أجمل أشعار أبي طالب عم النبي

أجمل أشعار أبي طالب عم النبي

قد لا يعرف الكثيرون أن أبو طالب عم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يكتب الشعر. وفي هذا الموضوع، سوف نعرض بعض من أجمل أشعار أبي طالب عم النبي -صلي الله عليه وسلم-.

وكان الشعر في العصر الجاهلي له مكانة عالية ومهمة جدا بين العرب. فقد كان وسيلة للفخر والاعتزاز بالأصل والنسب والقبيلة والصفات والأخلاق. كما كان الشعر وقتها وسيلة للحرب النفسية إذا جاز التعبير. أيضا كان وسيلة للدعاية، والتعبير عن الحب والشجن والحزن والشجاعة.

وكانت قريش تقدر الشعر بشكل كبير جدا، وهو ما يتضح لنا من الأسواق التي كانت تنظم للشعراء، وهي تساوي المهرجانات العالمية حاليا.

وقبل أن نعرض بعض من أجمل أشعار أبي طالب، سوف نلقي نظرة على حياته الشخصية.

أبو طالب عم النبي

هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش، ويكنى بأبي طالب. ولد أبو طالب في مكة في العام خمسمائة وأربعين ميلادية (540 م). وكان مولده قبل خمسة وثمانين عاما من هجرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة.

هو عم النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم- وكافله ومن تولى تربيته بعد وفاة جده عبد المطلب. تربى النبي الكريم في كنف عمه، وسافر معه في رحلة التجارة إلى الشام. كان أبو طالب أكبر نصير للنبي الكريم – صلى الله عليه وسلم- وأشد داعميه ضد قريش.

وكان أبو طالب من سادة قريش المعروفين بالعقل والحكمة والشجاعة، وكانت له كلمة مسموعة في كل مجالس قريش. كما كان أبو طالب من تجار قريش الكبار. وهو والد الإمام علي بن طالب –رضي الله عنه- رابع الخلفاء الراشدين.

ومع ظهور دعوة النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم- كفرت قريش بالدعوة وناصبت النبي العداء. ووصل عداء قريش للنبي إلى التعرض له وبالأذى بل والسعي إلى قتله. وكان أبو طالب هو حائط الصد المنيع الذي يحول بين قريش وبين رسول الله – صلى الله عليه وسلم-.

وفي العام ستمائة وتسعة عشر ميلادية (619 م)، وقبل هجرة النبي إلى المدينة بثلاث أعوام، مات أبو طالب في مكة. وحزن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- كثيرا على عمه، خاصة أنه لم يمت على الإسلام. وقد أطلق النبي على العام الذي مات فيه أبو طالب اسم عام الحزن، بعد أن توفيت فيه أم المؤمنين السيدة خديجة وعمه أبو طالب. وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن حماية عمه له: “ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب”. وسنعرض اليوم مجموعة من أجمل أشعار أبي طالب.

أجمل أشعار أبي طالب

قد يتساءل البعض: هل كان عم النبي أبو طالب يكتب الشعر؟ الإجابة نعم. فكما كان أبو طالب من سادة قريش وحكمائهم وكبار تجارهم، كان شاعرا أيضا. وسوف نعرض الآن بعض من أجمل أشعار أبي طالب ليستمتع بها القارئ.

تَطاولَ ليلي بهمٍّ وَصِبْ

تعتبر هذه القصيدة من أجمل أشعار أبي طالب عم النبي، ويقول فيها:

تَطاولَ ليلي بهمٍّ وَصِبْ

ودَمعٍ كسَحٍّ السِّقاءِ السَّرِبْ

للعبِ قُصَيٍّ بأحلامِها

وهل يَرجِعُ الحلمُ بعدَ اللَّعِبْ؟

ونفيِ قُصَيٍّ بني هاشمٍ

كنفيِ الطُّهاة ِ لطافَ الخَشَبْ

وقولٍ لأحمدَ: أنتَ امرؤٌ

خَلوفُ الحديثِ، ضَعيفُ السَّبَبْ

وإنْ كانَ أحمدُ قد جاءَهُمْ

بحقٍّ ولم يأتِهِمْ بالكذِبْ

على أنَّ إخوانَنا وازَروا

بني هاشمٍ وبني المطَّلِبْ

هُما أخوانِ كعظمِ اليمينِ

أمراً علينا بعقدِ الكَرَبْ

فَيالَ قُصَيٍّ، ألمْ تُخْبَروا

بما حلَّ مِن شؤونٍ في العربْ

فلا تُمْسكُنَّ بأَيديكُمو

بُعيدَ الأنوف بعجْبِ الذَّنَبْ

ورُمتُمْ بأحمدَ ما رمتمُو

على الأصراتِ وقربِ النسَبْ

إلامَ إلامَ تَلاقَيْـتُمو

بأمرِ مُزاحٍ وحلمٍ عَزَبْ؟

زَعَمتُم بأنَّكمو جِيرة ٌ

وأَنَّكمو إخوَة ٌ في النَّسَبْ

فكيفَ تُعادونَ أبناءَهُ

وأهلَ الدِّيانة ِ بيتَ الحَسَبْ ؟

فإنَّا ومن حَجَّ مِن راكبٍ

وكعبة ِ مكَّة َ ذاتِ الحُجَبْ

تَنالون أحمدَ أو تَصْطلوا

ظُباة َ الرِّماحِ وحَدَّ القُضُبْ

وتَعْتَرفوا بينَ أبياتِكُمْ

صُدورَ العَوالي وخَيلاً عُصَبْ

إذِ الخيلُ تَمْزَعُ في جَرْيِها

بسَيرِ العَنيقِ وحثِّ الخَبَبْ

تَراهُنَّ مِن بينِ ضافي السَّبيبِ

قَصيرَ الحزامِ طويلَ اللَّبَبْ

وجَرْداءَ كالظَّبِي سَيموحَة ٍ

طَواها النَّقائعُ بعدَ الحَلَبْ

عَليها كرامُ بني هاشمٍ

هُمُ الأَنجَبون معَ المُنْتَخبْ

 

أّيا أخَوَينا عبدَ شمسٍ ونَوْفلا

أّيا أخَوَينا عبدَ شمسٍ ونَوْفلا

أعيذُكُما أنْ تَبْعثا بَيْننا حَرْبا

يقولون لي: دَعْ نَصْرَ مَن جاءَ بالهُدى

كذلك، من أجمل أشعار أبي طالب هذه الأبيات:

يقولون لي: دَعْ نَصْرَ مَن جاءَ بالهُدى

وغالبْ لنا غِلابَ كلِّ مُغالبِ

وسلِّمْ إلينا أحمدا واكْفَلَنْ لنا

بُنَّياً، ولا تَحفِلْ بقولِ الُمعاتبِ

فقلتُ لهُمْ: الله ربِّي وناصِري

على كلِّ باغٍ من لؤيِّ بنِ غالبِ

أَلا مَن لهمٍّ آخِرَ الليلِ مُنْصِبِ

ومن أجمل أشعار أبي طالب هذه القصيدة التي قال فيها:

أَلا مَن لهمٍّ آخِرَ الليلِ مُنْصِبِ

وشِعْبِ العصا من قومكِ المتَشَعِّبِ

وجَرْبى أراها من لؤيِّ بنِ غالبٍ

مَتى ما تُزاحِمُها الصَّحيحة ُ لجربِ

إذا قائمٌ في القومِ قامَ بِخُطَّة ٍ

أقاموا جميعاَ ثمَّ صاحوا وأَجْلَبوا

وما ذنبُ من يَدْعو إلى الله وحدَهُ

ودينٍ قديمٍ أهلُه غيرُ خُيَّبِ؟

وما ظُلْمُ مَن يَدْعو إلى البِرِّ والتُّقَى

ورأبُ الثأَي في يومِ لاحينَ مَشْعَبِ؟

وقد جُرِّبوا فيما مَضى غِبَّ أمرِهِمْ

وما عالمٌ أمرا كَمَنْ لم يُجَرِّبِ

وقد كانَ في أمرِ الصَّحيفة ِ عِبرَة ٌ

أتاكَ بِها مِن عائبٍ مُتَعَصِّبِ

مَحا اللهُ مِنها كُفْرَهُم وعُقُوقَهُمْ

وما نَقَموا مِن صادِق القَوْلِ مُنْجِبِ

أنتَ الرسولُ رسولُ اللهِ نَعلمُهُ

أنتَ الرسولُ رسولُ اللهِ نَعلمُهُ

عليكَ نُزِّلَ مِن ذي العِزَّة ِ الكتُبُ

لا يَمْنَعنَّكَ مِن حَقٍّ تَقومُ بهِ

ولا يجب أن نغفل هذه الأبيات في مجمل حديثنا عن أجمل أشعار أبي طالب:

لا يَمْنَعنَّكَ مِن حَقٍّ تَقومُ بهِ

أيدٍ تَصولُ ولا سَلْقٌ بأصواتِ

فإنَّ كفَّكَ كَفِّي إنْ مُنيتَ بهم

ودونَ نفسِك نَفْسي في المُلِمَّاتِ