ابن سناء الملك وقواعد فن الموشحات

ابن سناء الملك وقواعد فن الموشحات

ابن سناء الملك هو أحد أهم الشعراء في الأدب العربي نظرًا لمساهمته الشعرية الكبيرة، وله مساهمات كبيرة في فن الموشحات من خلال نظمه لها وتأليف كتاب عن قواعدها.

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك هو هبة الله بن القاضي جعفر أبي الفضل بن المعتمد، والملق بسناء الملك، وكنيته أبو القاسم القاضي السعيد، وولد في مصر عام 550 هجرية.

ويعد ابن سناء الملك أحد الشعراء والأدباء المتميزين والفضلاء النبلاء، ويعد شعره متميزًا من ناحية الإبداع، وهو صاحب ديوان شعري، كما أنه كثير التخصص في العلوم، وقد تلقى تعليمه من الأصفهاني، وبدأ بكتابة الشعر في سن صغيرة، وقبل أن يبلغ العشرين من عمره نظم قصيدة وأهداها للقاضي الفاضل بما يعني قدرته علي نظم الشعر وعرضه على كبار علماء اللغة في وقته.

واتسم عصر ابن سناء الملك بوجود مجموعة من الشعراء الأفذاذ، فقد كانوا يجتمعون في مجالس عديدة تدور فيها الأحاديث الفكاهية والحوارات المختلفة، وعمل ابن سناء الملك على اختصار كتاب الحيوان للجاحظ، وسمى هذا المختصر بروح الحيوان، كما أن له العديد من الكتاب مثل مصايد الشوارد الذي جمع فيه بعض الرسائل التي كانت بينه وبين القاضي الفاضل، وكان يحمل اسم فصوص الفصول.

وعمل ابن سناء الملك في ديوان الإنشاء بمصر، وتولى ديوان الجيش في عهد الملك الكامل عام 606 هجرية، وتوفي في عام 608 هجرية بمدينة القاهرة.

إسهامات ابن سناء الملك في الأدب

ترك ابن سناء الملك تراثًا أدبيًا كبيرًا ساهم بشكل جيد في إثراء الأدب العربي، وكانت إسهاماته واضحة المعالم في أكثر من مجال وعلى رأسها الشعر فله ديوان شعري يشهد علي عبقريته الشعرية وإبداعه في هذا المجال.

وألف ابن سناء الملك كتاب دار الطراز في عمل الموشحات الذي يعد الكتاب الأول في الأدب العربي الذي ينظر لفن الموشحات، حيث وضع فيه ابن سناء الملك أصول وقواعد الموشحات، ويتضمن الكتاب العديد من الموشحات الأندلسية والموشحات التي ألفها ابن سناء الملك.

فن الموشحات

فن الموشحات ظهر في الأندلس خلال القرن التاسع الميلادي في فترة حكم الأمير عبد الله بن محمد، ولذلك عرف باسم الموشحات الأندلسية، وهو نوع من أنواع الشعر اختاره بعض الشعراء للخروج على النمط التقليدي للشعر وتماشيًا مع الطبيعة الأندلسية وازدهار الموسيقي وشيوع الغناء هناك.

كما نشأ هذا الفن بسبب الاحتكاك العربي مع الأسبان والازدواج اللغوي في الأندلس، واختار هذا النوع من الشعر في البداية الشاعر مقدم بن معافي القبري وقلده بعد ذلك ابن عبد ربه الأندلسي المشهور بكتاب العقد الفريد.

وعمل ابن سناء الملك علي وضع  الأسس والقواعد لفن الموشحات وشرح الفرق بينه وبين ألوان الشعر العربي الأخرى، والاختلاف في ترتيب الأبيات وشكل القصيدة ومضمونها، وما يغلب على الموشحات من مواضع التزيين والترصيع في الأبيات، كما نظم ابن سناء الملك نفسه بعض الموشحات وضمنها في كتابه “دار الطراز في عمل الموشحات”.