الإمام محمد عبده أول مفتى للديار المصرية

الإمام محمد عبده أول مفتى للديار المصرية

الإمام محمد عبده ، هو أحد أئمة الإصلاح الديني ودعاة الإرتقاء بالتعليم وإصلاح مؤسساته، وكذلك كان من الدعاة لمواجهة الاستعمار الأجنبي بكل أشكاله.

الإمام محمد عبده

الإمام محمد عبده، من مواليد عام 1849، ووالده تركماني الأصل بينما أمه مصرية من قبيلة بني عدي العربية، وقد نشأ في قرية محلة نصر الواقعة بمحافظة البحيرة.

ويعرف الإمام محمد عبده بانه داعية إسلامي امتلك الفكر الإصلاحي والدعوة للتحرر من كافة أشكال الاستعمار الأجنبي، بالإضافة للعمل المستمر من أجل الإرتقاء بالمؤسسات الإسلامية والتعليمية كالأزهر والأوقاف والمحاكم الشرعية.

وتلقى الإمام محمد عبده دروسه الأولى في كتاب القرية، والتحق في سن الخامسة عشر بالجامع الأحمدي وهو جامع السيد البدوي بمدينة طنطا، وتلقى فيه علوم الفقه واللغة العربي، كما أتم حفظ القرآن الكريم وتجويده، وانتقل بعد ذلك للدراسة في الأزهر الشريف وكان ذلك في عام 1865، حيث تلقى في الأزهر علوم الفقه والحديث والتفسير واللغة والنحو والبلاغة، وحصل من الأزهر على شهادة العالمية عام 1877.

وكان الإمام محمد عبده يحرص علي تلقي المعارف التي لم تكن تدرس في الأزهر الشريف في ذلك الوقت، ولذلك اتصل ببعض العلماء كالشيخ درويش خضر والذي كان يقدم له النصح دائمًا، واتصل كذلك بالشيخ حسن الطويل والذي كان على دراسة بعلوم الرياضيات والفلسفة، واتصل الشيخ جمال الدين الأفغاني ونشأت بينهما صداقة قوية مبعثها الدعوة للإصلاح والتطوير.

حياته العلمية

كان هدف الإمام محمد عبده الدائم هو الدعوة للإصلاح ونشر التنوير، ولذلك عمل بالتدريس في عدة أماكن كالأزهر الشريف حيث قام بتدريس المنطقة والفلسفة والتوحيد، ودرس مقدمة ابن خلدون في دار العلوم، كما قام بالتدريس في مدرسة الألسن.

وألف الإمام محمد عبده كتاب في علم الاجتماع والعمران، وقام بكتابة عدد من المقالات في عدد من الجرائد كجريدة الأهرام، وتم تعيينه من جانب رياض باشا رئيس النظار في عهد الخديوي توفيق في جريدة الوقائع المصرية وهي الجريدة التي كان يعمل بها أيضًا كسعد زغلول ومحمد خليل، وكان الشيخ محمد عبده يتولى مهمة التحرير والكتابة في القسم الخاص بالمقالات الإصلاحية سواء الأدبية أو الاجتماعية.

وكان الإمام محمد عبده يسعى لنشر التعليم بين أفراد الشعب والتدرج في الحكم النيابي، وكان من مؤيدي الثورة العرابية عام 1882، ولذلك تم القبض عليه وحكم عليه بالنفي لمدة ثلاث سنوات.

وأقام الإمام محمد عبده ببيروت لمدة عام، ثم انتقل بعدها إلى باريس ليكون رفيقًا لأستاذه وصديقه جمال الدين الأفغاني حيث قاموا معًا بتأسيس جريدة العروة الوثقى وهي الجريدة التي لم تستمر طويلًأ بسب رفضها من جانب الإنجليز والفرنسيين ولذلك تم إيقافها.

وصدر العفو عن الإمام محمد عبده بعد ست سنوات قضاها في المنفى وعاد لمصر وتم تعيينه قاضيًا أهليًا في محكمة بنها ثم في محكمة الزقازيق وعابدين، وتم تعيينه مستشارًا في محكمة الإستئناف.

 تعيينه مفتيًا للديار المصرية

صدر مرسوم خديوي في يونيو 1899 من الخديوي عباس حلمي بتعيين الشيخ محمد عبده مفتيًا للديار المصرية، وكان لأول مرة يستقل هذا المنصب عن منصب شيخ الأزهر ليكون الشيخ محمد عبده أول مفتيًا للديار المصرية، ووصل عدد فتاويه 944 فتوى.

وظل الشيخ محمد عبده مفتيًا للديار المصرية لمدة ست سنوات وذلك حتى وفاته عام 1905.