إحسان النبي في التعامل مع اليهود والنصارى

إسلاميات
19 يناير 2020508 مشاهدة
إحسان النبي في التعامل مع اليهود والنصارى

إحسان النبي في التعامل مع اليهود والنصارى ، قدّم سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم أمثلة رائعة في التّعامل مع غير المسلمين من اليهود والنّصارى؛ حيث عندما قام الرسول عليه الصّلاة والسّلام بتأسيس الدولة الإسلاميّة في المدينة المنورّة والتي امتدّت لكل مكان، صار التعامل مع مع اليهود والنّصارى واجباً على المسلمين، لكن ضمن إطر وثوابت شرعية حددّها الله سبحانة وتعالى، وفعلها الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، وهي التعامل معهم بالحزم والقسط والبر، إذا لم يتم نقضًا للعهود.

وقال الله تعالى سورة الممتحنة الآية 8: “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.

إحسان النبي في التعامل مع اليهود والنصارى

هناك أمثلة عديدة تبين وتوضح مدى إحسان وفضل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام مع اليهود والنصارى.

موافقة ومخالفة الرسول عليه الصّلاة والسّلام لليهود والنصارى

لم يتوانى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام عن أي فرصة لدعوة اليهود والنصارى إلى الإسلام، فكان بهم رحيمًا ولطيفاً خلال دعوتهم إلى الإسلام، وفي بداية قدومه عليه الصلاة والسلام للمدينة كان يوافقهم على عاداتهم لكي يؤلف قلوبهم على الإسلام، وعندما وجدهم مصرين على جحودهم أمر بمخالفتهم.

عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ).

منح حرية اختيار الدين

وافق الرسول صلى الله عليه وسلم علىأن يعيش النصارى واليهود مع المسلمين داخل المدينة، كما أقر لهم حقوقًا من أجل حمايتهم، وتكفل بتطبيقها مثل حق الحياة لهم، ولم يقتل يهوديًا أو نصرانيًا بسبب ديانته، بل سمح لهم الرسول بحريّة اختيار الدين، كما لم يجبرهم على الإطلاق على اعتناق الإسلام.

وقد أتى ذات يوم رجل من الأنصار، وله أبناء تنصّروا قبل بعثة رسول عليه الصّلاة والسّلام، وعندما دعاهم أباهم للإسلام، ولكنّهم رفضوا واختصموا إلى الرسول عليه الصّلاة والسّلام، فقال الرجل: “يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟”.

فأنزل الله سبحانه وتعالى تلك الآية 256 من سورة البقرة: “لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ”.

عدل الرسول عليه الصّلاة والسّلام ورفع الظلم عن اليهود

كان الرّسول عليه أفضل الصّلاة والسّلام يُعامل اليهود والنصارى بعدل، وكان أيضًا يرفع عنهم الظّلم، ويدفع الديّة لهم، ولو كان على حساب المسلمين.

وذات مرة سرق رجل مسلم أنصاري درعًا من جارٍ له مسلم، وخبّأها عند رجل من اليهود، ثم اتّهم صاحب الدّرع اليهودي بسرقتها، وكاد الّرسول عليه الصّلاة والسّلام أن يصدّقهم بسبب الدلائل، ويعاقب اليهودي، فأنزل الله تعالى هذه الآيات من سورة النساء: “إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا” إلى قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)، ثم قام الرسول عليه الصّلاة والسّلام أمام الملأ، وأعلن براءة اليهودي، وأنّ السّارق مسلم.

ومن الأمثلة الأخرى الشهيرة على عدل النبي مع اليهود والنصارى، أنه عندما قتل الصحابي عبد لله بن سهل من قبل يهود أهل خيبر لم يثبت ذلك عليهم بالبيّنة، فلم يُعاقبهم الرسول عليه السّلام، ودفع الديّة من بيت مال المسلمين.

معاملة الرسول عليه الصّلاة والسّلام بالخلق والأمانة

 كان الرسول عليه الصّلاة والسّلام يعامل اليهود والنصارى بالبر والحسنى والعدل والتقوى وحفظ الأمانة وحسن الخلق.

ومن الأمثلة على ذلك، أنّ الرسول عليه الصّلاة والسّلام استدان بعض الدراهم من يهودي ولم يحن وقت دفع الدين بعد، وبينما كان الرسول جالساً مع أصحابه، إذا بالرجل يدخل على الرسول عليه الصّلاة والسّلام وتجاوز جميع الصحابة، وشدّ الرسول عليه الصّلاة والسّلام شداً عنيفاً، وقال له بغلظة: أوفِ ما عليك من الدين يا محمد، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وطلب من الرسول عليه الصّلاة والسّلام قتله، فقال الرّسول عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب: مُرْهُ بحسن الطلب ومرني بحسن الأداء، فردّ اليهودي: والذي بعثك بالحق يا محمد ما جئت لأطلب منك ديناً إنما جئت لأختبر أخلاقك، فأنا أعلم أنّ موعد الدين لم يحن بعد، فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله. وحسُن إسلام ذلك اليهودي.

دعاء الرسول لهم 

كان الرسول عليه أفضل الصّلاة والسّلام يدعو دائمًا لهم بالهداية، وراحة البال.

عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: “كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ فَيَقُولُ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ”.

بر الرسول عليه الصّلاة والسّلام 

كان الرسول عليه الصّلاة والسّلام يزور مريضهم ويبّرهم.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أَنَّ غُلَامًا مِنَ اليَهُودِ كَانَ يَخدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِندَ رَأسِهِ ، فَقَالَ: أََسلِم. فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِندَ رَأسِهِ ، فَقَالَ لَه: أَطِع أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. فَأَسلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: الحَمدُ لِلَّهِ الذِي أَنقَذَهُ مِنَ النَّارِ).

عفو الرسول عليه الصّلاة والسّلام عليهم

كان الرسول عليه الصّلاة والسّلام يعفو عن زلاتهم ويسامح ما يصدر من إساءة منهم، ويطمئن على جيرانه اليهود، كما كان يقبل الهدايا منهم.

وعندما حاولت المرأة اليهودية قتله بالشاة المسمومة لم يأمر بقتلها، كما لم ينتقم عليه أفضل الصلاة والسلام لنفسه، بل قتلها بعدما قامت بقتل صحابيّ آخر: فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيّ، قَالُوا: أَلَا تقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا.

تعامل الرسول المالي مع اليهود 

كان الرّسول عليه أفضل الصّلاة والسّلام يتعامل بصدق مع اليهود في التجارة والمعاملات الماليّة، ويفي معهم، خاصة وأن أسواق اليهود كانت مليئة بنساء المسلمين وها يدل على وجود الأمن بينهم، كما أعطى الرسول يهود خيبر أرض، وطلب منهم أن يزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. وعن عائشة رضي الله عنها: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ‏اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ).[١٠]

معاملته لليهود والنصارى 

  • كان يتواضع الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لليهود والنصارى، ويُخالطهم، ويتحاور ويتناقش معهم، حتى لو كانوا يقصدون مجادلته ونعته فقط.
  • كما سمح لهم الرسول عليه أفضل الصّلاة والسّلام بإصدار قوانينهم حسب تعاليم دينهم، ولم يُجبرهم على الالتزام بتعاليم الإسلامي، إلاّ إذا طلبوا محاكمة الرسول عليه الصّلاة والسّلام فكان يحكم بينهم بتعاليم الإسلام.
  • وعندما اجتمع وفد نجران الذين كانوا من النصارى مع رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وحان وقت صلاتهم فقاموا يصلون في المسجد وأراد الصحابة منعهم، لكن الرسول عليه الصّلاة والسّلام قال: “دعوهم”.

منح اليهود حق التملك 

  • لم يصادر الرسول عليه الصّلاة والسّلام أملاك اليهود يومًا ولم يجبرهم على التنازل بها لأجل المنفعة العامة، بل أجاز لليهود بالتملّك.
  • وعندما اشترى عثمان بن عفان رضي الله عنه بئر رومة من يهودي، وكان هذا البئر يخدم المدينة ومرافقها، كان من الممكن إجبار اليهودي بالتّنازل عن البئر لصالح المنفعة العامة، لكن الرسول عليه الصّلاة والسّلام حافظ على مُلكيّات اليهود، ولم يجبرهم على التنازل بها للمسلمين، وإنّما تمّت عملية البيع والشراء.
  • وقد ورد أنّ عثمان بن عفان رضي الله عنه اشترى من اليهودي نصف البئر، ثمّ قال لليهودي: “اخترْ إمَّا أن تأخذَها يوماً وآخذَها يوماً، وإمَّا أن تنصب لك عليها دلواً، وأنصب عليها دلواً. فاختارَ يوماً ويوماً”.
  • وكان الرسول عليه الصّلاة والسّلام أيضاً يأمر بالإحسان إليهم، ويأمر برعايتهم والاهتمام بهم كشؤون المسلمين. 
  • وكان الرسول يحافظ على حرمات المسلمين وينهي عن انتهاكها أو التمادي بها، فكان يعاقب كلّ من ظلم وانتهك حق مسلم.
  • وعندما حاول يهود بني قينقاع الاعتداء على امرأة مسلمة وكشف عورتها قام الرسول عليه الصّلاة والسّلام بإجلائهم من المدينة، وكان يُنذرهم قبل ذلك، وأيضاً عندما حاول يهود بني النضير قتل الرّسول عليه الصّلاة والسّلام أكثر من مرّة، قام بإجلائهم من المدينة.