التخطي إلى المحتوى

المصطبة – يعتبر العالم الإنجليزي “تشارلز باباج” أول من فكر في أن تقوم الآلة بإجراء الحسابات بدلاً عن العقل البشريّ، حيث يسميه البعض الأب الفعلي لـ”الكمبيوتر”، وكان ذلك في العام 1822 حين شرع في تطبيق أفكاره على شكل آلة سمّاها “ماكنة الفروق، difference engine”، وهي عبارة عن حاسوب بسيط يقوم بإجراء بعض الحسابات البسيطة كالجداول الريّاضيّة، كما قام بتصميم الطابعة بهدف إضافتها لاختراعه لتقوم بطباعة النتائج، وكان ذلك بمساعدة “آدا لوفلايس” والتي تعتبر أول مبرمجة كمبيوتر على الإطلاق في تاريخ البشرية، إلّا أن اختراعه لم ير النور لأسبابٍ يعتقد الكثيرون أنها كانت تمويليّة. ثم قام باباج بعد ذلك وفي العام 1837 بتقديم أول حاسوبٍ ميكانيكيٍ للعالم والذي أسماه “الآلة التحليلية،analytical engine “، وهو عبارةٌ عن حاسوبٍ ميكانيكيٍ يحتوي على وحدة حسابٍ منطقيٍ وذاكرةٍ متكاملةٍ، حيث يعتبر أول حاسوب يصلح للاستخدام للمصلحة العامّة، إلّا أن هذا الاختراع أيضا لم ير النور للأسباب ذاتها التي لم ينفذ اختراعه السابق بسببها.

الحواسيب المبرمجة وقصة اختراع الكمبيوتر الشخصي

بدأ عصر الحواسيب المبرمجة الحديثة على يد العالم الألماني “كونراد تسوزه”، وذلك بين العامين 1936 – 1938 حينما قدّم للعالم اختراعه “زد 1″، الذي يعتبر أول حاسوبٍ ميكانيكيٍ كهربائيٍ يستخدم النظام الثنائي الحديث في برمجته. ثم قام بعد ذلك بتقديم “زد 3” والذي يعتبر أول حاسوبٍ وظيفيٍ متكاملٍ، وفي عام 1942 قام بتطوير “زد 4” الذي اصبح أول حاسوبٍ تجاريٍ على مستوى العالم.

وهنا بدأت تتوالى الاختراعات بعد أن قام العالم تسوزه بوضع حجر الأساس لهذه الثورة، ومن أهم الاختراعات التي ظهرت في تلك الحقبة:

في العام 1936 قام العالم “ألان تيورينج” بتقديم اختراعه “آلة تيورينج، Turing Machine”، والتي تعتبر أساساً في نظريات علم الحوسبة والحاسوب.

في العام 1942 قام “أناتاسوف بيري” ومساعده “كليفورد بيري” باختراع أول حاسوبٍ رقميٍ إلكترونيٍ، حيث كان يستخدم الأنابيب المفرغة لإجراء حساباته ولم يكن يحتوي على وحدة معالجةٍ مركزيةٍ.

في العام 1943 قام العالم الإنجليزي “تومي فلورز” باختراع أول حاسوبٍ كهربائيٍ مبرمجٍ أسماه “العملاق، Colossus”.

في عام 1944 طرح “هوارد أيكن” حاسوبه “هارفارد مارك1، Harvard Mark1″، والذي كان يزن ما يقارب 35طناً، ويستطيع الحساب حتى الخانة الثالثة والعشرين بعد الفاصلة العشرية.

في العام 1946 قدّم العالمان “Presper Eckert وJohn Mauchly” حاسوبهما “Eniac” الذي اعتبر أفضل حاسوبٍ إلكترونيٍ رقميٍ حتى ذلك الوقت لأنه يعتبر متكاملاً وظيفياً، وكان يزن ما يقارب 50 طناً ويحتل مساحةً قدرها 1800 قدماً مربعةً، واستخدم في صناعته ما يقارب 18000 أنبوباً مفرغاً.

منذ ذلك الحين توالت الاختراعات في هذا المجال وظهرت الكثير من شركات الحاسوب خصوصاً بعد اختراع “الترانزستور” الأمر الذي سهّل من صناعة الحواسيب وقلّص من حجمها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في يومنا هذا، ومن هنا نرى أنّ السؤال عن مخترع الحاسوب أو وقت اختراعه لا يمكن إجابته على شكل اسمٍ منفردٍ بل هو ناتج لسلسلة من الاختراعات والاكتشافات قدّمها نخبةٌ من كبار علماء هذا العصر.