قصص الصحابة: قصة اسلام عمر بن الخطاب كاملة بالتفصيل

قصص الصحابة: قصة اسلام عمر بن الخطاب كاملة بالتفصيل

كان من أبرز الأحداث في مكة بعد هجرة المسلمين إلي الحبشة هو اسلام عمر بن الخطاب والذي كان يعد نصراً عظيما للإسلام والمسلمين، وكان يُروي عن الرسول صلي الله عليه وسلم أنه كان يقول دائماً: “اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام”، ويقول عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه): كان اسلام عمر بن الخطاب فتحاً وكانت هجرته نصراً وكانت خلافته رحمة.

أسباب اسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أنه قد أثر وحز في نفسه هجرة المسلمين إلي الحبشة وتأثر لفراقهم وتركهم أهلهم وديارهم، وحمل النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) مسئولية ذلك، فقرر أن يخلص مكة من هذا الداعي الذي قام بالتفريق بينهم وحمل نفراً من أهل مكة علي تركها؛ وكان النبي عندما جاءت هذه الفكرة الخطيرة في نفس عمر مجتمعاً مع بعض أصحابه وفيهم عمه حمزه، وعندما عرف عمر مكان اجتماعهم قام بالتوجه نحوهم متوحشاً سيفه يريد قتل النبي محمد، وأثناء سيره في طريقه إليهم قابله نعيم بن عبد الله فسأله: أين تذهب يا عمر؟ فأفضي إليه عمر بما ينوي عمله، فانزعج نعيم وقال له: والله لقد غرتك نفسك يا عمر، أتري أن أصحاب النبي بني عبد مناف تاركيك حياً تمشي علي الأرض وقد قتلت صاحبهم محمداً؟

وكان نعيم يريد أن يصرف تفكير عمر عن هذا الأمر الخطير، فقام بتوجيه كلاماً إليه جرح كبرياؤه ومس كرامته فقال له: أفلا ترجع إلي أهل بيتك يا عمر لتقيم أمرهم، فرد عليه عمر مندهشاً: وأي أهل بيتي؟، فقال له: أختك فاطمة وصهرك وابن عمك سعيد بن زيد فقد أسلما واتبعا محمداً ودينه فعليك بهم أولاً.

اندهش سيدنا عمر ولم يصدق ما فعلته فاطمة وقال: هل بلغ الأمر بفاطمة أن ترتكب هذا الخطأ وتدخل الإسلام دون علمي وهي تعلم موقفي من محمد ودينه.

وبذلك نجح نعيم في تحويل وجهة عمر بعد أن كان ذاهباً إلي قتل محمد، فاتجه الي أخته وصهره، وكان عندهما أحد الصحابة يعلمهما القرآن الكريم.

لما اقترب عمر من البيت وأحسوا بقدومه قامت السيدة فاطمة بإخفاء الصحيفة التي كانوا يقرأون منها، واختبأ الصحابي الذي كان يعلمهم القرآن وكان خباب بن الأرت.

دخل عمر المنزل وكان شديد الغضب وقال لهما بعصبية: ما هذا الذي سمعت عنكما؟، فقالوا له: ماذا سمعت؟، قال: سمعت أنكما أسلمتما واتبعتما دين محمد!، فقاما بالإنكار في البداية لكن عمر لم يقتنع وألح عليهما ليعرف الحقيقة، وقام ببطش سعيد فقامت فاطمة للدفاع عنه، فقام عمر بلطمها لطمة قاسية أحدثت بوجهها جرح سال منه الدم.

بعد ذلك صاحت فيه هي وصهره قائلين نعم أسلمنا واتبعنا محمد فاقض ما أنت قاضٍ.

وعندما سمع عمر هذه الجملة من أخته ورأي الدم يسيل من وجهها جلس يفكر وقام بسؤالها برفق وعطف أن تعطيه شيئاً مما كان يقرآن فيه، فهدأت أخته واطمأنت للهجته وقالت له بحسم وشجاعة: أنك رجل مشرك ونجس والقرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون. فاذهب واغتسل وغير ثيابك وتعال أُسمعك ما تريد.

فذهب عمر وفعل ما قالته له أخته. فلما عاد، تلت عليه بضع آيات من سورة طه، فلما سمع آيات القرآن لان قلبه وبدأ التحول الحاسم في حياة عمر.

بعدها قرر عمر أن يذهب إلي النبي محمد (صل الله عليه وسلم) ويعلن إسلامه، ففرح النبي والمسلمون فرحاً عظيماً بإسلام سيدنا عمر بن الخطاب، فهذا ما كان يتمناه النبي، ومن هنا انطلقت الدعوة بإسلام عمر إلي طور جديد.

متى أسلم عمر بن الخطاب؟

  • أسلم عمر وكان قد تجاوز الثلاثين من عمره وكان شاباً مفتول العضلات، قوي الإرادة، يفيض بالحيوية والنشاط.