكل أو أعقلها وأتوكل؟ قال: بل اعقلها وتوكل)) رواه الترمذي ”
وعقل الناقة يعني: شد ركبة الناقة مع ذراعها بحبل لمنعها من الحركة والضياع أثناء غياب صاحبها”. [رواه الترمذي من أنس بن مالك]؛ رغم أن الفقهاء ذكروا أن هذا الحديث ضعيف، فإن معناه صحيح لأن القرآن والسنة يدعوان إلى تطبيق الوسائل المناسبة إلى جانب الاعتماد على الله.