مختارات من أروع قصائد الشعر الجاهلي

مختارات من أروع قصائد الشعر الجاهلي

تحدثنا في المقال السابق عن غرض من أبرز أغراض الشعر في العصر الجاهلي وهو شعر الغزل التي أحتل مكانة كبيرة في تراث الشعر العربي خلال العصر الجاهلي، كما تطرقنا لعرض نماذج من أبرز القصائد الشعرية التي نُظمت بغرض الغزل سواء العفيف أو الصريح، والتي ألفها عدد من كبار شعراء الجاهلية أمثال عنترة بن شداد، وامرؤ القيس، والشاعر العربي الكبير طرفة بن العبد. ولكن خلال هذا التقرير سوف نستعرض لعدد من أروع قصائد الشعر الجاهلي – أي عصر ما قبل دخول الإسلام على يد نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم-.

الشعر الجاهلي

الشعر الجاهلي يعد واحدًا من أبرز عصور الشعر العربي، فهو تلك القصائد والأبيات الشعرية التي رُويت وسُردت في العصر الجاهلي قبل ظهور الإسلام على يد نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويعد كذلك الشعر الجاهلي هو أسبق عصور الشعر العربي، فقد متمركزًا في شبه الجزيرة العربية وعلى أطرافها. وتعددت أنواع الشعر الجاهلي وكذلك أغراضه ما بين الغزل بشقيه العفيف والصريح، والمدح، والرثاء، والهجاء، والفخر، والحكمة، وكذلك البكاء على الأطلال، ولعل البكاء على الأطلال كان أبرز ما تميز به شعراء العصر الجاهلي، حيث كانوا يقفون على الجبال ويبكون أطلالهم.

وقد أنتج الشعر الجاهلي عدد كبير من أبرز الشعراء العرب التي مازالت ذكراهم حاضرة معنا إلى يومنا هذا، ومن بين هؤلاء الشعراء الرجال: امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، وعنترة بن شدّاد، وعمرو بن كلثوم، ولبيد بن ربيعة، والأعشى، والنابغة الذبياني. ولم يفرز لنا العصر الجاهلي شعراء مرموقين فقط بل أفرز لنا عدد من الشاعرات كذلك اللاتي شغلوا مكانة عظيمة آنذاك، من بينهم: الخنساء، كبشة أخت عمرو، وجليلة بنت مرّة، وأميمة، وغيرهنّ. وسوف نسرد خلال الفقرات التالية لعدد من أبرز هؤلاء الشعراء والشاعرات في العصر الجاهلي.

مكانة الشعر في العصر الجاهلي

احتل الشعر مكانة كبيرة وعظيمة في بين العرب في العصر الجاهلي – عصر ما قبل الإسلام -، فقد كان الشعر في الجاهلية بمثابة الشاهد على حياة وبطولات وعادات وتقاليد العرب، فقد كان مؤرخًا لتلك الفترة من التاريخ العربي في الجزيرة العربية. ولم تقتصر مكانة الشعر في العصر الجاهلي على كونه سجل العرب في تلك الفترة، بل امتدت مكانته ليصبح مرجع هام لعلماء اللغة في تسجيل علم النحو ووضع قواعده ومبادئه، بالإضافة إلى الاعتماد عليه في تفسير القرآن الكريم واستيضاح معانيه وألفاظه وكلماته من خلال الاستشهاد بالشعر الجاهلي، وسوف نتعرف في السطور التالية على أروع قصائد الشعر الجاهلي.

أروع قصائد الشعر الجاهلي

عمرو بن مالك

-قصيدة دعيني:

دَعِيني وَقُولِي بَعْدُ ما شِئْتِ إِنَّني .. سَيُغْدَى بِنَعْشِي مَرَّة ً فَأُغَيَّبُ

خَرَجْنَا فَلَمْ نَعْهَدْ وَقَلَّتْ وَصَاتُنَا .. ثَمَانِيَة ٌ ما بَعْدَها مُتَعَتَّبُ

سَراحِينُ فِتْيَانٌ كـأنَّ وُجُوهَهُمْ .. مَصَابِيحُ أوْ لَوْنٌ مِنَ المَاءِ مُذْهَبُ

نَمُرُّ بِرَهْوِ الماءِ صَفْحا وَقَدْ طَوَتْ .. شَمَائِلُنَـا والـزَّادُ ظَنٌّ مُغَيَّـبُ

ثلاثاً على الأقْدامِ حتَّى سَمَا بِنَـا .. على العَوْصِ شَعْشاعٌ مِنَ القَوْم مِحْرَبُ

فَثَاروا إِلَيْنَا في السَّوَادِ فَهَجْهَجُوا .. وَصَوَّتَ فِينَـا بالصَّباحِ المثوِّبُ

فَشَنَّ عَلَيْهِمْ هِزَّة َ السَّيْفِ ثَابِتٌ .. وَصَمَّمَ فيهِمْ بالحُسَامِ المُسَيَّبِ

كُليب بن ربيعة

-قصيدة دَعاني داعِيا مُضَرٍ جَميعاً:

دَعاني داعِيا مُضَرٍ جَميعاً ** وَأَنفُسُهُم تَدانَت لِاِختِلاقِ

فَكانَت دَعوَةً جَمَعَت نِزاراً ** وَلَمَّت شَعثَها بعدَ الفِراقِ

أَجَبنا داعي مُضَرٍ وَسِرنا ** إِلى الأَملاكِ بِالقُبِّ العِتاقِ

عَلَيها كُلُّ أَبيَضَ مِن نِزارٍ ** يُساقي المَوتَ كَرهاً مَن يُساقي

أَمامَهُمُ عُقابُ المَوتِ يَهوي ** هَوِيَّ الدَلوِ أَسلَمَها العَراقي

فَأَردَينا المُلوكَ بِكُلِّ عَضبٍ ** وَطارَ هَزيمُهُم حَذَرَ اللَّحاقِ

كَأَنَّهُمُ النَعامُ غَداةَ خافوا ** بِذي السُلّانِ قارِعَةَ التَلاقي

فَكَم مَلِكٍ أَذَقناهُ المَنايا ** وَآخَرَ قَد جَلَبنا في الوِثاقِ

الرابط المختصر