آثار الطلاق على المجتمع

شيماء مصطفى
حواء وآدم
آثار الطلاق على المجتمع

تعاني العديد من المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة من ارتفاع نسبة الطلاق في هذه البلدان، وما ينتج من آثار الطلاق على المجتمع وتهديده لمستقبل هذه الدول من الناحية الاجتماعية.

آثار الطلاق على المجتمع

أهم هذه الآثار التي ينتجها الطلاق، أنه يعد معول هدم لنواة أي مجتمع، والحديث عن الأسرة، التي تنهار حياتها وحياة الأفراد الذين تضمهم بسبب مثل هذا القرار الذي قد يتم اتخاذه بتسرع أو بدون مراعاة أو اهتمام لنتائجه. ولعل الإسلام رغم أنه لم يحرم الطلاق واعتبره حلا في بعض الحالات، إلا أنه تصدى لأي من الأسباب التي تؤثر على الحياة الأسرية وتجعلها معرضة للانتهاء عبر الطلاق.

آثار الطلاق على الأسرة

الحديث عن آثار الطلاق على المجتمع يجب أن تبدأ بالحديث عن آثار الطلاق على الأسرة، باعتبارها نواة تكوين المجتمع، والطرف المتضرر رقم واحد من الطلاق. يعني الطلاق أن حياة الأسرة قد وصلت إلى حافة الموت، حيث ينفصل الزوج والزوجة ويقطعان الرباط المقدس بينهما. كما أن الطلاق من ضمن نتائجه السيئة أنه يفسخ العلاقات بين العائلات نظرا لما يتبعه من أزمات في التعامل لاحقا بين أطراف الحياة الأسرية التي انتهت.

آثار الطلاق على المجتمع تشمل أيضا آثار نفسية قد تكون مدمرة لهذه الأطراف، التي قد لا تحتمل أن يتم الحكم عليها وعلى قرارها السابق باختيار شريك الحياة، بأنه قرار فاشل. خاصة إذا كان الزواج قد تم بعد قصة حب بين الطرفين. وفي حالة أن كان الزواج تم على الطريقة التقليدية، أو كما يطلق عليه “زواج صالونات” فإن الطلاق في هذه الحالة ربما يزيد من حالة عدم الثقة بالنفس في طرفي الزواج.

آثار الطلاق على الطفل

من أهم وأخطر آثار الطلاق على المجتمع، هي تلك التي تختص بالأطفال الذين تتحول حياتهم إلى سلسلة من المعاناة بسبب هذا القرار. فقد لا يكون طرفي الحياة الزوجية قد فكرا مطلقا فيما قد يسببه الطلاق للعنصر الأهم في أي أسرة، وهم أطفالها. في بعض الحالات، يكون الأطفال سببا رئيسا في تحمل أي مشكلات أو أزمات تواجه الزوج والزوجة، والتغاضي عن أي أخطاء حفاظا على مستقبل هؤلاء الأطفال، فنجد مثلا زوج أو زوجة تغفر للطرف الآخر خطأ أو يتسامح مع واقعة ما فقط من أجل عدم هدم حياة الأطفال.

لكن، في حالات كثيرة، لا يهتم الزوجين بحياة الأطفال، أو قد تكون الحياة بينهماوصلت بالفعل حدا يستحيل الاستمرار معه، لكن ذلك يعني أيضا بداية صراع عصيب على الأطفال. مهما كانت العلاقة بين الزوجين بعد الطلاق وما قد يتفقا عليه من أن يبقى التعامل بينهما باحترام وود من أجل الأطفال، فإنه من المؤكد أن نشأة الطفل مع والديه وفي بيت واحد، مهما كانت الأزمات داخل هذا البيت، تختلف تماما مع نشأة الطفل في بيئة تقسمه إلى نصفين، نصف مع الأب والآخر مع الأم. وتزداد الأمور كارثية إذا انشغل الأب أو الأم بحاتهما الجديدة للتأقلم معها، ويصبح الأمر أسوأ عندما يتخذ شكل هذا التأقلم تكوين أسرة جديدة، حيث يشعر الطفل وقتها أنه بات من الماضي بالنسبة للأب والأم.